جدل علمي واسع بعد تقرير ينفي تحسّن الإدراك مع أدوية الزهايمر الحديثة

كشفت مراجعة علمية واسعة النطاق أن أدوية مرض Alzheimer's disease التي تستهدف بروتين “الأميلويد” في الدماغ لا تُحسّن الوظائف الإدراكية للمرضى ولا تُبطئ تدهورها، رغم نجاحها في إزالة هذا البروتين.
وأظهرت المراجعة، التي تُعد من نوع Cochrane review المعروف باعتباره من أعلى معايير البحث العلمي، أن تقليل تراكم “الأميلويد” لا ينعكس بفائدة سريرية ملموسة لدى المرضى الذين يعانون أعراضاً خفيفة من المرض، وفق ما ذكرت بلومبيرغ.
وشملت الدراسة أدوية بارزة مثل Kisunla الذي تطوره شركة Eli Lilly & Co.، وLeqembi الذي طورته شركتا Biogen Inc. وEisai Co.، وهما العلاجان الوحيدان المعتمدان حالياً في الولايات المتحدة.
وقال الباحث Edo Richard إن نتائج الدراسة “تدحض الفرضية القائلة إن إزالة الأميلويد ستفيد المرضى”، مؤكداً أن التأثير الإيجابي المتوقع لم يتحقق عملياً.
في المقابل، رفضت شركات الأدوية وبعض العلماء هذه النتائج، معتبرين أن منهجية الدراسة “معيبة”، إذ جمعت بين أدوية فشلت في التجارب وأخرى حصلت على موافقات تنظيمية، ما قد يؤدي إلى تشويش النتائج. واعتبر منتقدون أن هذا الدمج يحوّل التقدم العلاجي إلى “ضجيج إحصائي” بدلاً من توضيح الصورة.
وبحسب تقرير بلومبيرغ يُعد بروتين الأميلويد من أبرز السمات المرتبطة بمرض الزهايمر، إذ يتراكم في أدمغة المصابين، لكنه يوجد أيضاً لدى بعض كبار السن غير المصابين، ما يثير تساؤلات حول دوره الحقيقي في تطور المرض.
ورغم أن جميع العلاجات المدروسة تستهدف إزالة الأميلويد، فإنها تختلف في آليات عملها، وهو ما قد يكون له تأثير على فعاليتها وسلامتها، بحسب خبراء. إلا أن معدّي الدراسة دافعوا عن منهجيتهم، مشيرين إلى أن دمج النتائج الإيجابية والسلبية ضروري لتجنب المبالغة في تقدير فعالية بعض العلاجات.
ووفقاً لبلومبيرغ يُذكر أن اعتماد هذه الأدوية في الولايات المتحدة خلال عامي 2023 و2024 جاء وسط مخاوف من آثار جانبية خطيرة، من بينها تورم دماغي قد يكون قاتلاً، ما ساهم في إبطاء انتشار استخدامها عالمياً.
ويشير الباحثون إلى أن التركيز الطويل على الأميلويد قد يكون على حساب استكشاف مسارات علاجية أخرى، في وقت تتجه فيه الأبحاث الحديثة نحو آليات مختلفة قد تفتح آفاقاً جديدة لعلاج المرض.




