هدنة واشنطن وطهران تهوي بسعر النفط لأقل من 100 دولار الأربعاء

انخفضت أسعار النفط بعد أنباء عن هدنة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران. انخفض خام برنت بنسبة 13.6% وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 14.3%.
شهدت أسواق النفط العالمية اليوم الأربعاء، انخفاضاً حاداً في الأسعار، وذلك عقب إعلان عن موافقة الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار. وجاء هذا الانخفاض استجابةً للأنباء التي تشير إلى إمكانية تخفيف حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب مصادر رويترز، تراجع سعر خام برنت بمقدار 14.84 دولاراً، أو ما يعادل 13.6%، ليصل إلى 94.43 دولاراً للبرميل. كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 16.13 دولاراً، أو بنسبة 14.3%، مسجلاً 96.82 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 00:23 بتوقيت غرينتش.
وأتى هذا التحول في الموقف الأميركي قبل وقت قصير من المهلة التي حددتها واشنطن لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتجارة النفط العالمية. وكانت الولايات المتحدة قد هددت بشن هجمات واسعة النطاق على البنية التحتية الإيرانية في حال عدم الامتثال.
وفي بيان نشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى استعداده لوقف الأعمال العدائية من الجانبين، في تغيير ملحوظ عن التهديدات السابقة بفرض عقوبات صارمة. وأفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن إيران ستوقف هجماتها إذا توقفت الهجمات ضدها، مما يمهد الطريق لإمكانية المرور الآمن عبر مضيق هرمز لمدة أسبوعين، بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.
وعلى الرغم من هذا التقدم المهم، لا تزال المخاوف قائمة. فقد أبلغت عدة دول خليجية عن عمليات إطلاق صواريخ وهجمات بطائرات مسيرة، مما يؤكد هشاشة الوضع. وكما أشار سول كافونيك، المحلل في إم.إس.تي ماركي، حتى مع وجود اتفاق سلام، قد تجرؤ إيران على تهديد مضيق هرمز بشكل متكرر في المستقبل، مما يدفع السوق إلى أخذ المخاطر المتزايدة المرتبطة بهذا الممر المائي الحيوي في الاعتبار.
وشهدت الفترة السابقة من التوترات المتصاعدة، والتي تميزت بالتحركات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، أكبر زيادة شهرية في أسعار النفط في التاريخ، حيث ارتفعت بأكثر من 50% في شهر آذار/مارس. ولا يزال الوضع الحالي متقلباً، وسيعتمد التأثير طويل الأجل على أسواق النفط على مدى استدامة وقف إطلاق النار والسياق الجيوسياسي الأوسع.
إن هذه الهدنة المؤقتة تأتي في ظل تصاعد المخاوف الدولية بشأن أمن إمدادات النفط. وبينما حافظ خام غرب تكساس الوسيط على علاوته السعرية فوق خام برنت، وهو ما يعكس مواعيد التسليم لشهر أيار/مايو وحزيران/يونيو على التوالي، إلا أن التركيز لا يزال منصباً على إمكانية التوصل إلى حل أكثر استدامة. وكما ذكر طوني سيكامور، المحلل في آي.جي، وفقاً لرويترز، فإن هذه "بداية جيدة ويمكن أن تمهد الطريق لإعادة فتح أكثر استدامة - ولكن لا يزال هناك الكثير من الاحتمالات الممكنة".
ويمثل مضيق هرمز نقطة اشتعال مزمنة، وأي تعطيل لخطوط الملاحة فيه يرسل تداعيات عبر الاقتصاد العالمي، فيما ثمة حاجة إلى فترة سلام مستدامة لطمأنة الأسواق وتحقيق الاستقرار في الأسعار، لكن القضايا الأساسية التي أدت إلى التصعيد الأخير لا تزال عالقة. سيراقب المراقبون عن كثب لمعرفة ما إذا كان وقف إطلاق النار هذا سيؤدي إلى مفاوضات حقيقية وتخفيف تصعيد دائم، أو ما إذا كان مجرد توقف مؤقت قبل الأزمة التالية.




