اليوان يتجه لتجاوز الين في تداول خيارات العملات العالمية مقابل الدولار

يتجه اليوان الصيني إلى تجاوز الين الياباني ليصبح ثاني أكثر العملات تداولاً مقابل الدولار الأميركي في سوق خيارات الصرف الأجنبي، وفقاً لما أعلنته شركة المقاصة العالمية LCH، في مؤشر جديد على تسارع تدويل العملة الصينية وتنامي دورها في الأسواق المالية العالمية, وبحسب بلومبيرغ يوم الخميس.
قال أندرو باتشيلور، رئيس وحدة فوركس كلير ForexClear التابعة لشركة المقاصة العالمية إل سي إتش LCH، إن زوج الدولار مقابل اليوان الخارجي مرشح لاحتلال المرتبة الثانية عالمياً بعد زوج اليورو مقابل الدولار، وذلك عند صدور المسح الثلاثي المقبل لبنك التسويات الدولية في عام 2028.
وأشار باتشيلور في مقابلة مع بلومبيرغ من شنغهاي إلى أن تدويل اليوان لا يهدف إلى استبدال الدولار الأميركي، بل إلى تنويع استخدام العملات عالمياً، مضيفاً أن الأسواق تسعى إلى خيارات أوسع تتيح التداول وإجراء المعاملات بعملات مختلفة.
وأوضح أن البنوك التي تنشط في تداول خيارات العملات الكبرى مثل اليورو-الدولار أو الدولار-الين، ستُرحّب بإمكانية مقاصة عقود الدولار مقابل اليوان الخارجي عبر LCH، ما يعزز من سيولة السوق ويزيد من جاذبية العملة الصينية.
ويأتي هذا التحول في ظل تزايد استخدام اليوان في الأسواق المالية العالمية خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بنمو الاقتصاد الصيني والإجراءات الحكومية الداعمة لعولمة العملة. وأن هذه الجهود تتزامن مع ما وصفه مسؤولون صينيون بـ”النافذة الذهبية” لتعزيز مكانة اليوان، في ظل تراجع ثقة بعض الأسواق بسياسات الولايات المتحدة الأميركية النقدية.
ووفقاً لبيانات بنك التسويات الدولية التي نقلتها بلومبيرغ، شكّل اليوان نحو 8.5% من إجمالي معاملات العملات العالمية، بما يشمل التداولات الفورية والعقود الآجلة والمقايضات والخيارات، ارتفاعاً من 7% في عام 2022. في المقابل، لا يزال الدولار الأميركي يهيمن بنسبة 89%، يليه اليورو بنسبة 28.9%، ثم الين بنسبة 16.8%، والجنيه الإسترليني بنسبة 10.2%.
يعزو محللون، هذا التوسع إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة التجارة الحقيقية والتدفقات المالية عبر الحدود، إلى جانب تنامي الحاجة إلى أدوات إدارة المخاطر في الأسواق الدولية، فضلاً عن دخول مؤسسات غير مصرفومبيرغية إلى سوق تداول اليوان بحثاً عن فرص استثمارية جديدة.
كما ساهمت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في تعزيز استخدام كل من الدولار واليوان. فقد ارتفعت حصة الدولار في المعاملات الدولية إلى مستوى قياسي بلغ 51.1% في شهر مارس آذار، وفق بيانات نظام سويفت، في حين سجل نظام المدفوعات الصيني عبر الحدود نظام المدفوعات الصيني عبر الحدود سي آي بي إس CIPS أعلى حجم معاملات يومي له في أوائل نيسان/ أبريل .
في سياق متصل، تسعى LCH إلى تعزيز استخدام السندات الحكومية الصينية كضمانات في المعاملات العالمية. وكانت الشركة قد بدأت في عام 2025 قبول الديون الصينية المقومة باليورو والدولار كضمانات غير نقدية عبر منصة إيرو كلير Euroclear، وفق ما نقلته بلومبيرغ.
وتخطط LCH لتوسيع هذا الإطار ليشمل السندات الحكومية المقومة باليوان الخارجي بحلول الربع الثالث من عام 2026، مع إمكانية إطلاق خدمات تسوية لهذه السندات عبر شريكها في هونغ كونغ خلال العام المقبل.
ويرى باتشيلور أن هناك إمكانات كبيرة لاستخدام السندات الحكومية الصينية عالمياً، خاصة أن البنوك الصينية تمتلك كميات ضخمة منها وتسعى بشكل متزايد إلى تنويع محافظها الاستثمارية خارجياً.




