تراجع الدولار بقوة مع إعلان إيران إعادة فتح مضيق هرمز وتوقعات باتفاق سلام أوسع

تراجع الدولار الأميركي بقوة بعد إعلان إيران عن إعادة فتح مضيق هرمز، مما خفف من المخاوف بشأن الأصول الآمنة وأسعار النفط.
في تطور لافت، تراجع سعر الدولار الأميركي بقوة، ليفقد المكاسب التي حققها منذ بداية الصراع الأميركي الإيراني، وذلك بعد إعلان طهران عن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية بشكل كامل. وقد ساهم هذا الإعلان في تراجع الطلب على الأصول الآمنة، مما أثر على قيمة العملة الأميركية.
ووفقًا لبيانات بلومبرغ، انخفض مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنسبة 0.5%، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 27 فبراير الماضي، وذلك في سياق سلسلة من الخسائر المتتالية. ويعزى هذا التراجع إلى تركيز المستثمرين على وقف إطلاق النار واحتمالات إجراء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام شامل.
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد أعلن عبر حسابه على منصة "إكس" عن سماح إيران بمرور السفن التجارية عبر الممر المائي الحيوي خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار، وفقًا لبلومبيرغ.
تجدر الإشارة إلى أن الدولار شهد ارتفاعًا في بداية الأعمال العدائية، حيث تدفق المتداولون على الأصول الأكثر أمانًا مع ارتفاع أسعار النفط. إلا أنه مع تهدئة الأوضاع، تحول المستثمرون إلى عملات أخرى، مدفوعين بانخفاض تكاليف الطاقة وظهور مؤشرات على استعداد مسؤولين أميركيين وإيرانيين لإجراء محادثات سلام إضافية.
وفي هذا السياق، أشارت جاياتي بهارادواج، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية في TD Securities، إلى تضاؤل الطلب على الملاذات الآمنة، قائلة: "إن الإقبال على الملاذات الآمنة بدأ بالفعل في التلاشي. وهذا هو سبب انخفاض الدولار".
يعكس هذا التحول في الأسواق مدى التقلبات التي شهدتها أسواق العملات خلال ولاية الرئيس ترامب الثانية، حيث أدت التعريفات وتحولات السياسة الخارجية إلى تقلبات سريعة في معنويات المستثمرين، حسبما ذكرت بلومبرغ.
من جهة أخرى، حذر أليكس كوهين، محلل استراتيجية العملات الأجنبية في بنك أوف أميركا، من أن "الهشاشة المتعلقة بوقف إطلاق النار لا تزال قائمة، لذلك من المرجح أن نكون في وضع مراقبة للعناوين الرئيسية في الوقت الحالي. وسيكون مدى تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم نقطة مراقبة رئيسية".
يأتي الإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، مما يزيد من احتمالات التوصل إلى تسوية سلام أوسع. يذكر أن هذا الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي كان مغلقًا منذ بدء القصف الأميركي والإسرائيلي لإيران في نهاية فبراير، قد أصبح الآن "مفتوحًا تمامًا" أمام الشحن التجاري، وفقًا لما ذكره وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على حسابه في "إكس"، كما أفادت بلومبرغ.
وقد شهدت أسعار النفط انخفاضًا كبيرًا بأكثر من 9%، لتصل إلى 90 دولارًا للبرميل، بعد هذا الإعلان المفاجئ. وتأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان الرئيس ترامب عن هدنة بين إسرائيل وحزب الله، الأمر الذي كان يعقد جهود واشنطن وطهران لتمديد وقف إطلاق النار بينهما إلى ما بعد الأسبوع المقبل.
صرح ترامب بأن إيران قدمت تنازلات كبيرة في المفاوضات لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أسابيع، مما يشير إلى أنه قد لا يكون من الضروري تجديد الهدنة الأولية التي استمرت أسبوعين، والتي بدأت حوالي 8 أبريل. ونقلت بلومبرغ عن ترامب قوله للصحفيين يوم الخميس: "إيران تريد عقد صفقة. إنهم على استعداد لفعل أشياء اليوم لم يكونوا على استعداد لفعلها قبل شهرين. لدينا مفاوضات ناجحة للغاية تجري الآن. وإذا حدث ذلك، فسيتم الإعلان عنه قريبًا".
في ظل هذه التطورات، يتطلع المجتمع الدولي بحذر إلى مستقبل الأوضاع، مع التركيز على الجهود المبذولة لترجمة هذه الخطوات الأولية نحو التهدئة إلى سلام دائم ومستقر في المنطقة.




