تراجع ملحوظ في أداء شركات السيارات الألمانية... هل الأزمة هيكلية؟

تواجه شركات السيارات الألمانية تراجعًا في مؤشراتها المالية مقارنة بمنافسيها العالميين، وفقًا لدراسة حديثة.
تواجه شركات صناعة السيارات الألمانية، التي لطالما كانت رائدة عالميًا، تحديات متزايدة تظهر في تراجع مؤشراتها المالية مقارنة بمنافسيها الدوليين. ففي الوقت الذي يشهد فيه قطاع السيارات تحولات جذرية نحو التقنيات الكهربائية والأسواق الناشئة، يبدو أن الشركات الألمانية تعاني في مواكبة هذه التغيرات.
كشفت دراسة حديثة صادرة عن شركة التدقيق والاستشارات الاقتصادية "إرنست آند يونج" عن تباطؤ ملحوظ في أداء شركات مثل "بي إم دبليو" و"مرسيدس-بنز" و"فولكس فاجن"، حيث تراجعت إيراداتها وأرباحها التشغيلية بشكل كبير مقارنة بالشركات اليابانية والصينية والأمريكية.
وبحسب الدراسة، نمت إيرادات أكبر 19 شركة سيارات في العالم بنسبة طفيفة بلغت 0.6%، في حين سجلت الشركات الألمانية مجتمعة تراجعًا بنسبة 4.1%. وعلى النقيض من ذلك، حققت الشركات اليابانية نموًا بنسبة 3%، بينما قفزت الشركات الصينية بنسبة 9.3%. أما الشركات الأمريكية، فقد سجلت تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.6%.
وفيما يتعلق بالأرباح التشغيلية، انخفضت أرباح الشركات الألمانية بنسبة مذهلة بلغت 44% مقارنة بالعام السابق. ورغم تراجع أرباح الشركات الأمريكية واليابانية والصينية أيضًا، إلا أن أداءها كان أفضل بكثير مقارنة بالشركات الألمانية. وقد تكبدت شركتا السيارات الأوروبيتان "ستيلانتيس" و"رينو" خسائر فادحة بالمليارات، وفقًا لـ "دي بي آي".
ويرى كونستانتين جال، خبير السيارات لدى "إرنست آند يونج"، أن صناعة السيارات تمر بأزمة عميقة قد تهدد وجود بعض الشركات، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الضخمة في التنقل الكهربائي لم تؤتِ ثمارها المتوقعة بسبب ضعف الطلب على السيارات الكهربائية، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا. كما أشار جال إلى أن الشركات بدأت في تغيير استراتيجياتها، مما أدى إلى شطب استثمارات بمليارات اليورو في مشروعات بطاريات مشتركة وإيقاف بعض الطرازات، بالإضافة إلى ضخ استثمارات جديدة في محركات الاحتراق، بحسب "دي بي آي".
يثير هذا التراجع في الأداء تساؤلات حول قدرة الشركات الألمانية على التكيف مع المتغيرات المتسارعة في صناعة السيارات العالمية. فبالإضافة إلى التحديات التقنية والاقتصادية، تواجه هذه الشركات ضغوطًا متزايدة فيما يتعلق بالاستدامة والمسؤولية الاجتماعية، مما يتطلب منها إعادة النظر في استراتيجياتها ونماذج أعمالها.
ويرى مراقبون أن الشركات الألمانية بحاجة إلى تسريع وتيرة الابتكار وتنويع استثماراتها والتركيز على تطوير تقنيات جديدة ومستدامة. كما يجب عليها تعزيز تعاونها مع الشركات الأخرى والمؤسسات البحثية والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الناشئة.
ويؤكد جال على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر حدة لتعزيز القدرة التنافسية لقطاع السيارات في ألمانيا، مشددًا على أهمية توفير بيئة تنافسية جاذبة للاستثمارات والابتكارات. ويرى أن ألمانيا يجب أن توفر ظروفًا تنافسية للصناعة، وإلا فلن تكون لقطاع السيارات في ألمانيا أي فرصة، وفقًا لـ "دي بي آي".




