تراجع حاد في توقعات النمو في الشرق الأوسط بسبب تداعيات حرب إيران

خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصادات دول الشرق الأوسط، في ظل التداعيات المتسارعة للحرب مع إيران، محذراً من أن استمرار النزاع لفترة أطول قد يزيد من حدة الضغوط الاقتصادية ويترك آثاراً طويلة الأمد على المنطقة بحسب ما أفادت بلومبيرغ أمس الخميس.
إن اقتصاد قطر مرشح للانكماش بنسبة 8.6% خلال العام الجاري، في تراجع حاد مقارنة بالتقديرات السابقة، فيما يُتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي في العراق بنسبة 6.8%، وفي إيران بنسبة 6.1% خلال الفترة نفسها، نتيجة الاضطرابات الواسعة التي طالت قطاعات الطاقة والتجارة.
وأشار التقرير إلى أن إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، إلى جانب تعطل الإنتاج في بعض المنشآت، والتراجع الكبير في حركة الطيران من وإلى وعبر الخليج، كلها عوامل أدت إلى صدمة اقتصادية فورية انعكست على مختلف المؤشرات.
كما لفت صندوق النقد الدولي، وفقًا لما نقلته بلومبيرغ، إلى أن الدول المصدّرة التي تعتمد بشكل رئيسي على مضيق هرمز، حيث لا تزال حركة الملاحة عند مستويات منخفضة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، ستواجه انكماشات أكبر من تلك التي تمتلك منافذ تجارية بديلة أو طرق تصدير أكثر تنوعاً.
وفي هذا السياق، تم خفض توقعات النمو لاقتصادي السعودية والإمارات، أكبر اقتصادين في الخليج، إلى 3.1% لكل منهما، مع تعديلات نزولية بلغت 0.9 نقطة مئوية للسعودية و1.9 نقطة مئوية للإمارات مقارنة بالتقديرات السابقة.
وأكد الصندوق أن التداعيات المباشرة للحرب تشمل تعطل إنتاج النفط والغاز، وإغلاق ممرات حيوية للتجارة، إضافة إلى التأثير الكبير على قطاع الطيران، ما أدى إلى تراجع النشاط الاقتصادي بوتيرة سريعة.
ونقلت بلومبيرغ عن مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، قوله إن “أثر الندوب” الاقتصادية الناتجة عن الحرب قد يزداد سوءاً في حال استمرار الصراع، مشيراً إلى أن مدة النزاع ستلعب دوراً حاسماً في تحديد حجم الخسائر.
كما خفّض الصندوق توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1% في السيناريو الأكثر تفاؤلاً، والذي يفترض بقاء الصراع محدوداً وبلوغ متوسط أسعار النفط نحو 82 دولاراً للبرميل، بينما قد ينخفض النمو إلى أقل من 2% في حال تفاقم الأضرار التي تصيب البنية التحتية للطاقة.
وأوضح أزعور أن الصندوق لا يرجّح سيناريو محدداً في ظل حالة عدم اليقين المرتفعة، لكنه يعتمد سيناريو مرجعياً لبناء توقعاته، مع الإقرار بإمكانية تغير الأوضاع بسرعة.
وتعود جذور الأزمة إلى الضربات المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 شباط/فبراير، والتي أعقبها رد إيراني استهدف عدداً من دول الخليج، متسبباً بأضرار في منشآت طاقة رئيسية، من بينها منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر.
ولا تزال الصورة طويلة الأمد غير واضحة حتى الآن، إذ يعتمد مسار الاقتصاد الإقليمي إلى حد كبير على مدى صمود اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخراً، وعلى سرعة استعادة الاستقرار في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن تداعيات الحرب لا تقتصر على قطاع الهيدروكربونات، بل تمتد أيضاً إلى الأنشطة غير النفطية، حيث تأثرت قطاعات الصناعة والخدمات، بما في ذلك السياحة والخدمات اللوجستية، نتيجة التوترات واضطراب حركة النقل والتجارة.
وختمت بلومبيرغ بالإشارة إلى أن هذه الأزمة تمثل صدمة اقتصادية قوية ليس فقط للشرق الأوسط، بل للاقتصاد العالمي أيضاً، مع اختلاف حجم التأثير بين الدول تبعاً لدرجة اعتمادها على الطاقة ومسارات التجارة الدولية.



