أزمة الطاقة في باكستان تتفاقم مع تعطل إمدادات الغاز من الخليج

تواجه باكستان أزمة طاقة متفاقمة مع استمرار الحرب في الخليج الفارسي وتعطل إمدادات النفط والغاز، ما أدى إلى انقطاعات واسعة للكهرباء ونقص في الغاز وارتفاع أسعار الوقود، بحسب ما أفادت تقارير دولية.
وتُعد باكستان من أكثر الدول تضرراً من الأزمة، في ظل اعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي المسال المستورد من قطر، ثاني أكبر مصدر له في العالم. ولم تستقبل البلاد أي شحنة غاز من الدوحة منذ أسابيع، بعد إغلاق مضيق هرمز والهجوم الذي استهدف منشأة رأس لفان القطرية قبل نحو شهر، وفقُا لبلومبيرغ.
وأعلنت وزارة الطاقة الباكستانية تطبيق تقنين للكهرباء لمدة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات مساءً، إلا أن سكاناً وشركات أكدوا أن الانقطاعات تستمر لفترات أطول، إذ تتجاوز نصف اليوم في بعض المناطق، فيما تواجه بعض المصانع انقطاعاً يصل إلى ثماني ساعات يومياً.
من جهته، قال وزير الطاقة أويس لغاري إن شراء وقود مرتفع الكلفة سيزيد أسعار الكهرباء ويضغط على احتياطات النقد الأجنبي، مضيفاً أن غياب الغاز يؤدي مباشرة إلى نقص في الكهرباء وتقنين في التغذية.
وقد أشار تقرير بلومبيرغ إلى أن باكستان تحتاج إلى الغاز الطبيعي المسال كلما تجاوز الطلب على الكهرباء 16,500 ميغاواط، وهو ما يحدث بشكل شبه يومي مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية، إذ تقول الحكومة إن كل زيادة بمقدار 500 ميغاواط فوق هذا المستوى تعني ساعة إضافية من انقطاع الكهرباء.
وتعتمد البلاد على الغاز الطبيعي المسال لتوليد الكهرباء وتشغيل المصانع والمطابخ وإنتاج الأسمدة، ما يضعها أمام خيارات صعبة بين تلبية الطلب على الطاقة أو الحفاظ على إنتاج الغذاء والأسمدة.
وبحسب بلومبيرغ بدأت باكستان قبل أكثر من عقد التحول إلى الغاز الطبيعي المسال بعد تراجع الإنتاج المحلي، إلا أن أزمة الطاقة العالمية التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية دفعتها إلى مواجهة صعوبات متكررة في تأمين الإمدادات، قبل أن تحصل لاحقاً على برنامج إنقاذ من صندوق النقد الدولي تضمن رفع أسعار الكهرباء والغاز.
وأدت الأزمة الحالية إلى ارتفاع الاعتماد على المولدات والبطاريات، كما لجأت بعض الأسر إلى تركيب مضخات غير قانونية لسحب مزيد من الغاز من الشبكات، فيما اضطرت مصانع إلى وقف العمل ليلاً، كما حذرت شركة يوفون، ، إحدى أكبر شركات الاتصالات في باكستان، من اضطرابات في الخدمة بسبب انقطاع الكهرباء لأكثر من ثماني ساعات.
ومن المتوقع أن تمتد أزمة انقطاع الكهرباء الشهر المقبل إلى كراتشي، أكبر مدن البلاد، بعدما كانت حتى الآن أقل تأثراً من غيرها. وفي موازاة ذلك، فرضت الحكومة إجراءات تقشف شملت إغلاق المتاجر والمطاعم مبكراً، وخفض الإنفاق، وتشجيع الموظفين الحكوميين على العمل من المنزل، فيما تأثرت بطولة الدوري الباكستاني الممتاز للكريكيت مع تراجع مبيعات المنتجات المرتبطة بالفرق بنسبة 40%.




