Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

عجز الموازنة البريطانية الأدنى في 3 سنوات

23 أبريل 2026 | 06:59 ص
UK Budget Deficit Falls Amidst Growing Global Economic Uncertainty

انخفض العجز في الميزانية البريطانية إلى أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات، لكن التحديات الاقتصادية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط تهدد التقدم المستقبلي.

يشهد الاقتصاد العالمي حالة من عدم اليقين المتزايد، وفي هذا السياق، يبرز تراجع العجز في الميزانية البريطانية كمؤشر إيجابي، وإن كان محفوفًا بالمخاطر. فقد أظهرت أحدث البيانات انخفاضًا ملحوظًا في العجز، مسجلاً أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات. ووفقًا لأرقام مكتب الإحصاءات الوطنية، بلغ العجز 132 مليار جنيه إسترليني للسنة المالية المنتهية في مارس، وهو ما يمثل انخفاضًا قدره 19.8 مليار جنيه إسترليني مقارنة بالعام السابق. وتتماشى هذه الأرقام مع توقعات مكتب مراقبة الميزانية الذي توقع عجزًا قدره 132.7 مليار جنيه إسترليني.

وفي حين قد تستقبل وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، هذه الأخبار بارتياح، يحذر المحللون من أن هذا التحسن قد لا يستمر طويلاً. فالتداعيات الاقتصادية للنزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا الحرب الدائرة وتصاعد التوترات الإقليمية، تلقي بظلالها القاتمة على الآفاق المالية للمملكة المتحدة.

تجدر الإشارة إلى أن تحسن الإيرادات الضريبية ساهم بشكل كبير في تقليص العجز. ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى قرار ريفز برفع الضرائب على رواتب أصحاب العمل في أبريل الماضي، بالإضافة إلى النمو الكبير في الأجور وتجميد شرائح ضريبة الدخل. كما ساهمت المكاسب الرأسمالية في هذا التحسن. ونتيجة لذلك، بلغ العجز 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026، وهو أدنى مستوى له منذ ما قبل جائحة كوفيد-19.

إلى ذلك، كان مكتب مسؤولية الميزانية يتوقع انخفاضًا إضافيًا في العجز، وتوقع أن ينخفض إلى أقل من 2% بحلول نهاية العقد الحالي. إلا أن هذه التوقعات صدرت بعد اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، الذي تصاعد منذ ذلك الحين وتفاقمت حدته.

تساهم التوترات الجيوسياسية في تعقيد المشهد الاقتصادي. فالصراع المتصاعد يفرض ضغوطًا كبيرة على المالية العامة للمملكة المتحدة. ووفقًا لـ "بلومبيرغ"، تؤثر الحرب سلبًا على النمو الاقتصادي، مما يؤدي إلى ارتفاع عوائد السندات وزيادة المطالبات بزيادة الإنفاق الدفاعي. كما أعلنت ريفز عن دعم إضافي لفواتير الطاقة للشركات، وألمحت إلى تقديم مساعدة محددة الأهداف للأسر ذات الدخل المنخفض.

حذرت مؤسسة ريزوليوشن من أن الصراع قد يقضي على جزء كبير من الاحتياطي المالي الذي تملكه المستشارة، والبالغ 23.6 مليار جنيه إسترليني. وفي ظل سيناريو "حاد ولكنه معقول"، حيث يستمر تقلب السوق، قد يرتفع الاقتراض بمقدار 16 مليار جنيه إسترليني في 2029-2030. وتعتبر هذه الفترة حاسمة، حيث يجب على ريفز موازنة الإنفاق اليومي مع الإيرادات الضريبية بموجب قاعدتها المالية الأساسية.

وفي هذا السياق، صرح مارتن بيك، كبير الاقتصاديين في WPI Strategy: "إن توقعات مكتب مسؤولية الميزانية بأن الاقتراض سيستمر في الانخفاض هذا العام سيواجه تحديًا بسبب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط". وأضاف أن التداعيات على القواعد المالية للحكومة لا تزال محدودة في الوقت الحالي.

من الجدير بالذكر أن الأحداث الجيوسياسية تمارس تأثيرًا كبيرًا على الاقتصادات الوطنية، وخاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على التجارة العالمية والأسواق المالية. إن قرب المملكة المتحدة النسبي من أوروبا وعلاقاتها التاريخية بالشرق الأوسط يزيد من آثار عدم الاستقرار الإقليمي. وبالتالي، تتطلب الإدارة المالية الحكيمة ليس فقط إصلاحًا اقتصاديًا محليًا، ولكن أيضًا وعيًا شديدًا بالأحداث العالمية والاستعداد لها.

في شهر مارس، انخفضت تكاليف فوائد الدين الحكومي إلى 3.2 مليار جنيه إسترليني من 4.5 مليار جنيه إسترليني في العام السابق بسبب انخفاض المدفوعات على السندات المرتبطة بالتضخم. وبلغ تحصيل رسوم الوقود أدنى مستوى له منذ يوليو 2023، مما قد يشير إلى أن ارتفاع أسعار البنزين يثني السائقين عن استخدام سياراتهم. وكان العجز في مارس أقل من 14 مليار جنيه إسترليني المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

وصرح جيمس موراي، السكرتير الأول للخزانة: "لقد انخفض عجزنا بمقدار 19.8 مليار جنيه إسترليني بسبب خطتنا لخفض الاقتراض. في عالم متقلب، القرارات التي نتخذها هي القرارات الصحيحة للحفاظ على انخفاض التكاليف واستعادة أمن الطاقة وخفض الاقتراض والديون".

من المتوقع أن يصدر مكتب إدارة الديون خططًا محدثة لبيع السندات الحكومية البريطانية في وقت لاحق من هذا الصباح. ويتوقع الاقتصاديون مراجعة بالخفض لسقف السندات الحكومية للسنة المالية 2026-2027. وفي تطور واعد، جاء مقياس الاقتراض النقدي في 2025-2026 أقل من المتوقع بمقدار 8.8 مليار جنيه إسترليني، ليبلغ 135.9 مليار جنيه إسترليني.