هجوم على ناقلة نفط كويتية قبالة سواحل دبي... وترامب يصعّد تجاه إيران

هجوم على ناقلة نفط قبالة دبي يزيد التوتر في الخليج، وترامب يهدد إيران بشأن مضيق هرمز.
تصاعدت حدة التوترات في منطقة الخليج إثر هجوم استهدف ناقلة نفط عملاقة ترفع علم الكويت، قبالة سواحل دبي يوم الاثنين. يأتي هذا الحادث في ظل أجواء إقليمية متوترة أصلاً، مما يثير المخاوف بشأن استقرار المنطقة وأمن الملاحة.
وفي أول رد فعل، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضربة قاصمة للبنية التحتية للطاقة الإيرانية، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء وآبار النفط، إذا لم تضمن طهران حرية الملاحة في مضيق هرمز. ووفقاً لرويترز الثلاثاء، يعتبر الهجوم على الناقلة "السالمي" أحدث حلقة في سلسلة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة التي تستهدف السفن التجارية في الخليج ومضيق هرمز، والتي بدأت عقب عدوان عسكري أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي.
وقد تسبب هذا العدوان المستمر منذ شهر، في خسائر فادحة في الأرواح، وعطّل إمدادات الطاقة، وهدد بدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود. وقد شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعاً طفيفاً عقب انتشار نبأ الهجوم على الناقلة الكويتية، التي تملكها مؤسسة البترول الكويتية، والتي تبلغ طاقتها الاستيعابية حوالي مليوني برميل من النفط الخام، تقدر قيمتها بأكثر من 200 مليون دولار بالأسعار الحالية. وتعمل المؤسسة حالياً على تقييم الأضرار الناجمة عن الهجوم، محذرة من احتمال حدوث تسرب نفطي. في المقابل، أعلنت السلطات في دبي عن تمكنها من السيطرة على الحريق الذي اندلع في الناقلة نتيجة الهجوم، دون وقوع إصابات.
وتجدر الإشارة إلى أن ارتفاع أسعار الوقود بدأ يؤثر على الأوضاع المالية للأسر الأميركية، ويشكل صداعاً سياسياً للرئيس ترامب وحزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر القادم. وكانت بيانات صادرة عن خدمة "GasBuddy" قد أظهرت أن متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة تجاوز 4 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في الوقت الذي تجاوزت فيه أسعار النفط الخام الأميركي 101 دولار للبرميل، مدفوعة بتراجع الإمدادات العالمية.
وفي سياق متصل، تتواصل الهجمات المتبادلة من دون بوادر تهدئة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الصراع. وقد انخرط أنصار الله في اليمن بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل. كما أعلنت تركيا اعتراض صاروخ باليستي أطلق من إيران، قبل أن تسقطه الدفاعات الجوية والصاروخية التابعة لحلف الناتو. في المقابل، نفذت إسرائيل ضربات صاروخية على ما وصفته بالبنية التحتية العسكرية في طهران والبنية التحتية التابعة لحزب الله في لبنان، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان الأسود في سماء بيروت. وقد أسفرت هذه العمليات العسكرية عن مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة من إندونيسيا في جنوب لبنان.
وتفيد رويترز بأن الآلاف من جنود الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي قد بدأوا في الوصول إلى الشرق الأوسط، في إشارة إلى احتمال توسيع الخيارات العسكرية الأميركية، بما في ذلك إمكانية نشر قوات داخل إيران. وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن ترامب يسعى إلى التوصل إلى اتفاق مع طهران بحلول 6 نيسان/أبريل القادم، وهو الموعد النهائي الذي حدده لإيران لفتح مضيق هرمز.
وفي تطور لافت، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس ترامب أبدى استعداده لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران، حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً بشكل جزئي، مؤجلاً مهمة إعادة فتحه إلى وقت لاحق. من جهته، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، المقترحات الأمريكية للسلام بأنها "غير واقعية وغير منطقية ومفرطة"، مؤكداً أن تركيز إيران ينصب على الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان العسكري.
يشكل هذا التصعيد الأخير خطراً داهماً باندلاع حرب إقليمية واسعة النطاق. فالهجوم على ناقلة النفط، بالإضافة إلى الخطاب العدواني المتزايد، يشير إلى انهيار خطير في قنوات الاتصال وتزايد الاستعداد للانخراط في مواجهة مباشرة. إن تورط أطراف متعددة، بمن فيهم أنصار الله وحزب الله، يزيد من تعقيد الوضع ويصعب التكهن بمسار الصراع. وستكون الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية قادرة على النجاح في تهدئة التوترات ومنع وقوع حرب كارثية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاضطراب المحتمل في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز يشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي. وأي إغلاق مطول لهذا الممر المائي الحيوي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما يزيد من الضغوط التضخمية ويحتمل أن يؤدي إلى ركود عالمي.




