Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

الدولار يحافظ على تماسكه الإثنين وسط تصاعد الحرب ومخاوف التضخم

30 مارس 2026 | 04:07 ص
Dollar Steady Amid Middle East Conflict and Inflation Fears

يحافظ الدولار الأميركي على قوته وسط توترات الشرق الأوسط ومخاوف التضخم المتزايدة، مع احتمالية رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، حافظ الدولار الأميركي على تماسكه في الأسواق العالمية، مدعوماً بمخاوف المستثمرين حيال تداعيات الصراع المستمر وتأثيره المحتمل على الاقتصاد العالمي. وتشير التقارير إلى أن الدولار يتجه نحو تحقيق أكبر مكسب شهري له منذ يوليو الماضي، وذلك نتيجة القلق المتزايد بشأن استمرار الحرب وتأثيرها على إمدادات النفط وارتفاع التضخم.

وقد ساهمت التوترات المتزايدة، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في أواخر شباط/فبراير الماضي، في اتساع نطاق الصراع ليشمل مناطق أخرى في الشرق الأوسط. وزاد من تعقيد الوضع مشاركة جماعة الحوثي في اليمن، مما أثار مخاوف من شن هجوم بري واسع النطاق. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتهدئة الأوضاع، بما في ذلك عرض باكستان استضافة محادثات سلام، إلا أن الأسواق لا تزال تشهد حالة من عدم اليقين والقلق.

ووفقًا لـ"رويترز"، أدى تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعتبر نقطة عبور حيوية لإمدادات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار خام برنت بنسبة تقارب 60% هذا الشهر. وقد أدى هذا الارتفاع إلى إحياء المخاوف بشأن التضخم، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب. وكانت الأسواق تتوقع في السابق احتمال خفض أسعار الفائدة في السنوات القادمة، إلا أن هذا التوجه قد تغير بشكل حاد في الوقت الحالي.

وقد سجّل اليورو 1.1512 دولار، وهو في طريقه لتكبد تراجع بنسبة 2.5% خلال شهر مارس، ما يجعله أسوأ انخفاض شهري له منذ تموز/يوليو. أما الجنيه الإسترليني فبلغ 1.32585 دولار، دون تغيّر يُذكر خلال اليوم، لكنه يتجه نحو تراجع شهري بنسبة 1.7%. وسجّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات أخرى، مستوى 100.14 في التعاملات المبكرة.

وارتفع الين الياباني إلى 159.77 مقابل الدولار، بعد أن كان قد بلغ 160.47 في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ تموز 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وبالنسبة لبقية العملات، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3% إلى 0.6851 دولار، وهو في طريقه لتسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8%، في أكبر تراجع له منذ كانون الأول/ديسمبر 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي 0.4% إلى 0.57275 دولار، متراجعًا 4.4% خلال آذار/مارس.

وفي هذا السياق، صرح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة بيبرستون، قائلاً: "إن ما يلفت الانتباه هو السرعة التي تحولت بها الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان احتمال تدخل القوات الأميركية بريًا في إيران يعتبر ضعيفًا، ولكن هذا الاحتمال قد تغير بشكل واضح، مما يؤكد على ضرورة أن تظل الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات".

كما أدى ارتفاع أسعار النفط إلى إضعاف الين الياباني، الذي يعتبر عرضة بشكل خاص لتقلبات أسعار الطاقة، ليصل إلى مستويات لم يشهدها منذ التدخلات الحكومية العام الماضي. وأشارت مصادر مطلعة لرويترز إلى أن المسؤولين اليابانيين أبدوا استعدادهم للتدخل في أسواق العملة لتحقيق الاستقرار في قيمة الين، ويدرسون إمكانية رفع أسعار الفائدة على المدى القريب في حال استمرار تراجع قيمة العملة المحلية.

ويرى مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة بانوكبيرن كابيتال ماركتس، أن البنوك المركزية تواجه الآن وضعًا صعبًا يتمثل في محاولة معالجة ضغوط التضخم مع مراعاة المؤشرات الاقتصادية التي تشير إلى تباطؤ النمو. ويعكس هذا الوضع التحديات المعقدة التي تواجه السياسة النقدية في ظل المناخ الحالي الذي يشهد ارتفاعًا في الأسعار واحتمالات التباطؤ الاقتصادي.

وتبرز التقلبات الحالية في الأسواق مدى حساسية الاقتصاد العالمي للأحداث الجيوسياسية. وبالنظر إلى المستقبل، فمن المرجح أن يستمر الصراع في الشرق الأوسط في التأثير على معنويات المستثمرين وتقييمات العملات. وعلاوة على ذلك، سيكون لردود أفعال البنوك المركزية تجاه التحديات المزدوجة المتمثلة في التضخم وتباطؤ النمو دور حاسم في تحديد المسار العام للأسواق المالية. إن احتمال حدوث مزيد من التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسة النقدية، يشير إلى أن التقلبات من المرجح أن تستمر على المدى القريب. وينبغي على المراقبين متابعة الجهود الدبلوماسية وتحركات أسعار النفط واتصالات البنوك المركزية للحصول على إشارات بشأن الاتجاه المستقبلي للأسواق.