Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

ارتفاع أسعار الوقود يدفع الولايات الأميركية نحو تعليق ضرائب البنزين

10 أبريل 2026 | 04:44 م
States Weigh Gas Tax Relief Amid Mideast Tensions

تأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط متزايدة على ميزانيات الولايات، وتساؤلات حول مدى فعاليتها وتأثيرها على مشاريع البنية التحتية.

في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط العالمية، تتجه العديد من الولايات الأميركية نحو خيار تعليق العمل بضرائب الوقود مؤقتًا. يأتي هذا التحرك في محاولة لتخفيف الأعباء على المستهلكين الذين يواجهون زيادات كبيرة في تكلفة التزود بالوقود، حيث تجاوز متوسط سعر الغالون الواحد 4 دولارات، بزيادة تقارب 30% مقارنة بالعام الماضي.

وتعد ولاية إنديانا من أوائل الولايات التي اتخذت خطوات عملية في هذا الاتجاه، حيث أعلن حاكم الولاية، مايك براون، عن تعليق العمل بضريبة الوقود البالغة 7% لمدة 30 يومًا، وهو ما سيكلف الولاية حوالي 50 مليون دولار شهريًا. وبحسب بلومبيرغ اليوم الجمعة، سبق لولايتي جورجيا ويوتا أن أقرتا إجراءات مماثلة، في حين دعا مشرعون في ولايات أخرى مثل نيويورك وألاباما وكارولينا الجنوبية إلى تبني هذا النهج.

من المتوقع أن تتجاوز التكلفة الإجمالية لتعليق ضريبة الوقود في جورجيا، والمقرر حتى منتصف أيار/مايو، حوالي 400 مليون دولار، وفقًا لتصريح رئيس مجلس النواب بالولاية، جون بيرنز. أما ولاية يوتا، التي اقترحت هذه الخطوة قبل تصاعد الأزمة الأخيرة في الشرق الأوسط، فمن المتوقع أن تخسر حوالي 12 مليون دولار نتيجة لخفض ضريبة الوقود اعتبارًا من الأول من تموز/يوليو حتى نهاية العام.

يأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه ميزانيات الولايات ضغوطًا متزايدة، نتيجة لانتهاء برامج المساعدات الفيدرالية التي تم إقرارها خلال جائحة كوفيد-19، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وتقليص التمويل الفيدرالي. وبالتالي، فإن تعليق ضرائب الوقود يمثل تحديًا إضافيًا للولايات التي تسعى جاهدة للحفاظ على توازن ميزانياتها.

وفي هذا السياق، يرى بعض المحللين أن تأثير تعليق ضرائب الوقود قد يكون محدودًا، حيث يشير كارل ديفيس، مدير البحوث في معهد الضرائب والسياسة الاقتصادية، إلى أن جزءًا كبيرًا من التخفيضات الضريبية قد يتم امتصاصه من قبل سلسلة التوريد، بدلًا من أن يصل إلى المستهلكين. ويضيف ديفيس أن الفئات الأكثر فقرًا في المجتمع قد لا تستفيد بشكل كامل من هذه الإجراءات.

من جانبها، تحذر لوسي دادايان، الباحثة في مركز السياسات الضريبية التابع لمعهد بروكينغز، من أن ضرائب الوقود تمثل مصدرًا حيويًا لتمويل مشاريع البنية التحتية للنقل، وأن تعليقها قد يؤدي إلى تأخير هذه المشاريع أو إعادة تخصيص الأموال المخصصة لها. كما تشير دادايان إلى أن التقلبات في أسواق النفط العالمية قد تزيد من الضغوط على ميزانيات الولايات على المدى الطويل.

في المقابل، يرى النائب عن ولاية يوتا، كال روبرتس، أن تعليق ضريبة الوقود يمثل وسيلة فعالة لإعادة بعض الأموال إلى جيوب المواطنين، مشيرًا إلى أن الولاية تعمل على زيادة إنتاج النفط وتسهيل إجراءات استخراج التراخيص لشركات النفط.

تبرز هذه التطورات مدى حساسية الاقتصادات المحلية للتطورات الجيوسياسية العالمية وتقلبات أسواق الطاقة. وبينما قد يوفر تعليق ضرائب الوقود بعض الراحة المؤقتة للمستهلكين، إلا أنه لا يعالج الأسباب الجذرية لارتفاع أسعار الوقود، مثل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للطاقة. ولذلك، قد تحتاج الولايات الأمريكية إلى استكشاف حلول أكثر استدامة، مثل تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في وسائل النقل البديلة، للحد من تأثير الأزمات المستقبلية على أسعار الوقود والاقتصاد بشكل عام.