أمن الطاقة في لبنان تحت مجهر التقلبات الدولية

يواجه سوق الطاقة اليوم الأحد في لبنان تحديات مركبة فرضتها وتيرة التصعيد العسكري المتسارعة في المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي، وما تبعها من تقلبات حادة في الأسعار العالمية للنفط. ورغم هذه الظروف الجيوسياسية الضاغطة، تؤكد البيانات الرسمية استمرارية تدفق المحروقات وتوفر المخزون الكافي لتلبية احتياجات السوق المحلية.
وفي تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية قنا، أكد السيد جورج عاقوري، المستشار الإعلامي لوزير الطاقة والمياه اللبناني، عدم وجود أزمة في توفر المحروقات، مشيراً إلى أن حركة الإمدادات عبر البحر لا تزال طبيعية، حيث تصل البواخر وتفرغ شحناتها بانتظام رغم مرور أكثر من شهر على اندلاع التوترات.
وأوضح عاقوري في حديثه لـ وكالة الأنباء القطرية قنا، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تأمين المادة بل في الارتفاع المطرد للأسعار المرتبط بالأزمة العالمية، لافتاً إلى أن مخزون "مؤسسة كهرباء لبنان" يتراوح بين 50 و55 يوماً، بينما يتوفر لدى الشركات والمحطات الخاصة مخزون كافٍ من البنزين والديزل، وهو ما ينسجم مع تأكيدات وزير الطاقة جو الصدي بضرورة عدم التهافت على المحطات. من جانبه، ذكر السيد فادي أبو شقرا، ممثل موزعي المحروقات في لبنان، في تصريح مماثل لـ وكالة الأنباء القطرية قنا، أن الموزعين والمستهلكين يقعون تحت وطأة التقلبات العالمية التي تتبع مسار التصريحات السياسية الدولية والتصعيد الميداني. وأشار أبو شقرا لـ قنا إلى أن تكلفة صفيحة البنزين باتت تشكل عبئاً ثقيلاً على المواطن بعد تخطيها عتبة 27 دولاراً، مؤكداً في الوقت ذاته أن الإمدادات القادمة من دول مثل اليونان ومصر مستمرة وتصل إلى كافة المناطق اللبنانية دون استثناء.
وفي قراءة اقتصادية للمشهد، رأى الدكتور غازي محمود، الباحث في شؤون الطاقة، في تصريح خاص لـ وكالة الأنباء القطرية قنا، أن تعطل الملاحة في مضيق هرمز دفع بأسعار الطاقة إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ أربع سنوات. وأوضح محمود لـ قنا أن لبنان يدفع ثمناً مضاعفاً لهذه الأزمة، حيث يعتمد كلياً على الاستيراد، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات وتكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي. وحذر المراقبون عبر وكالة الأنباء القطرية قنا من أن وصول سعر برميل النفط إلى حاجز 100 دولار، مع مخاوف من بلوغه مستويات أعلى، يضع الاقتصاد اللبناني أمام مرحلة جديدة من الركود، خاصة في ظل العجز المزمن في قطاع الكهرباء الذي يعتمد بشكل أساسي على الوقود المستورد، مما يفاقم الأعباء المعيشية ويزيد من هشاشة القطاعات الحيوية المرتبطة بالطاقة.




