مضيق هرمز... حركة الملاحة تعود ببطء بعد التهدئة الأميركية الإيرانية

تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز عودة تدريجية بعد إعلان إيران عن وقف إطلاق النار، لكن الحصار البحري الأميركي يعقد الأمور.
تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز عودة تدريجية بعد فترة من التوترات المتصاعدة، لكنها لا تزال محدودة. يأتي هذا في أعقاب إعلان إيران عن وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام، والذي من المفترض أن يفتح الممر البحري بالكامل أمام الملاحة التجارية. ومع ذلك، فإن الوجود المستمر للحصار البحري الأميركي يلقي بظلاله على الاستئناف الكامل لحركة المرور البحرية.
قبل الإعلان الإيراني، لوحظ عدد قليل من السفن تعبر هذا الممر المائي الاستراتيجي. من بين هذه السفن ناقلة النفط العملاقة "أتوكوس" التي تملكها اليونان، والتي غادرت الخليج العربي متجهة إلى المحيط الهندي، والناقلة "شالامار" التي ترفع علم باكستان، والتي كانت تنهي رحلتها إلى الخارج. وذكرت بلومبيرغ اليوم الجمعة، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد أن السفن حرة الآن في الملاحة عبر مسار منسق، بعد هدنة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.
أعلن الرئيس ترامب أن الحصار البحري الأميركي سيظل سارياً حتى يتم الانتهاء من اتفاق شامل مع طهران. هذا الحصار المستمر يزيد من احتمالية لجوء بعض السفن إلى إيقاف تشغيل إشارات التتبع الخاصة بها لتجنب الاكتشاف، مما قد يؤدي إلى تحريف البيانات المتعلقة بحجم حركة المرور الفعلي. مثل هذه الإجراءات ستجعل من الصعب الحصول على صورة دقيقة لحركة الشحن، مع احتمال مراجعة أعداد العبور صعودًا مع توفر البيانات المتأخرة.
أشارت "أتوكوس"، وهي ناقلة نفط خام كبيرة جدًا (VLCC) تبلغ سعتها حوالي 2 مليون برميل، إلى موقعها في المحيط الهندي يوم الجمعة، وفقًا لبلومبيرغ. وقد شوهدت سابقًا راسية في الخليج العربي بالقرب من مدخل هرمز، مما يشير إلى أنها عبرت المضيق مع إيقاف تشغيل جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها في الأيام الأخيرة. وبالمثل، شوهدت "شالامار" المتجهة إلى كراتشي وهي تعبر المضيق أثناء بث موقعها. يشير سجل حركتها إلى أنها حملت شحنة في جزيرة داس الإماراتية، مما يقلل من المشاكل المحتملة مع البحرية الأميركية.
تشير البيانات التي جمعتها بلومبيرغ إلى أن "شالامار" تبعتها ثلاث سفن شحن جافة مرتبطة بإيران. اقتصرت حركة المرور التجارية الواردة على سفينتين فقط صباح الجمعة. اقتصرت السفن التي تدخل هرمز بإشارات AIS نشطة على ممر شمالي ضيق بين جزيرتي لارك وقشم الإيرانيتين. اتبع بعض حركة المرور الصادرة مؤخرًا المسار الذي وافقت عليه طهران بالقرب من الساحل عبر ممر ضيق جنوب لارك.
يسلط هذا الوضع الضوء على التوازن الدقيق في المنطقة. في حين أن وقف إطلاق النار يوفر نافذة لزيادة التجارة والنشاط البحري، فإن الوجود البحري الأميركي المستمر يثير عدم اليقين والمخاطر. إن احتمال إخفاء السفن لتحركاتها يضيف طبقة أخرى من التعقيد لمراقبة تدفق البضائع عبر هذه النقطة الاختناق الحيوية.
يظل مضيق هرمز شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية، وأي انقطاع في حركة المرور له تداعيات كبيرة على الأسواق الدولية. ستكون الأيام القادمة حاسمة في مراقبة ما إذا كان وقف إطلاق النار يترجم حقًا إلى زيادة مستدامة في نشاط الشحن وما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة وإيران إيجاد طريق نحو خفض التصعيد.



