Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

أزمة الغاز تعيد العالم إلى الفحم وسط تصاعد التوترات

31 مارس 2026 | 09:38 ص
AI

أدى تصاعد الصراع في الخليج الفارسي إلى اضطراب كبير في أسواق النفط والغاز العالمية، كما منح الفحم — أكثر أنواع الوقود الأحفوري تلويثًا — دفعة قوية هي الأكبر منذ سنوات، وفقًا لما نقلت وكالة بلومبيرغ يوم الاثنين.

وكانت جهود المفاوضين الدوليين في مجال المناخ تهدف منذ عقود إلى الحد من استخدام الفحم والتخلص التدريجي منه، لكن المهمة كانت صعبة منذ البداية بسبب تزايد الطلب على الطاقة في آسيا، والتركيز على الاكتفاء الذاتي، وصعوبة نقل الاقتصادات الناشئة إلى مصادر طاقة أنظف.

لكن أزمة إمدادات الغاز الحالية — الثانية خلال أكثر من أربع سنوات — دفعت دولًا في أوروبا وآسيا إلى العودة إلى الفحم باعتباره بديلاً متاحًا وسهل الوصول إليه. وأشارت بلومبيرغ إلى أن هذا التحول، إلى جانب الدعم السياسي في أميركا، قد يطيل فترة الاعتماد على الفحم ويؤثر على التقدم في خفض الانبعاثات الضارة عالميًا.

وأعلنت اليابان، واحدة من أكبر مستوردي الغاز المسال في العالم، أنها ستوسع استخدام محطات الفحم الأقل كفاءة ضمن جهود تنويع إنتاج الكهرباء. كما تعتمد دول مثل الهند وبنغلادش بالفعل على الفحم لتعويض النقص في الإمدادات.

حتى في أوروبا، حيث تم تقليل استخدام الفحم بشكل كبير في السنوات الأخيرة، قد تضطر دول مثل ألمانيا، هولندا، بولندا والجمهورية التشيكية إلى زيادة استخدام الفحم إذا استمرت أسعار الغاز في الارتفاع، مع النظر في إعادة تشغيل بعض المحطات المغلقة سابقًا لتخفيف الضغط على أسعار الكهرباء.

وقالت Samantha Dart إن العالم يشهد صدمة إمدادات طاقة كبيرة للمرة الثانية، ما قد يدفع الدول إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها الطويلة الأمد والاعتماد أكثر على الفحم لفترة أطول مع تسريع تطوير الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الغاز.

وأشار Fatih Birol إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيجبر الحكومات والصناعات والأسر على البحث عن مصادر بديلة للطاقة، بما في ذلك الفحم، على الأقل مؤقتًا.

ورغم توسع مصادر الطاقة المتجددة في أوروبا، إلا أن الطلب ما زال يفوق العرض، مما يتيح للفحم فرصة لسد الفجوة. وتشير التقديرات إلى أن إنتاج الكهرباء من الفحم في أوروبا قد يرتفع بشكل ملحوظ إذا بقيت أسعار الغاز مرتفعة هذا الصيف بحسب بلومبيرغ.

ويبدو أن أكبر تأثير سيكون في آسيا، حيث تعتمد كثير من الدول على واردات الطاقة من الشرق الأوسط ولديها قدرة محدودة على تحمل التكاليف المرتفعة. وقد ارتفعت أسعار الفحم في المنطقة بشكل كبير هذا العام، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام 2024.

وفي الهند، عززت الأزمة دور الفحم خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الكهرباء، فيما ارتفعت أسهم شركة Coal India. كما تواجه بنغلادش صعوبات متزايدة في تأمين الوقود اللازم لتلبية احتياجات الصيف، بينما استفادت الصين من سياسات تنويع مصادر الطاقة وزيادة إنتاج الفحم المحلي بعد موجات انقطاع الكهرباء السابقة.

أما أميركا، فهي تبدو الأقل تأثرًا بفضل وفرة إنتاج الغاز الصخري، رغم استمرار الدعم السياسي للفحم من إدارة ترمب.

وبشكل عام، تعيد الأزمة الحالية تشكيل ديناميكيات الطاقة العالمية، مما يزيد احتمال استمرار الطلب على الفحم لفترة أطول من المتوقع سابقًا، حتى لو كانت هذه المرحلة مؤقتة في طريق التحول إلى طاقة أنظف على المدى الطويل.