Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

بريطانيا تواجه تصاعد حرب المعلومات وتتحرك لتعزيز دفاعاتها الرقمية

6 أبريل 2026 | 01:48 م
gemini_generated_image_mkk1p5mkk1p5mkk1.png

بدأت بريطانيا تدرك حجم المخاطر المرتبطة بحرب المعلومات، بعد فترة طويلة من التقليل من تأثير التدخلات الخارجية في فضائها الرقمي والسياسي.

فبحسب ما أفادت بلومبيرغ اليوم الاثنين، شكّل انقطاع الإنترنت الذي فرضته إيران عقب الغارات الجوية الإسرائيلية العام الماضي مثالًا لافتًا، إذ اختفت فجأة مئات الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي التي كانت تروج لاستقلال اسكتلندا، بما في ذلك حسابات كانت تنشر معلومات مضللة حول سيطرة محتجين على مواقع حساسة أو خطط حكومية سرية. ويُعد ذلك مؤشرًا واضحًا على وجود تدخل خارجي منظم يستهدف التأثير في الرأي العام.

لكن بريطانيا تأخرت في استيعاب هذا النوع من التهديدات، في وقت اعتادت فيه التركيز على نشر قيم الديمقراطية وسيادة القانون وحرية التعبير عالميًا، بدلًا من حماية نفسها من هذا النوع من الاختراقات. في المقابل، عملت دول مثل روسيا والصين وإيران على تطوير قدراتها في مجالات التأثير الرقمي والتلاعب بالمعلومات.

كما تشير بلومبيرغ إلى أن التهديد لم يعد محصورًا بالخصوم التقليديين، بل امتد ليشمل جهات من داخل المعسكر الغربي، حيث ساهمت بعض الخطابات السياسية والمجموعات الأيديولوجية في تأجيج الانقسامات، إلى جانب دور شخصيات مؤثرة ومنصات رقمية في نشر محتوى مثير للجدل أو مضلل، ما زاد من تعقيد المشهد الإعلامي.

وفي هذا السياق، بدأت الحكومة البريطانية اتخاذ خطوات لمواجهة هذه التحديات، حيث تناولت مراجعة مستقلة استمرت ثلاثة أشهر في مسألة التدخل الأجنبي، مع تركيز خاص على تمويل الأحزاب السياسية. وقد أوصى التقرير بفرض حظر مؤقت على التبرعات بالعملات المشفرة ووضع قيود على تبرعات المواطنين المقيمين في الخارج، وهي توصيات حظيت بموافقة سريعة من الحكومة.

وحذر التقرير من أن التدخل الأجنبي في السياسة البريطانية “حقيقي ومستمر”، مع وجود محاولات من دول مثل روسيا والصين وإيران لإضعاف الثقة بالمؤسسات الديمقراطية. كما أشار إلى أن بريطانيا تواجه بالفعل شكلًا من أشكال حرب المعلومات، في ظل دفاعات وُصفت بأنها “ضعيفة بشكل مقلق”.

ويكمن الخطر في أن التعرض المستمر للمعلومات المضللة عبر وسائل التواصل قد يدفع شريحة من المواطنين إلى الاعتقاد بأن النظام السياسي غير قابل للإصلاح، ما يزيد من احتمال لجوء البعض إلى تحركات خارج الإطار السياسي التقليدي.

وتبرز أمثلة عملية على ذلك، من بينها حملات حسابات مرتبطة بإيران ركزت على استغلال الانقسامات داخل المجتمع البريطاني وتضخيمها بهدف تقويض الثقة العامة. كما ظهرت حالات أكثر خطورة، مثل أعمال الشغب التي اندلعت في إنغلترا عام 2024 عقب حادثة طعن مميتة، حيث ساهمت حسابات مرتبطة بروسيا في نشر معلومات مضللة حول هوية المنفذ، ما أدى إلى تأجيج التوترات.

ومع التطور السريع للتكنولوجيا، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، تتزايد القدرة على إنتاج ونشر معلومات مضللة على نطاق واسع، ما يطرح تحديًا مباشرًا لفكرة أن الانفتاح الإعلامي يساهم في إدارة الخلافات بشكل سلمي، وهي فكرة أساسية في النموذج الديمقراطي البريطاني.

وتشير بلومبيرغ أن بريطانيا تواجه معضلة واضحة تتمثل في كيفية الحد من تأثير هذه الحملات دون الإضرار بحرية التعبير. ويشير الخبراء إلى ضرورة التمييز بين التأثير المشروع الذي يتم بشكل علني، والتدخل الخفي الذي يعتمد على التضليل أو الإكراه ويقوض الثقة بالديمقراطية.

وفي ظل صعوبة فرض قيود صارمة، يُنظر إلى الشفافية وتعزيز الوعي الإعلامي كأدوات أكثر فعالية في مواجهة هذه الظاهرة، خاصة مع غياب هيئة وطنية متخصصة لمكافحة التضليل على غرار ما هو موجود في بعض الدول الأوروبية.

وعلى المدى الطويل، يُعتبر الاستثمار في التعليم الإعلامي والرقمي، لا سيما لدى الأجيال الشابة، من أبرز الوسائل لتعزيز مناعة المجتمع ضد المعلومات المضللة.

وفي المحصلة، ورغم أن الانفتاح يبقى من القيم الأساسية، فإن الإفراط فيه في زمن حروب المعلومات قد يتحول إلى نقطة ضعف، وهو ما يتطلب من بريطانيا التحرك بسرعة لإيجاد توازن بين حماية أمنها والحفاظ على مبادئها الديمقراطية.