سوريا تبدأ تصدير النفط العراقي عبر ميناء بانياس

يتيح هذا الاتفاق للعراق مواصلة تصدير النفط ويوفر لسوريا الوقود للاستهلاك المحلي وإيرادات التصدير.
في تحول لافت يعكس التحديات الجيوسياسية الراهنة، بدأت سوريا الأربعاء، في تسهيل تصدير النفط العراقي عبر ميناء بانياس، وذلك بعد تعثر مسارات التصدير التقليدية للعراق. هذه الخطوة تأتي في ظل اضطرابات واسعة النطاق لحركة الملاحة البحرية، والتي أثرت بشكل كبير على قدرة العراق على تصدير نفطه.
وأفادت مصادر إعلامية سورية رسمية ووكالة فرانس برس بأن سوريا بدأت بالفعل في تحميل أول شحنة من الفيول النفطي العراقي. يأتي هذا التحرك بعد أن واجه العراق صعوبات جمة في تصدير الجزء الأكبر من إنتاجه النفطي بسبب الوضع الإقليمي المتوتر. وقد أدى تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لصادرات النفط العراقية، إلى توقف الصادرات وامتلاء خزانات التخزين بسرعة، مما اضطر السلطات العراقية إلى خفض الإنتاج بشكل كبير.
وفي مطلع شهر أبريل، أعلنت وزارة النفط العراقية عن بدء نقل النفط الخام بالشاحنات عبر الأراضي السورية تمهيداً لتصديره عبر مسارات بديلة. ونقلت وكالة فرانس برس عن المهندس أحمد قبه جي، نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، قوله: "تشهد سوريا اليوم تحميل أول ناقلة فيول، بموجب الاتفاق الذي جرى مع الجانب العراقي لنقل الفيول العراقي إلى مصفاة بانياس ثم إلى المصب النفطي ليتم نقله عبر البحر".
وأشار قبه جي إلى أن الكمية التي ستحملها الناقلة تقدر بحوالي 500 ألف طن، متوقعاً أن تستمر عملية التحميل لثلاثة أيام على الأقل. وبموجب الاتفاق مع الجانب العراقي، تحصل سوريا على جزء من الفيول لتلبية احتياجات محطات توليد الكهرباء، بينما يتم تصدير الفائض. وشاهد مراسل فرانس برس عشرات الشاحنات التي تحمل لوحات عراقية متجهة إلى مصفاة بانياس والخزانات المحيطة بها.
تجدر الإشارة إلى أن مبيعات النفط تمثل أكثر من 90% من إيرادات العراق، العضو في منظمة أوبك. وقبل اندلاع الأزمة الأخيرة، كان العراق يصدر ما معدله 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها عبر موانئ محافظة البصرة الجنوبية. وفي الشهر الماضي، أعلن العراق عن استئناف جزئي لصادراته، بما يصل إلى 250 ألف برميل يومياً، عبر خط أنابيب إقليم كردستان الذي يمتد إلى ميناء جيهان التركي.
وتعكس هذه التطورات الدور المتزايد الذي تلعبه سوريا كمعبر استراتيجي في المنطقة، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها طرق التجارة التقليدية. كما تبرز أهمية التعاون الاقتصادي بين سوريا والعراق في مواجهة الظروف الإقليمية الصعبة، وتسهم في توفير بدائل لتصدير النفط العراقي وتلبية احتياجات سوريا من الطاقة.




