تباين حاد في بورصات الخليج وسط تصاعد التوترات الإقليمية

تشهد أسواق الأسهم الخليجية تبايناً حاداً في الأداء في ظل التوترات الإقليمية. تراجع سوق دبي المالي، في حين حقق سوق مسقط مكاسب كبيرة.
تشهد أسواق الأسهم الخليجية تبايناً حاداً في الأداء في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة، مما يعكس حالة من عدم اليقين بين المستثمرين. ففي حين تحقق بعض الأسواق مكاسب ملحوظة، تواجه أسواق أخرى تحديات كبيرة نتيجة للأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية.
في هذا السياق، يبرز سوق دبي المالي كأحد أبرز الأسواق المتضررة، حيث سجل انخفاضات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة. ويعزى ذلك إلى عدة عوامل، منها تراجع قطاع السياحة والعقارات، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بتصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها على الاقتصاد المحلي. وفقاً لبلومبيرغ اليوم الاثنين، انخفض سوق دبي المالي بنحو 16% في آذار/مارس، وتصدرت شركات التطوير العقاري وشركات الطيران مثل "العربية للطيران" قائمة الشركات الأكثر تضرراً بسبب اضطرابات السفر.
في المقابل، حقق سوق مسقط للأوراق المالية أداءً استثنائياً، ليصبح الأفضل أداءً على مستوى العالم خلال الشهر الماضي. ويعود هذا الارتفاع إلى عدة أسباب، منها ارتفاع أسعار النفط، والاستقرار النسبي الذي تتمتع به سلطنة عمان مقارنة بغيرها من دول المنطقة. كما تستفيد السلطنة من زيادة حركة الملاحة في موانئها الواقعة على بحر عمان، في ظل التوترات التي تشهدها مضيق هرمز. ويرى طاهر عباس، رئيس قسم الأبحاث في شركة "أبحر كابيتال" في مسقط، أن سلطنة عمان تتمتع بميزة تنافسية تتمثل في بعدها النسبي عن الصراعات الإقليمية، مما يجعلها وجهة جاذبة للمستثمرين.
إلى جانب ذلك، شهد السوق السعودي انتعاشاً ملحوظاً، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط وزيادة ثقة المستثمرين المحليين. وقد ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز أداء الشركات الكبرى مثل "أرامكو السعودية".
على صعيد آخر، تشير البيانات إلى تباطؤ في حجم الاكتتابات العامة الأولية في منطقة الخليج خلال الربع الحالي، إلا أن الاكتتابين اللذين شهدهما السوق حتى الآن حققا مكاسب جيدة. فقد ارتفع سهم شركة "ترولي للتجارة العامة" الكويتية بنحو 23% منذ طرحه للاكتتاب الأسبوع الماضي، في حين ارتفع سهم شركة "صالح عبد العزيز الراشد وأولاده" السعودية بنحو 48% بعد طرحه في وقت سابق من هذا الشهر.
تعكس هذه التطورات حالة من التباين في أداء الأسواق الخليجية، وتؤكد على أهمية التنويع الاستثماري وإدارة المخاطر في ظل الظروف الإقليمية الراهنة. كما تسلط الضوء على أهمية الاستقرار السياسي والاقتصادي في جذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام. ومن الضروري أن تتبنى دول المنطقة سياسات اقتصادية واضحة تهدف إلى تعزيز الثقة في الأسواق وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
يبقى التحدي الأكبر هو كيفية التعامل مع التوترات الإقليمية المتصاعدة وتداعياتها على الاقتصاد، بالإضافة إلى مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية مثل التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. وعلى دول المنطقة أن تعمل بشكل جماعي لمواجهة هذه التحديات وضمان تحقيق الاستقرار والازدهار الاقتصادي.




