تصاعد أسعار النفط الجمعة غداة استهداف منشآت طاقة في الخليج

الأسواق تراقب مضيق هرمز وسط مخاوف من تعطل الإمدادات، فيما تتزايد الدعوات إلى تحرك دولي لتهدئة الأوضاع وضمان أمن الطاقة.
شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج. وجاء هذا الارتفاع غداة تقارير عن هجمات استهدفت منشآت حيوية لإنتاج الطاقة في المملكة العربية السعودية، مما أثار مخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية.
وبحلول الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش، سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بنسبة 0.87% لتصل إلى 96.75 دولاراً للبرميل، في حين قفزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.06% لتصل إلى 98.91 دولاراً للبرميل، حسب رويترز. وتعكس هذه الزيادات قلق الأسواق من احتمال تعطل إمدادات النفط الخام، خاصة في ظل الأنباء عن تراجع إنتاج المملكة بنحو 600 ألف برميل يومياً نتيجة للهجمات، بالإضافة إلى انخفاض تدفق الخام عبر خط الأنابيب شرق-غرب بمقدار 700 ألف برميل يومياً، حسبما أفادت الوكالة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من عدم اليقين بشأن مصير الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، إلا أن الشكوك لا تزال تخيم على المشهد، إذ تشير التقارير إلى استمرار الأعمال القتالية بعد الإعلان. وفي هذا السياق، صرح طوني سيكامور، المحلل لدى آي.جي، بأن موجة الارتياح الأولية سرعان ما تلاشت وحلت محلها الشكوك.
وتتركز الأنظار حالياً على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعتبر شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. ويراقب المحللون عن كثب أي مؤشرات على زيادة النشاط في المضيق قبل محادثات السلام المقرر عقدها في باكستان اليوم. ويرى محللون أن باكستان ستحاول الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق سلام أكثر استدامة، لكن قدرتها على إقناع إيران بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي تبقى محدودة.
وكان مسؤول إيراني قد صرح لرويترز في وقت سابق بأن إيران تطالب بفرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق كجزء من أي اتفاق سلام، وهو مقترح رفضته القوى الغربية والمنظمة البحرية الدولية. وتجدر الإشارة إلى أن الصراع تسبب فعلياً في إغلاق هذا الممر الحيوي منذ أواخر شباط/فبراير الماضي، عقب الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران.
ويرى جون بايسي، رئيس شركة ستراتاس للاستشارات، أن أسعار خام برنت قد تصل إلى مستويات قياسية تبلغ 190 دولاراً للبرميل في حال استمرار تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. ويضيف أنه حتى في حال سمحت إيران بزيادة التدفقات، فإن أسعار النفط ستبقى أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
وتشير تقديرات جيه بي مورغان إلى أن نحو 50 منشأة بنية تحتية في منطقة الخليج قد تضررت جراء الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ خلال الأسابيع الستة الماضية، ما أدى إلى تعطيل حوالي 2.4 مليون برميل يومياً من طاقة تكرير النفط. هذه التطورات تلقي بظلالها على مستقبل أسواق الطاقة العالمية، وتزيد من حالة القلق بشأن قدرة المنطقة على تلبية الطلب العالمي المتزايد على النفط. ويتطلب الوضع الراهن تحركاً دولياً عاجلاً لتهدئة التوترات وضمان أمن الإمدادات النفطية، تفادياً لأزمة اقتصادية عالمية.




