أوروبا تعيد رسم خريطة السياحة: الأمن يرفع إسبانيا وإيطاليا ويعزز صعود اليونان

تصدّرت إسبانيا وإيطاليا قائمة الوجهات الأوروبية الأكثر جذبًا لصيف هذا العام، في مؤشر واضح على تحوّل تفضيلات المسافرين نحو البلدان الأبعد نسبيًا عن بؤر التوتر، ولا سيما في الشرق الأوسط. ويعكس هذا التقدّم تنامي الاعتبارات الجيوسياسية في قرارات السفر، حيث بات عامل الأمان عنصرًا حاسمًا لدى شريحة واسعة من السياح.
وفي السياق نفسه، كشف تقرير المفوضية الأوروبية للسفر عن ارتفاع غير مسبوق في نية السفر لدى الأوروبيين، إذ أعرب 82% منهم عن رغبتهم في السفر خلال ربيع وصيف 2024، بزيادة 10% عن العام السابق، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ عام 2020. ويؤكد هذا الارتفاع عودة قوية لقطاع السياحة، مدفوعة بتحسّن الثقة والطلب.
كما برز عامل الأمن كأولوية متقدمة، حيث اعتبره 22% من المسافرين عنصرًا حاسمًا في اختيار الوجهة، في حين أبدى 18% قلقهم من التوترات في الشرق الأوسط، ما دفعهم إلى تفضيل وجهات أكثر استقرارًا. ويعكس ذلك تحوّلًا أعمق في سلوك السياح نحو البحث عن بيئات آمنة ومستقرة.
في هذا الإطار، عززت اليونان موقعها كإحدى أبرز الوجهات، بحلولها في المرتبة الرابعة مناصفة مع البرتغال، مستفيدة من مزيج الجاذبية الطبيعية والثقافية إلى جانب موقعها الجغرافي الأقل تأثرًا بالتوترات. وقد اختارها 8% من المشاركين كوجهة مفضلة، فيما أبدى نحو 7% من سياح دول كبرى، بينها ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا، نيتهم زيارتها قريبًا.
وحافظت فرنسا على مركزها الثالث، بينما جاءت ألمانيا والمملكة المتحدة في المراتب التالية، لتكتمل قائمة العشر الأوائل بكل من تركيا وكرواتيا والنمسا.
ويشير هذا المشهد إلى أن صعود اليونان لا يرتبط فقط بالاعتبارات الأمنية، بل أيضًا بتنامي الطلب على التجارب الثقافية الأصيلة والأنشطة الخارجية، ما يعزز من مكانتها كوجهة متكاملة. وفي ظل استمرار التوترات الدولية، يُتوقع أن تبقى معايير الأمان والاستقرار، إلى جانب جودة التجربة السياحية، عوامل حاسمة في رسم خريطة السفر الأوروبية خلال الفترة المقبلة.




