Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

بين دولار لكل برميل ومليونين للسفينة.. خلافات دولية حول رسوم العبور المقترحة على مضيق هرمز

9 أبريل 2026 | 08:13 م
Hormuz Strait Toll Sparks International Dispute Amid Regional Tensions

يرى محللون أن هذه الخطوة قد تشكل سابقة خطيرة، بينما تسعى إيران إلى الاستفادة من المضيق كضمانة أمنية واقتصادية.

أثار مقترح فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز استياءً دولياً واسعاً، مهدداً بتصعيد التوترات في منطقة تشهد بالفعل حالة من عدم الاستقرار. من المتوقع أن يكون هذا الملف محوراً أساسياً في المحادثات المرتقبة في باكستان، حيث تتباين مواقف الأطراف المعنية بشكل حاد.

تعود جذور الخلاف إلى إعلان إيران عن نظام للرسوم عقب إعادة فتح المضيق مؤقتاً بعد فترة من القيود على حركة الملاحة. ووفقاً لوكالة فرانس برس، فُرضت هذه القيود في البداية رداً على الحرب الإسرائيلية الأميركية في 28 شباط/فبراير. وبينما شهدت هدنة استمرت أسبوعين إعادة فتح المضيق بشكل مؤقت، قوبل اقتراح فرض رسوم لتمويل إعادة الإعمار بإدانة فورية من جهات عدة، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي.

ولا يمكن التقليل من أهمية مضيق هرمز الاقتصادية، حيث يعبر من خلاله خُمس إمدادات النفط العالمية، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة. تشير بلومبيرغ نيوز إلى أن الرسوم قد تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة، بينما ذكرت فايننشال تايمز أن الرسوم المقترحة تبلغ دولاراً واحداً لكل برميل نفط، تدفع بالعملات الرقمية أو اليوان الصيني.

كشف مقترح الرسوم عن خلافات عميقة داخل مجلس التعاون الخليجي. ففي حين تبدو سلطنة عمان منخرطة في محادثات مع إيران بشأن نظام إدارة مشترك محتمل للمضيق، أعربت دول أخرى أعضاء في المجلس، مثل الإمارات العربية المتحدة، عن معارضتها الشديدة لأي قيود أو رسوم. وأكد سلطان أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات، على ضرورة بقاء المضيق مفتوحاً "بالكامل ودون شروط أو قيود".

من جانبه، يبدو موقف الولايات المتحدة متردداً، حيث أشار الرئيس دونالد ترامب إلى إمكانية إدارة مشتركة للمضيق بين الولايات المتحدة وإيران. إلا أن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أكدت أن واشنطن لم تتخذ موقفاً نهائياً بعد، مشددة على أن ترامب "يريد رؤية المضيق مفتوحاً على الفور ودون قيود، وهذا ما سنطالبهم به".

ويرى محللون أن فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز قد يشكل سابقة خطيرة في القانون الدولي، حيث لا توجد رسوم مرور إلا في قناتي السويس وبنما، وهما منشآت اصطناعية تتطلب صيانة. ويحذر غونترام وولف، الباحث البارز في مركز بروغل للأبحاث، من أن "دفع الرسوم يضفي شرعية على الإكراه الإيراني ويؤسس لسابقة قد تسعى أنظمة أخرى إلى تقليدها".

يبقى مصير مضيق هرمز مرهوناً بتوافق الأطراف الرئيسية الثلاثة: الولايات المتحدة وسلطنة عمان وإيران. ويرى أمير هاندجاني، المحلل في معهد كوينسي للحكم الرشيد، أن الولايات المتحدة هي الطرف الأضعف في هذا الملف، مؤكداً أن المضيق أصبح "أكثر أهمية لإيران من تخصيب اليورانيوم"، معتبراً ذلك "الضمان الأمني الحقيقي لمنع الهجمات الإسرائيلية والأمريكية في المستقبل".

ويمثل الخلاف حول رسوم العبور في مضيق هرمز تصعيداً خطيراً في التوترات الإقليمية، حيث يعكس صراعاً أوسع على النفوذ والسيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية. من المرجح أن يؤدي هذا الخلاف إلى مزيد من الاستقطاب في المنطقة، مع تداعيات اقتصادية وأمنية بعيدة المدى. من الضروري أن تسعى الأطراف المعنية إلى حل دبلوماسي يضمن حرية الملاحة ويحترم سيادة الدول المطلة على المضيق، لتجنب مزيد من التصعيد الذي قد يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين.