Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

أزمة البيتروكيماويات لا تستثني الغرب

30 مارس 2026 | 11:29 ص
اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أدى إلى إغلاق مضيق هرمز الذي أفضى بدوره إلى انخفاض الطلب على النفط وانحدار معدل النمو بالإضافة ارتفاع أسعار المحروقات الذي أثر سلبًا على نفقات المعيشة.

يتوقع مسؤولون في الحكومة الأميركية ومحللو وول ستريت احتمالية ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى غير مسبوق ليبلغ 200 دولار للبرميل على إثر إغلاق مضيق هرمز الذي يقلص بدوره تدفقات النفط العالمية بنحو 11 مليون برميل يوميًا، ما يترك عجزًا بنحو 9 ملايين برميل.

ورغم كون الولايات المتحدة أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، يمثل مضيق هرمز نحو خُمس الإمدادات العالمية، ولا توجد طرق بديلة لنقل الغاز إلى الأسواق، كما أن المخزونات الاستراتيجية قليلة جدًا لتخفيف النقص، ما يجعل الوضع أكثر حدة في ما يتعلق بالغاز الطبيعي المسال.

وبحسب وكالة بلومبيرغ، بدأ الطلب على النفط بالتراجع بالفعل ، وعمدت الدول في آسيا إلى تخزين الوقود وتقنينه، فمقارنة مع مستويات الطلب قبل الحرب يشكل هذا فجوة هائلة تفوق استهلاك النفط في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا مجتمعة، لكن انخفاض الطلب، لا سيما في آسيا، يساعد في تقليص هذه الفجوة.

ومع بلوغ سعر النفط نحو 110 دولارات للبرميل، يتوقع نموذج SHOK لدى بلومبيرغ إيكونوميكس زيادة ملحوظة لكن قابلة للإدارة في الأسعار، وضربة للنمو. ففي منطقة اليورو، تبلغ هذه التأثيرات زيادة حوالى نقطة مئوية واحدة على التضخم السنوي وانخفاضًا بنسبة 0.6% في الناتج المحلي الإجمالي.

لكن إذا ظل مضيق هرمز مغلقًا لفترة طويلة خلال الربع الثاني، يتمثل الخطر في ارتفاع حاد لأسعار النفط. وعند وصول البرميل إلى 170 دولارًا، يتضاعف التأثير على التضخم والنمو — وهي صدمة ركود تضخمي قد تغيّر كل شيء، من مسار البنوك المركزية إلى نتائج انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة.

حتى الآن، يشير التقرير الذي نشرته وكالة بلومبيرغ إلى أن أسعار النفط لم تصل إلى مستويات الذعر، فقد أغلقت العقود الآجلة الأسبوع الماضي فوق 112 دولارًا للبرميل بقليل، بارتفاع 55% منذ بداية الحرب، لكنها لا تزال أقل بكثير من الذروة القياسية لعام 2008 البالغة 147.50 دولارًا. وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 70% منذ بداية النزاع، لكنها لم تقترب من المستويات القياسية خلال أزمة الطاقة في عام 2022.

ورغم بقاء أسعار النفط الخام دون ذرواتها، ارتفعت أسعار الوقود المكرر مثل الديزل ووقود الطائرات بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة — حيث تجاوزت أحيانًا 200 دولار، ما يقدّم أولى إشارات تدمير الطلب في الأسواق الآسيوية التي تعتمد بشدة على النفط الخام وغاز البترول المسال المنقول عبر مضيق هرمز.

ولا يقتصر التأثير على الوقود. فالبتروكيماويات تدخل في كل شيء تقريبًا، من تغليف المواد الغذائية إلى الملابس، وقد حذّر المصنعون بالفعل من أن استمرار النزاع سيؤدي إلى ارتفاعات ملحوظة في الأسعار.

كما أشارت بلومبيرغ إلى أن المزارعون والحكومات يسارعون إلى تأمين المغذيات الزراعية قبل موسم الزراعة في الربيع، مع ارتفاع الأسعار وضيق الإمدادات.