Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الجفاف يضرب محاصيل القمح في أميركا ويهدد قطاع تربية المواشي

26 أبريل 2026 | 12:34 م
مشهد واسع لسهول زراعية أميركية متضررة من الجفاف يظهر أرضاً متشققة وحقول قمح ذابلة وقطيع ماشية يبحث عن الغذاء تحت شمس حارقة، مع لافتة تعكس تدهور الإنتاج الزراعي.

يواجه مزارعون في السهول الكبرى بالولايات المتحدة جفافاً حاداً يهدد محاصيل القمح الشتوي ويدفع مربي الماشية إلى شراء أعلاف مرتفعة الكلفة، ما دفع بعضهم إلى التخلي عن خطط توسيع القطعان، وفق ما أفادت به بيانات القطاع الزراعي.

ومن المتوقع أن يستمر الجفاف خلال فصل الربيع بعد أسابيع من تراجع الأمطار وموجة حر أواخر الشتاء، والتي ساهمت في اندلاع حرائق واسعة في مناطق الإنتاج الزراعي الرئيسية في البلاد.

ويغطي الجفاف نحو 90% من ولايتي نبراسكا وأوكلاهوما، حيث تصنف أكثر من نصف مساحة نبراسكا ضمن مستوى “الجفاف الشديد”، وهي ظروف تاريخياً تدفع المزارعين إلى بيع المواشي مبكراً وحفر آبار ري جديدة مع جفاف الأنهار.

وتُعد الأسابيع المقبلة حاسمة لمحاصيل القمح الشتوي قبل موسم الحصاد الصيفي، إذ يؤدي نقص الرطوبة إلى ضعف نمو السنابل وانخفاض إنتاج الحبوب، بينما قد يلجأ بعض المزارعين إلى استخدام الحقول لرعي الماشية بدلاً من حصادها.

وقال براد ريبّي، خبير الأرصاد في وزارة الزراعة الأميركية، إن هذه الظروف تُعد من بين الأسوأ التي شهدتها البلاد خلال المواسم الزراعية الربيعية الحديثة.

ورغم مرور بعض الأمطار المتقطعة، لا تزال المنطقة تعاني من جفاف غير معتاد بعد شتاء من نمط “لا نينيا” تميز بتراجع الثلوج وارتفاع درجات الحرارة، ما أدى إلى استنزاف رطوبة التربة.

وتظهر البيانات أن 30% فقط من محصول القمح الشتوي في الولايات المتحدة تم تصنيفه بين جيد وممتاز، وهو أدنى مستوى منذ عام 2023، فيما يُصنف نحو نصف المحصول في كولورادو ونبراسكا وأوكلاهوما وتكساس ضمن فئة “ضعيف إلى ضعيف جداً”.

ويتزامن الجفاف مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، خصوصاً أسعار الأسمدة التي ارتفعت بعد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، ما دفع بعض المزارعين إلى تقليص استخدامها.

وقال النائب الأميركي فرانك لوكاس إنه امتنع عن شراء الأسمدة النيتروجينية لمحاصيله بسبب نقص الرطوبة وارتفاع الكلفة وعدم وضوح العائد الزراعي.

ويأتي ذلك في وقت كان فيه المزارعون يعانون أصلاً من ضغوط اقتصادية قبل تفاقم الجفاف، إلا أن وفرة الإمدادات العالمية من الحبوب قد تحد من ارتفاع الأسعار.

وحذر خبراء من أن استمرار نقص الأمطار سيحدد ما إذا كان محصول القمح الشتوي لعام 2026 “سيُنجح أو يفشل بالكامل”.

وبحسب توقعات مركز المناخ الأميركي، فإن الجفاف قد يمتد في شرق كولورادو وغرب كانساس مع تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدل، ما يزيد فقدان الرطوبة من التربة بسبب التبخر.

كما ساهمت الأراضي الجافة في اندلاع حرائق واسعة في السهول الجنوبية أحرقت نحو مليون فدان من المراعي والأعلاف، ما زاد الضغط على قطاع تربية المواشي.

وتراجع حجم قطيع الماشية في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى منذ 75 عاماً، مع اتجاه المزارعين إلى بيع الحيوانات بدلاً من الاحتفاظ بها للتكاثر.

وقال خبراء إن عدد الإناث الصغيرة المخصصة للتكاثر بدأ بالانخفاض مطلع العام، قبل أن يعود للارتفاع مع تفاقم الجفاف، ما يعكس عدم استقرار خطط الإنتاج.

وأوضح مسؤولون في قطاع الإغاثة الزراعية أن المزارعين يضطرون لاتخاذ قرارات صعبة مثل بيع القطعان أو البحث عن أعلاف بديلة أو إغلاق أجزاء من العمليات الزراعية.

كما أطلقت منظمات زراعية مبادرات دعم لتوفير الأعلاف وإعادة بناء المزارع المتضررة من الحرائق، خاصة في أوكلاهوما وكانساس ونبراسكا.

وتتجاوز كلفة إعادة بناء الأسوار الزراعية 10 آلاف دولار لكل ميل، ما يضيف أعباء مالية كبيرة على المزارعين رغم عدم انعكاسها المباشر على أسعار المستهلكين.

ويشير خبراء إلى أن استمرار الجفاف سيجبر العديد من المزارعين على نقل مواشيهم إلى مناطق جديدة خلال الصيف بحثاً عن موارد أفضل.