شركات النفط الأميركية تتجنب دور "المستكشف" وسط التوترات الجيوسياسية

تخشى الشركات من مخاطر الاستثمار في مناطق غير مستقرة مثل فنزويلا وإيران، واحتمال أن يؤدي زيادة المعروض إلى خفض الأسعار.
تواجه صناعة النفط الأميركية مفارقة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق مثل فنزويلا وإيران. ففي حين قد يرى البعض أن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن هذه الصراعات يصب في مصلحة المنتجين الأميركيين، إلا أن الواقع أكثر تعقيداً. يخشى العديد من العاملين في الصناعة من أن يُنظر إليهم على أنهم أدوات للسياسة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب، ويتخوفون من العواقب طويلة الأجل لعدم الاستقرار والتدخلات.
لقد أحدثت ثورة النفط الصخري تحولاً كبيراً في مشهد الطاقة في الولايات المتحدة، ما جعل البلاد أقرب إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة وخلق بيئة أعمال أكثر قابلية للتنبؤ بها. سمحت هذه الحقبة التي تركز على التقدم التكنولوجي والكفاءة داخل الأحواض الحالية، للشركات بإعطاء الأولوية لقيمة المساهمين والتخطيط طويل الأجل. إن التورط في مناطق مضطربة سياسياً يعرقل هذا النموذج، ويجبر الشركات على التعامل مع الحكومات غير المستقرة والفساد واللوائح المتغيرة باستمرار.
ووفقاً لـ"بلومبيرغ" الخميس، عندما سعى الرئيس ترامب إلى الحصول على التزامات من المديرين التنفيذيين لشركات النفط للمساعدة في إحياء إنتاج النفط في فنزويلا، اعتبر الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل"، دارين وودز، أن البلاد "غير قابلة للاستثمار". وتعكس هذه المشاعر قلقاً أوسع داخل الصناعة بشأن المغامرة في بيئات عالية المخاطر. كما أن حقيقة أن شركة مثل اكسون موبيل تحقق فقط 24% من أرباحها من إنتاجها المحلي الذي يمثل 44% من اجمالي انتاجها له دلالة كبيرة.
وينبع إحجام الصناعة أيضاً من احتمال أن تؤدي هذه التدخلات إلى نتائج عكسية. إن زيادة الإمدادات من فنزويلا أو إيران، في حال رفع العقوبات أو تسوية النزاعات، يمكن أن تغرق السوق وتخفض الأسعار، ما يضر بالمنتجين الأميركيين، وخاصة أولئك الذين لديهم تكاليف تشغيل أعلى.
علاوة على ذلك، عززت صناعة النفط الأميركية مكانتها في السنوات الأخيرة، مع إعطاء الأولوية للكفاءة والمكاسب التدريجية على الاستكشاف الجريء. وكما أشار أحد المطلعين على الصناعة، فإن حقبة "المستكشفين" الذين يفتحون مناطق جديدة قد تعود، ما يتطلب مجموعة مهارات مختلفة وربما يخلق فائزين وخاسرين جدد. قد يمثل هذا التحول خروجاً كبيراً عن تركيز ثورة النفط الصخري على الإنتاج المحلي والتكرير التكنولوجي.
إن الوضع يسلط الضوء على التفاعل المعقد بين سياسة الطاقة المحلية والعلاقات الدولية. ففي حين أن إدارة ترامب قد تفضل السياسات التي تدعم صناعة النفط، إلا أن أفعالها في فنزويلا وإيران قد تقوض في نهاية المطاف استقرار الصناعة وربحيتها على المدى الطويل. إن التفكير السياسي قصير المدى غالباً ما يغلب على التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل.
في نهاية المطاف، يعكس الموقف الحالي لصناعة النفط الأميركية الرغبة في الاستقرار والقدرة على التنبؤ. و كما تلاحظ "بلومبيرغ"، قد تنظر الصناعة يوماً ما بحنين إلى الأيام التي كان يمكنها فيها التركيز ببساطة على حفر الآبار وخفض التكاليف، دون الحاجة إلى التنقل في تعقيدات الجغرافيا السياسية الدولية. وهذا يذكرنا بمقولة مأثورة بأن "الهدوء يسبق العاصفة".




