Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

تصاعد الضغوط في الخليج مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز والمفاوضات الإيرانية الأميركية

18 أبريل 2026 | 11:16 ص
استمرار التوترات في مضيق هرمز_صورة مولدة عبر الذكاء الاصطناعي

تتسبب الاضطرابات في حركة الشحن عبر الخليج الفارسي في زيادة الضغوط على حلفاء الولايات المتحدة العرب وعلى إيران وعلى الاقتصاد العالمي، بينما يتمحور السؤال حول الطرف الذي سيتحمل الكلفة الأكبر ومن سيقدم على التراجع أولاً.

وبحسب تقرير صادر عن وول ستريت جورنال، أمس الجمعة، قبل فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية في 13 نيسان/أبريل، كان إغلاق مضيق هرمز يشكّل ورقة ضغط رئيسة بيد طهران، إذ واصلت إيران تصدير النفط خلال فترة الصراع التي استمرت 40 يوماً، بينما حرمت دول الخليج من عائدات أساسية، وفرضت رسوماً على السفن العابرة.

أما الآن، ومع استمرار وقف إطلاق نار هش بين واشنطن وطهران بالتوازي مع مفاوضات حول الملف النووي، لم يعد عامل الوقت يعمل بالضرورة لصالح إيران.

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المضيق سيكون "مفتوحاً بالكامل" في خلال فترة وقف إطلاق النار، التي من المقرر أن تنتهي يوم الثلاثاء، ما ساهم في تراجع أسعار النفط. لكنه أوضح أن حركة الشحن ستقتصر على مسار تحدده القوات الإيرانية داخل مياهها الإقليمية، ما يعني أن إعادة الفتح ليست كاملة، ولا تتضمن بالضرورة التنازل عن فرض رسوم عبور.

في المقابل، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية سيبقى قائماً حتى التوصل إلى اتفاق شامل.

وأفادت وول ستريت جورنال أن الاقتصاد الإيراني يتعرض لضغوط متزايدة بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى الحصار البحري، مع تراجع عائدات النفط وتعطل الاستيراد.

وفي هذا السياق، قال محلل سعودي سلمان الأنصاري إن الولايات المتحدة تسعى إلى دفع إيران لتذوق "أثر الضغوط التي كانت تفرضها على الآخرين"، مضيفاً أن الحصار يسحب ورقة إيران الرئيسة المتمثلة في مضيق هرمز ويدفعها إلى التفاوض.

وتشير معطيات وول ستريت جورنال إلى احتمال عقد جولة جديدة من المحادثات بين الجانبين خلال الأيام المقبلة، في وقت تحدث فيه ترامب عن اقتراب اتفاق يشمل تسليم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

ورغم عدم اعتراض إيران حتى الآن على الحصار الأميركي، إلا أن احتمال التصعيد يبقى قائماً في حال تعثرت المفاوضات وانتهاء وقف إطلاق النار من دون تقدم.

وتخشى دول الخليج، خصوصاً السعودية والإمارات، من عودة التصعيد العسكري، بعد أن تسببت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة خلال الحرب السابقة بأضرار في منشآت الطاقة واستنزاف أنظمة الدفاع الجوي.

في المقابل، تميل هذه الدول إلى استمرار الضغط الاقتصادي على إيران مع تجنب التصعيد العسكري.

ومع ذلك، يبقى القرار الإيراني المقبل محصوراً بين خيارين: إما القبول بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وفقدان ورقة ضغط استراتيجية، أو تحدي الحصار الأميركي والمخاطرة بعودة الحرب.

وفي حال تجدد الصراع، قد تجد إيران نفسها أكثر عزلة دولياً، مع تأثر حركة التجارة العالمية عبر الممر البحري الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي و25% من الغاز الطبيعي المسال.

وتشير تقديرات إلى أن دول الخليج تتأثر بشكل متفاوت، إذ تستطيع السعودية والإمارات تصدير جزء كبير من إنتاجهما عبر مسارات بديلة، بينما تعتمد دول مثل قطر والكويت بشكل أكبر على مضيق هرمز، وفقًا لوول ستريت جورنال.

ومع ذلك، تمتلك هذه الدول احتياطات مالية كبيرة قد تساعدها على امتصاص الصدمة لفترة طويلة نسبياً، في حين يرى خبراء أن قدرة إيران على التحمل الاقتصادي لا تزال محور الرهان الأساسي في هذا الصراع.