Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

القطاع الزراعي في لبنان يئن تحت وطأة العدوان... خسائر فادحة وخطة طوارئ لإنقاذ الأمن الغذائي

28 مارس 2026 | 08:56 ص
Lebanon's Agricultural Sector Gravely Impacted by Ongoing Conflict, Threatening Food Security

تضررت المناطق الجنوبية بشدة، كما أن نزوح المزارعين يهدد الأمن الغذائي. أطلقت الوزارة خطة طوارئ وتدعو إلى زيادة الدعم لمنع المزيد من التدهور.

في ظل تصاعد حدة التوترات وتأثيراتها المدمرة على مختلف القطاعات، كشف تقرير حديث صادر عن وزارة الزراعة اللبنانية اليوم السبت، عن حجم الخسائر الفادحة التي لحقت بالقطاع الزراعي، والتي تنذر بتداعيات خطيرة على الأمن الغذائي الوطني. ويأتي هذا التقرير في وقت يواجه فيه لبنان أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة، مما يزيد من الضغوط على القطاع الزراعي وقدرته على تلبية احتياجات المواطنين.

وأشار التقرير إلى أن حوالي 22% من الأراضي الزراعية في البلاد، أي ما يعادل 46,479 هكتارًا، قد تضررت نتيجة الاعتداءات المستمرة، مع تركز الجزء الأكبر من الأضرار في محافظتي الجنوب والنبطية، اللتين تعتبران من أهم المناطق الزراعية في لبنان. ووفقًا للتقرير، فقد بلغت المساحات المتضررة في هاتين المحافظتين 44,297 هكتارًا، مقابل 2,181 هكتارًا فقط في باقي المناطق.

ولم تقتصر الأضرار على نوع معين من الزراعة، بل شملت مختلف الأنماط الزراعية، بما في ذلك أشجار الفاكهة والزيتون والزراعات المحمية، بالإضافة إلى الحيازات الزراعية الصغيرة والمتوسطة، التي تعد الأكثر عرضة للخطر في مثل هذه الظروف. وأظهرت استمارة لتقييم الاحتياجات شملت أكثر من 15 ألف مزارع أن حوالي 77% منهم نزحوا من مناطقهم بسبب الاعتداءات، في حين بقي 23% فقط في بلداتهم.

وتجاوزت الخسائر المحاصيل الزراعية لتشمل الثروة الحيوانية، حيث سجلت نسب نفوق مرتفعة في خلايا النحل والأسماك، بالإضافة إلى خسائر متفاوتة في الأبقار والأغنام والدواجن. وحذر خبراء من أن هذا النزوح الواسع يشكل تهديدًا مباشرًا لاستمرارية العملية الإنتاجية، ويزيد من احتمالات تراجع الأمن الغذائي في البلاد، في ظل تعطل الدورة الزراعية وفقدان اليد العاملة.

وفي محاولة لمواجهة هذه التحديات، أعلنت وزارة الزراعة عن إطلاق خطة استجابة ترتكز على مجموعة من المحاور الأساسية، تشمل دعم المزارعين بشكل مباشر، وحماية الإنتاج الحيواني، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد الغذائي، إضافة إلى دعم الأسواق وتعزيز الرقابة على الأسعار، وتكثيف التنسيق مع الجهات المعنية لتقييم الاحتياجات بشكل مستمر. وأشارت الوزارة إلى أنها قامت بتنفيذ سلسلة من الإجراءات العاجلة، مثل دعم المزارعين المتضررين ومساعدة العائلات في مراكز الإيواء ونقل خلايا النحل إلى مناطق آمنة بالتعاون مع الجيش اللبناني.

إن الأزمة الحالية تتجاوز كونها مجرد حالة طارئة، فهي تكشف عن هشاشة البنية الزراعية في لبنان وتأثرها الشديد بالصدمات والنزاعات. ولذلك، فإن تعزيز الأمن الغذائي يتطلب رؤية شاملة واستراتيجية متكاملة، تشمل دعم المزارعين وإعادة تأهيل الأراضي المتضررة وتطوير إدارة الموارد المائية ودعم الإنتاج المحلي. إن الوضع الراهن يستدعي استجابة وطنية شاملة وسريعة، تضمن استمرارية الإنتاج وتحمي الأمن الغذائي في هذه المرحلة الحساسة.