أستراليا تخفض ضريبة الوقود إلى النصف وتدعم الشحنات الفورية

أعلنت أستراليا عن تخفيضات ضريبية على الوقود وتنفيذ خطة وطنية لأمن الإمدادات، في محاولة لتخفيف الأعباء المالية على الأسر والشركات.
في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية على الأسر والقطاعات الإنتاجية، أعلنت الحكومة الأسترالية اليوم الإثنين، عن حزمة إجراءات عاجلة لمواجهة الارتفاعات القياسية في أسعار الوقود. وتأتي هذه الإجراءات في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية، وتفاقمها بفعل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة إقليميًا ودوليًا.
وتتضمن الحزمة الحكومية، بحسب ما أعلنه رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز، تخفيض الضريبة على الوقود والديزل بنسبة 50%، بالإضافة إلى إلغاء الرسوم على الطرق لمدة ثلاثة أشهر. ويهدف هذا الإجراء إلى خفض سعر الوقود بمقدار 26.3 سنتًا أستراليًا للتر الواحد، وفقًا لتقديرات الحكومة، حسب وكالة رويترز اليوم الغثنين.
من جانبه، أشار وزير الخزانة جيم تشالمرز إلى أن التكلفة الإجمالية لهذه الإجراءات ستصل إلى حوالي 2.55 مليار دولار أسترالي (1.75 مليار دولار أميركي). وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لإجراءات سابقة اتخذتها الحكومة الأسترالية، منذ بدء الأزمة في 28 فبراير، بما في ذلك الإفراج عن مخزونات الوقود المحلية وتخفيف معايير الجودة بشكل مؤقت.
وقد شهدت أسعار الوقود في أستراليا ارتفاعات ملحوظة، حيث تجاوز متوسط سعر لتر الديزل 3 دولارات أسترالية، بينما وصل سعر البنزين إلى 2.50 دولار أسترالي الأسبوع الماضي، وفقًا لتقرير صادر عن معهد البترول الأسترالي في 29 مارس.
وفي تصريحات صحفية، أقرّ ألبانيز بالضغوط المالية المتزايدة على المواطنين، قائلاً: "نحن نتفهم تمامًا الأعباء التي تثقل كاهل الناس، في ظل تداعيات الحرب التي تدور رحاها على الجانب الآخر من العالم".
بالتوازي مع ذلك، أقرت الحكومة خطة وطنية لضمان أمن إمدادات الوقود، تقوم على التعاون الوثيق مع حكومات الولايات لتوزيع الوقود على المناطق التي تحتاج إليه بشدة. وتتضمن الخطة أربعة مستويات من الإجراءات، تركز المرحلة الحالية (المستوى الثاني) على ضمان استمرارية حركة النقل في البلاد، بينما يهدف المستوى الأعلى إلى الحفاظ على الخدمات الحيوية.
وعلى الرغم من أن مخزونات الوقود الأسترالية تعتبر الأعلى منذ 15 عامًا، إلا أنها لا تزال أقل من توصيات وكالة الطاقة الدولية التي تحددها بـ 90 يومًا. وتشير أحدث الأرقام الحكومية إلى أن أستراليا لديها ما يكفي لـ 30 يومًا من الديزل، و30 يومًا من وقود الطائرات، و39 يومًا من البنزين.
وفي سياق متصل، قامت الحكومة بتعديل قانون مؤسسة تمويل الصادرات والتأمين، مما يسمح لها بضمان شراء شحنات وقود فورية عبر وكالة تمويل الصادرات الأسترالية. وأشار وزير الطاقة كريس بوين إلى أن هذه الشحنات متوفرة ولكنها مكلفة، وأن صغار المستوردين غير قادرين على تحمل المخاطر المرتبطة بها. وأضاف بوين أن "هذه الصلاحيات الجديدة ستعزز مكانة أستراليا في تأمين إمدادات الوقود، حتى في الحالات التي تكون فيها التكاليف باهظة على الموردين من القطاع الخاص".
تعكس هذه الإجراءات الحكومية مدى اعتماد أستراليا على سلاسل الإمداد العالمية، وتأثرها بالأزمات الجيوسياسية. وبينما تهدف هذه التدابير إلى توفير حلول عاجلة، فإنها تسلط الضوء أيضًا على الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الأسواق العالمية المتقلبة. وفي المستقبل، من المتوقع أن تواجه أستراليا ضغوطًا متزايدة للاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة وتطوير بنية تحتية أكثر مرونة للطاقة المحلية.



