الحرب على إيران تربك سلاسل الغذاء العالمية وترفع مخاطر الجوع

تسببت الحرب الأميركية على إيران باضطرابات واسعة في سلاسل إمداد الغذاء العالمية، تمتد من إنتاج المحاصيل إلى التعبئة والتوزيع، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع الأسعار وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في العديد من الدول.
ووفق تقرير بلومبيرغ اليوم الجمعة، فقد أدى الصراع إلى تعطيل مصادر رئيسية للطاقة والأسمدة المستخدمة في إنتاج الحبوب والخضروات واللحوم، ما يضع المزارعين أمام ارتفاع كبير في كلفة الإنتاج، يدفعهم إما إلى تحميل المستهلكين زيادات سعرية أو تقليص استخدام الأسمدة، الأمر الذي قد ينعكس بانخفاض الإنتاج وارتفاع مخاطر نقص الغذاء، خصوصاً في الدول الفقيرة المعتمدة على الاستيراد. وحذّرت «برنامج الأغذية العالمي» من أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى مستويات قياسية من الجوع عالمياً.
وعلى صعيد الأسمدة، يُعدّ الخليج مركزاً مهماً لإنتاج الأسمدة النيتروجينية، فيما كان مضيق هرمز يمرر نحو ثلث التجارة العالمية قبل الحرب. وقد أدى النزاع إلى تعطيل الصادرات وارتفاع الأسعار بشكل حاد، مع صعوبات في تأمين الإمدادات للمزارعين. كما تأثرت دول أخرى بإمدادات الغاز الطبيعي، وهو عنصر أساسي في إنتاج الأسمدة، ما دفع مصانع في الهند وبنغلاديش إلى خفض الإنتاج، في حين تواجه أوروبا ضغوطاً مماثلة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. وتشير تقديرات خبراء إلى أن استمرار الأزمة قد يتحول من صدمة أسعار إلى صدمة إنتاج تؤثر على المحاصيل عالمياً.
كما امتد تأثير الحرب إلى قطاع الطاقة المستخدم في الزراعة والنقل والتعبئة، إذ تعتمد الزراعة الحديثة على الوقود في تشغيل الآلات ونقل المنتجات، إضافة إلى استخدام النفط في صناعة التغليف البلاستيكي. وقد أدت الأزمة إلى نقص في الوقود وارتفاع تكاليفه، ما دفع مزارعين في أستراليا وآسيا إلى إعادة النظر في خطط الزراعة، بما في ذلك زراعة الأرز، بحسب بلومبيرغ.
كذلك تسببت الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر في ارتفاع تكاليف الشحن وزمن النقل، ما انعكس على أسعار الحبوب والزيوت والأسمدة. كما تأثر قطاع التعبئة بسبب اضطرابات في إنتاج المواد البلاستيكية والورق، في حين أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الطلب على الوقود الحيوي، ما قلّص من توافر المحاصيل الغذائية المستخدمة في إنتاجه، خصوصاً في الدول المستوردة.
أما على مستوى أسعار الغذاء، فقد بدأت مؤشرات التضخم الغذائي بالارتفاع عالمياً بعد توقعات سابقة بالاستقرار، حيث سجلت أسعار الغذاء أعلى مستوى لها منذ ستة أشهر في مارس. ويتوقع خبراء أن يزداد الضغط التضخمي خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال أن تتأثر الأسواق العالمية بشكل أكبر لاحقاً، نظراً لأن أسعار الغذاء تتفاعل عادة بشكل متأخر مع صدمات الطاقة.
وفي الولايات المتحدة وأوروبا، بدأت آثار ارتفاع تكاليف الإنتاج بالظهور على الشركات، مع توقعات بارتفاع أسعار الغذاء بشكل ملحوظ بحلول نهاية العام في بعض الأسواق، وسط تحذيرات من نقص في بعض المواد الأساسية مثل ثاني أكسيد الكربون المستخدم في الصناعات الغذائية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، قد يؤدي ارتفاع أسعار الغذاء إلى تعقيد جهود البنوك المركزية في ضبط التضخم، بينما تواجه الحكومات في الدول النامية تحديات أكبر بسبب ارتفاع نسبة الإنفاق الغذائي من دخل الأسر. كما بدأت بعض الحكومات بالتحرك لتأمين إمدادات الأسمدة، عبر اتفاقات وتسهيلات استيراد مع دول منتجة.
وتُعد الدول الفقيرة والمعتمدة على الاستيراد في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية الأكثر تضرراً، إذ قد يؤدي ارتفاع التكاليف إلى تراجع المحاصيل وزيادة أسعار الغذاء. وحذّرت الأمم المتحدة من أن استمرار الأزمة قد يدفع عشرات الملايين إلى مواجهة الجوع الحاد، ما يفاقم أزمة الأمن الغذائي العالمية إلى مستويات غير مسبوقة، بحسب بلومبيرغ.



