Contact Us
Ektisadi.com
إعلام وفنون

بروفايل | الإعلامي علي شعيب... مسيرة صحفية راسخة في خضم المخاطر

28 مارس 2026 | 06:30 م
كاريكاتور علي شعيب - سنيب

كان علي شعيب، الذي استُشهد بغارة إسرائيلية غادر اليوم السبت، أحد الأسماء البارزة في المشهد الإعلامي اللبناني، وهو مراسل صحفي مخضرم لدى قناة المنار اللبنانية المقاومة التابعة لـ"حزب الله". طيلة سنوات عمله، عرف شعيب بالتزامه بنقل الأحداث من قلب الميدان، خصوصاً في المناطق التي تشهد توتراً نتيجة العدوان الإسرائيلي المتكرر في جنوب لبنان، محافظةً على دور الصحافة في نقل الصورة الواقعية لما يجري على الأرض رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها البلد من حين لآخر.

شعيب تجوَّل بين خطوط التماس العسكرية مرات عديدة، غطّى أحداثاً ووقائع في سنوات تصاعد التوتر منذ بداية الحروب والمواجهات على الحدود الجنوبية، وتحوّل إلى صوتٍ مألوف لدى المشاهد اللبناني والعربي في تغطيته لملفات العدوان جنوباً.

الاستشهاد في سياق مأساوي

في 28 آذار/مارس 2026، استشهد علي شعيب في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة كان يستقلها مع زميلته الصحفية فاطمة فتوني من شبكة “الميادين”، وشقيقها المصور محمد فتوني، في منطقة قرب جزين أثناء تأديتهم لواجبهم الصحفي في تغطية الأحداث الميدانية.

ووفق تقارير متعددة، فإن الضربة الجوية جاءت مستهدفة السيارة بشكل مباشر، ما أودى بحياة الثلاثة جميعاً في حادثة لاقت إدانة واسعة على المستويين المحلي والدولي باعتبار الصحفيين من المدنيين المحميين بموجب القانون الدولي.

الاحتراف في مواجهة المخاطر

كان شعيب معروفاً بين زملائه بتجربته الطويلة وشجاعته في التغطيات الميدانية، فهو لم يكتفِ بالعمل من مقار إعلامية آمنة، بل اختار في كثير من الأحيان أن يكون على خطوط التماس ليقدم تقارير حية عن الأحداث، وأن يوصل للمتلقي تفاصيل ما يجري لحظة وقوعه. وهذا الالتزام جعله يحظى بالاحترام بين أقرانه، لدرجة أصبح معها نموذجاً للكاتب والمراسل الذي يرى في العمل الصحفي مهمة تتجاوز مجرد النقل إلى توثيق الأحداث بغضّ النظر عن المخاطر المحتملة.

تعليقات وردود فعل بعد استشهاده

عقب الإعلان عن استشهاد شعيب:

  • قناة المنار نعت زميلها بوصفه أيقونة إعلامية مقاومة، جسّدت في عملها التزاماً بقضايا وطنية وسط بيئة عمل مليئة بالمخاطر.

  • جمهور واسع من الصحفيين والزملاء الإعلاميين عبروا عن صدمتهم وحزنهم العميق، معتبرين استهدافهم اعتداءً على حرية الصحافة وخرقاً واضحاً للقوانين الدولية التي تحمي الصحفيين أثناء تأديتهم لعملهم المدني.

  • الحكومة اللبنانية ومنظمات حقوقية أدانت العملية، ووصفتها بأنها جريمة حرب صريحة تستهدف عناصر غير مسلحة تعمل في إطار الصحافة المدنية.

في المقابل، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي لاحقاً، أنها استهدفت شعيب بذريعة أنه عضو في وحدة قتالية لجماعة تعتبرها “منظمة إرهابية”، ولم تستطع أن تقدم دليلاً واضحاً على ذلك بينما لم تذكر في إعلانها أسماء الزميلين الآخرين اللذين استشهدا معه.

أثر رحيله على الساحة الإعلامية

يمثل استشهاد علي شعيب فقداناً كبيراً للمشهد الإعلامي اللبناني والعربي، خصوصاً في تغطية الحرب والنزاعات الميدانية. لقد كان اسمه مرتبطاً بتغطيات حقيقية داخل أجواء النزاع، حيث رأى فيه البعض صوتاً إنسانياً ونقلاً مباشراً لما يجري، بينما اعتبره آخرون عنصر مسؤول ونقطة ارتكاز لمتابعة تطورات الأحداث في الجنوب وخارجه.

رحيله يأتي في سياق خطير يعيشه الصحفيون اللبنانيون، حيث سبق أن قُتل العديد منهم أثناء تغطيات ميدانية في المواجهات المتواصلة خلال السنوات الماضية، ما يسهم في تذكير العالم بخطورة العمل الصحفي في مناطق النزاع وضرورة توفير الحماية للمهنيين الذين يعملون في هذه البيئات.

بالإجمال، يبقى اسم علي شعيب في ذاكرة من عرفه ومن شاهد تقاريره كصوتٍ من داخل الحدث؛ صحفي واجه المخاطر المتكررة لإيصال الحقيقة كما رآها على الأرض، إلى أن استشهد في سبيل أداء واجبه المهني. ويُبرز استشهاده حجم التحديات الجسيمة التي تواجه الصحفيين في مسار تغطياتهم، خاصة في مناطق الصراع، ويطرح تساؤلات حقيقية حول حماية العاملين في الإعلام في أوقات الحرب والقتال.