البنك الدولي: انتعاش اقتصادي هش في لبنان مهدّد بانكماش حاد بفعل الحرب

حذّر البنك الدولي، في تقرير "الآفاق الاقتصادية للفقر الكلي"، من تداعيات قاسية للحرب الحالية على الاقتصاد اللبناني، متوقعًا أن يواجه التعافي الهش المسجّل في عام 2025 ضغوطًا كبيرة خلال 2026، نتيجة ارتفاع عدم اليقين، وتراجع النشاط السياحي، واتساع النزوح الداخلي، إضافة إلى الأضرار التي تطال رأس المال البشري والمادي.
وبحسب التقرير، ستؤدي هذه العوامل إلى تراجع الاستهلاك والاستثمار، بالتوازي مع ارتفاع الضغوط التضخمية نتيجة زيادة تكاليف الشحن والطاقة، التي شكّلت نحو 29% من إجمالي الواردات في 2025. كما يُتوقّع أن ترتفع احتياجات التمويل الخارجي، وأن تواجه موازنة 2026 ضغوطًا إضافية بفعل الإنفاق الطارئ وإعادة الإعمار.
وتتقاطع هذه التقديرات مع توقعات معهد التمويل الدولي، الذي رجّح انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6% خلال العام الحالي، مع احتمال تفاقم الانكماش في حال استمرار الحرب أو توسّعها، وفق ما ذكر علي نور الدين في صحيفة المدن.
في المقابل، كان الاقتصاد اللبناني قد سجّل مؤشرات تحسّن محدودة قبل اندلاع الحرب. فقد حقّقت المالية العامة فائضًا إجماليًا بنحو 1.55 مليار دولار في 2025، نتيجة نمو الإيرادات بنسبة 49% مقابل زيادة الإنفاق بنسبة 27%، مدفوعة بشكل رئيسي بالضرائب غير المباشرة مثل الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية.
وأشار البنك الدولي إلى أن هذه النتائج تعكس تحسّنًا في الامتثال الضريبي والانضباط المالي، وكان من الممكن أن تمهّد لإعداد إطار مالي متوسط الأجل وإطلاق مفاوضات إعادة هيكلة الدين، لولا اندلاع الحرب، بحسب صحيفة المدن.
وعلى مستوى المؤشرات الاجتماعية، أظهر التقرير تراجعًا طفيفًا في معدل الفقر من 37% في 2024 إلى 36% في 2025، وانخفاضًا ملحوظًا في انعدام الأمن الغذائي من 24% إلى 13% مطلع 2026، قبل تجدد النزاع.
كما شهدت بعض القطاعات تحسّنًا نسبيًا، إذ ارتفعت حركة الشيكات بالليرة بنسبة 49.5%، وبالعملات الأجنبية بنسبة 29%، إلى جانب نمو تسليمات الإسمنت بنسبة 36% وزيادة رخص البناء بنسبة 29.3%، ما يعكس انتعاشًا محدودًا في النشاط العقاري، إضافة إلى ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 7.3%.
ورغم هذه المؤشرات، لا تزال بنية النظام الضريبي تمثل تحديًا أساسيًا، بسبب اعتمادها الكبير على الضرائب غير المباشرة التي تثقل كاهل الفئات الأكثر هشاشة، في ظل توقف إصلاحات ضريبية كانت مطروحة قبل الحرب.



