Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

قطر تعزّز أمنها الغذائي وسط التوترات الإقليمية وتحذيرات من مخاطر على المنطقة

5 أبريل 2026 | 06:09 م
قطر تحافظ على أمنها الغذائي وسط تصاعد التوترات في المنطقة_صورة مولدة عبر الذكاء الاصطناعي
قطر تحافظ على أمنها الغذائي_صورة مولدة عبر الذكاء الاصطناعي
1 / 2

أثبتت الاستراتيجية القطرية الاستباقية للأمن الغذائي (2024-2030) فعاليتها وسط التوترات الجغرافية السياسية في ظل الحرب المندلعة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تمكنت قطر من التكيف مع المتغيرات والتعامل بمرونة وكفاءة في مواجهة الصدمات من خلال منظومتها المرتكزة على ثلاثة محاور رئيسة، تعزيز الانتاج المحلي، إدارة المخزون الاستراتيجي، وتنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الاستثمارات الخارجية في القطاع الغذائي.

وفي هذا السياق، أكد السيد عبدالله بن حمد بن عبدالله العطية وزير البلدية ورئيس لجنة متابعة تنفيذ سياسات الأمن الغذائي، في إفادة لتلفزيون قطر مؤخرا، أن وضع الأمن الغذائي في دولة قطر مستقر وممتاز، بفضل رؤية واضحة تم إعدادها مسبقا تأخذ في الاعتبار مختلف السيناريوهات المحتملة بما فيها إغلاق مضيق هرمز، حيث نجحت الدولة في تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 100 بالمئة من الخضروات في خلال مواسمها، ونحو 99 بالمائة من منتجات الألبان، مع تسجيل فائض في بعض المنتجات يتم تصديره للخارج.

وفي تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية قنا، قال عبدالعزيز العمادي، رجل الأعمال، ونائب رئيس غرفة قطر سابقا :" أثبتت دولة قطر أن مقاربة الأمن الغذائي ليست مجرد خطط مرسومة فقط، بل هي نتائج ملموسة على أرض الواقع تتجلي من خلال توفر المنتجات وتنوعها واستقرار الأسعار خاصة خلال الأزمات".

كما أوضح الشيخ فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني وزير التجارة والصناعة، خلال لقاء خاص مع تلفزيون قطر مؤخرا، أن الوزارة تشرف على تنسيق وتنفيذ خطط الرقابة الميدانية، من خلال أكثر من 300 مفتش يتولون متابعة الأسواق وضمان التزام المنشآت التجارية بالأنظمة والقوانين، واستقرار الأسواق وتوفر السلع للمواطنين والمقيمين، مشيرا إلى تنفيذ حوالى 3000 عملية تفتيش يوميا منذ بداية الأزمة، ولافتا إلى أن القطاع الصناعي حاليا يضم أكثر من 138 مصنعا غذائيا وطنيا، كما ارتفع عدد المنتجات الوطنية في العام 2025 إلى أكثر من 2000 منتج، بزيادة نسبتها 9 بالمئة مقارنة بالعام 2024.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور رجب الإسماعيل الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة قطر، إن قطر منذ بداية العام 2017 شهدت إعادة هيكلة للقطاع الاقتصادي، لجهة أنها قبل ذلك كانت تستورد نحو 90 بالمئة من احتياجاتها من السلع والمنتجات، لكن بعد ذلك حدث تغير استراتيجي جذري وتم التحول بالكامل إلى الاعتماد الذاتي، لافتًا إلى أن الحرب الحالية أيضا أظهرت قدرة أكبر للشركات من حيث إعادة توجيه سلاسل التوريد وتقليل المخاطر، مشيرا إلى أن هناك خيارات وسلاسل توريد مرنة، حيث بات في إمكان الشركات الاتجاه من بلد لآخر ومن سوق لسوق بديل، فضلا عن استمرار عبور الشاحنات البرية وتدفق السلع عبر منفذ أبو سمرة الحدودي وهو ما يسهم في تعزيز استقرار الأسواق وضمان استدامة الإمدادات الغذائية.

يشار إلى أن تقريرا حديثا صادرا عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا" أكد أن النزاع المتصاعد في المنطقة يسبب صدمات شديدة ومترابطة في نظم الطاقة والمياه والغذاء التي قد تكون عواقبها مدمرة على الأمن البشري والاستقرار الاقتصادي.

وأشارت دراسة حديثة بعنوان "الصراع وتداعياته: تفاقم الآثار والمخاطر على نظم الطاقة والمياه والغذاء في المنطقة العربية"، إلى النزاع قد يفاقم انعدام الأمن الغذائي ليطال 5 ملايين شخص إضافي في البلدان العربية، لافتة أن النظم الغذائية تواجه ضغوطا متزايدة، فالمنطقة العربية تستورد معظم احتياجاتها من الحبوب، فيما تظل المخزونات محدودة، ولا تكفي لأكثر من ثلاثة أشهر.

ورجحت "الإسكوا" أن تؤثر تداعيات الحرب على الأمن الغذائي لاسيما على توافر الغذاء والقدرة على تحمل تكاليفه مع تباين الآثار بين البلدان حسب الموقع الجغرافي ومستويات الدخل، مشيرة إلى أنه في دول مجلس التعاون الخليجي قد يؤثر التعطل المحتمل لمسارات التجارة لاسيما عبر مضيق هرمز، على توافر الواردات الغذائية نظرا لشدة اعتماد المنطقة على الإمدادات الخارجية.