Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

تباطؤ نشاط المصانع الصينية بتأثير من الحرب على إيران

1 أبريل 2026 | 03:09 ص
Chinese Manufacturing Faces Headwinds Amidst Geopolitical Tensions

تكشف استطلاعات الرأي عن تباطؤ في النشاط الصناعي الصيني في مارس، خاصة بالنسبة للمصدرين بسبب ارتفاع التكاليف المرتبطة بالحرب الدائرة.

في تحول ملحوظ، تشير استطلاعات حديثة إلى تباطؤ ملحوظ في النشاط الصناعي الصيني خلال شهر آذار/مارس، خاصة في أوساط الشركات الموجهة للتصدير، وذلك نتيجة لارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن. هذا التباطؤ يأتي على الرغم من البيانات الرسمية التي لا تزال تشير إلى تحسن وتوسع في قطاع الصناعات التحويلية، وذلك على الرغم من التحديات المتزايدة التي تفرضها الأوضاع الجيوسياسية الراهنة، وعلى رأسها الحرب الدائرة وتأثيراتها الاقتصادية.

وفقًا لمؤشر RatingDog لمديري المشتريات في الصين، انخفض المؤشر إلى 50.8 نقطة في آذار، بعد أن سجل 52.1 نقطة في شباط/فبراير الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عدة سنوات. تجدر الإشارة إلى أن قيمة المؤشر التي تتجاوز 50 نقطة لا تزال تشير إلى النمو، إلا أن هذا التراجع يعكس ضغوطًا متزايدة على القطاع. وقد جاء هذا الرقم أقل من متوسط التوقعات الذي أشار إليه استطلاع أجرته بلومبيرغ الأربعاء، حيث توقع المحللون مستوى 51.5 نقطة.

وفي هذا السياق، صرح ياو يو، مؤسس RatingDog، بأن "ضغوط التكلفة قد ازدادت بشكل ملحوظ، مما أدى إلى اضطرابات ملحوظة في سلاسل الإمداد".

وتعاني الشركات الصغيرة والمتوسطة الموجهة للتصدير بشكل خاص من هذه الضغوط، حيث تواجه ارتفاعًا في تكاليف الوقود والشحن، بالإضافة إلى تعطل طرق الشحن الجوي والبحري نتيجة للتوترات الجيوسياسية. وقد بدأت بالفعل تداعيات هذه التوترات في الانتشار عبر الاقتصاد العالمي، حيث سجلت العديد من مؤشرات مديري المشتريات التي جمعتها مؤسسة S&P Global انخفاضات خلال شهر مارس.

في المقابل، أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء الماضي أن النشاط الصناعي قد توسع للمرة الأولى هذا العام، وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات الناجمة عن الصراع المتصاعد. ومن الجدير بالذكر أن استطلاع RatingDog يميل إلى عكس حالة الشركات الصغيرة والموجهة للتصدير بشكل أكبر.

وفقًا لبلومبرج، شهدت المصانع الصينية زيادة كبيرة في الشحنات الخارجية خلال الشهرين الأولين من هذا العام. ومع ذلك، يعتمد المسار المستقبلي الآن بشكل كبير على مدة وشدة الحرب وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

بالإضافة إلى ذلك، يشير تقرير RatingDog إلى أن معدل تضخم أسعار المدخلات قد ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ آذار 2022، مع زيادة تكاليف الإنتاج بأسرع وتيرة لها منذ أربع سنوات. كما شهدت مواعيد تسليم الموردين أطول فترات تأخير منذ كانون الأول/ديسمبر 2022.

وعلى الرغم من استمرار توسع الطلبيات الجديدة والإنتاج، إلا أن معدل التوسع قد تباطأ. وفي المقابل، شهد التوظيف نموًا للشهر الثالث على التوالي، وهو أطول فترة لخلق فرص العمل منذ منتصف عام 2021.

واختتم ياو يو تصريحه قائلاً: "يقدم الاقتصاد الكلي صورة أكثر تعقيدًا لقطاع الصناعات التحويلية. فعلى الصعيد الدولي، تستمر الصراعات الجيوسياسية المستمرة في الحفاظ على ارتفاع أسعار النفط وتفاقم التقلبات وضغوط التكلفة في أسواق المواد الخام الرئيسية. ومن المرجح أن يظل عامل التضخم المستورد هذا اختبارًا صعبًا لتكاليف مدخلات الشركات المصنعة في أبريل".

إن هذه التحديات تضع الاقتصاد الصيني أمام مفترق طرق، حيث يتطلب الأمر إيجاد توازن دقيق بين دعم الصناعات المحلية والتكيف مع المتغيرات العالمية المتسارعة. وقد يكون من الضروري إعادة النظر في سلاسل الإمداد وتنويعها، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات التجارية مع الشركاء الأكثر استقرارًا، لضمان استدامة النمو في ظل هذه الظروف المعقدة.