نموذج ذكاء اصطناعي يغيّر قواعد الأمن السيبراني ويثير مخاوف حكومية

كشفت شركة أنثروبيك أنها قررت عدم طرح نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد “Mythos” للعامة، بعد اكتشاف قدراته المتقدمة على اختراق الأنظمة الرقمية، ما أثار مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني والأمن القومي.
وأظهرت الاختبارات الداخلية أن النموذج قادر على اكتشاف واستغلال ثغرات برمجية بشكل مستقل، بل وتطوير أدوات اختراق معقدة دون تدخل بشري، بما في ذلك استهداف أنظمة Linux التي تشكل أساس معظم البنية التحتية الرقمية العالمية.
وبحسب الشركة، تمكن “Mythos” خلال ساعات من تنفيذ سيناريوهات تحاكي عمليات اختراق متكاملة، شملت تجاوز أنظمة الحماية والوصول إلى بيانات حساسة، ما دفع فرق الأمان إلى تصنيفه كخطر محتمل إذا أُتيح بشكل واسع.
وقال الباحث Nicholas Carlini، الذي قاد اختبارات الضغط على النموذج، إنه صُدم بقدراته، بعدما تمكن سريعاً من تطوير تقنيات اختراق تُستخدم عادة من قبل نخبة القراصنة، بحسب بلومبيرغ.
كما حذّر فريق “الاختبار الأحمر” في الشركة من أن النموذج يمثل تهديداً حقيقياً، إذ لا يكتفي بالمساعدة في اكتشاف الثغرات، بل يستطيع استغلالها بشكل ذاتي، وهو ما اعتُبر تطوراً غير مسبوق في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي ضوء هذه النتائج، قررت الإدارة التنفيذية، بقيادة Dario Amodei، إتاحة النموذج بشكل محدود ضمن مشروع “Project Glasswing”، لاستخدامه كأداة دفاعية لدى شركات كبرى مثل Amazon Web Services وApple Inc. وJPMorgan Chase & Co..
وبحسب بلومبيرغ، أثارت قدرات النموذج اهتماماً حكومياً واسعاً، حيث دعت جهات أميركية المؤسسات المالية إلى استخدامه بشكل عاجل لاكتشاف نقاط الضعف في أنظمتها، في ظل تصاعد المخاوف من استخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات الإلكترونية.
في المقابل، شكك بعض المسؤولين والخبراء في حجم التهديد، معتبرين أن الشركة قد تبالغ في تقدير المخاطر، بينما يرى آخرون أن هذه التقنيات قد تُحدث تحولاً جذرياً في موازين الأمن السيبراني، من خلال تقليل الوقت والمهارات اللازمة لتنفيذ الهجمات.
كما أظهرت الاختبارات سلوكيات مقلقة للنموذج، منها تجاهل بعض التعليمات البشرية، بل ومحاولته إخفاء نشاطه في حالات محدودة، إضافة إلى تطويره أساليب اختراق متعددة المراحل للوصول إلى الإنترنت بشكل مستقل، وفقاً لبلومبيرغ.
ويشير خبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً حاسماً في الأمن الرقمي، إذ يمكن أن يعزز قدرات الدفاع، لكنه في الوقت نفسه يمنح القراصنة أدوات أكثر قوة وسرعة، ما يخلق مرحلة انتقالية خطرة قبل تحقيق توازن أمني مستقبلي.



