إيران تدرس قانوناً لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز

تدرس إيران قانوناً لفرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لشحنات النفط والغاز العالمية.
في خضم النزاعات الإقليمية المتزايدة والتوترات الحادة، يدرس البرلمان الإيراني مشروع قانون يفرض رسوماً على السفن التي تعبر مضيق هرمز. وذكرت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية أن المبادرة التشريعية تهدف إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرة إيران على هذا الممر المائي الحيوي، الذي يمثل شرياناً حيوياً لشحنات النفط والغاز العالمية من الخليج العربي.
ووفقاً لمصادر مطلعة، تشير التقديرات إلى أن الرسوم قد تصل إلى مليوني دولار أميركي للسفينة الواحدة. ويهدف هذا الإجراء إلى توفير مصدر دخل جديد للحكومة الإيرانية وتعزيز قدرتها على فرض سيطرتها على الممر المائي.
أفادت وكالة بلومبيرغ الخميس، نقلاً عن مشرع لم تذكر اسمه أنه من المتوقع الانتهاء من الخطة في الأسبوع المقبل. ومن شأن القانون المقترح أن يضفي طابعاً رسمياً على ما وصفته بلومبيرغ بترتيب غير رسمي سابق حيث طُلب من السفن دفع ما يصل إلى 2 مليون دولار مقابل المرور.
لقد أصبح مضيق هرمز نقطة محورية في الصراع الدائر، مما أدى إلى تقييد حركة الملاحة البحرية بشدة. وتشير التقارير إلى أن عدداً محدوداً فقط من السفن، وخاصة تلك التي لها صلات إيرانية أو صينية أو تلك التي حصلت على إذن صريح من الحرس الثوري الإسلامي، تمكنت من عبور المضيق في الأسابيع الأخيرة.
إن فرض رسوم عبور يثير تساؤلات كبيرة حول القانون الدولي وحرية الملاحة، وهي حقوق مكفولة عادة للممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز. ويمكن أن تؤدي هذه الخطوة إلى مزيد من التعقيد في العلاقات المتوترة بالفعل بين إيران ودول أخرى، لا سيما فيما يتعلق بالأمن البحري والتجارة في المنطقة. الخطوة يمكن أن ينظر إليها على أنها تأكيد جريء للسيادة من قبل إيران، ولكن هذا قد يزيد من عزلة البلاد اقتصاديا وسياسيا.
كما أن لهذه الخطوة تداعيات إقليمية أوسع. فالعديد من الدول المجاورة لإيران تعتمد على حرية الملاحة في مضيق هرمز لتصدير النفط والغاز. وقد يؤدي فرض رسوم عبور إلى زيادة تكاليف الشحن وتقليل القدرة التنافسية لهذه الدول.
أثارت أماندا بيورن، رئيسة قسم المطالبات في شركة الوساطة التأمينية البحرية Cambiaso Risso Asia، خلال حديثها في مؤتمر بحري في سنغافورة، مخاوف بشأن تداعيات هذا التطور. ونقلت بلومبيرغ عنها قولها: "في النهاية، السؤال هو ما إذا كنت ستثق بإيران في هذا الشأن". وأضافت أن مثل هذه الإجراءات ستعيق التجارة العالمية، التي استفادت من حرية الملاحة لقرون. وقد ساهم الاضطراب في المضيق بالفعل في مشاكل الإمداد في المنطقة، حيث ارتفعت أسعار خام برنت العالمية إلى أكثر من 114 دولارًا للبرميل في وقت سابق من هذا الأسبوع.
إن التداعيات الجيوسياسية لهذا القانون كبيرة. فمن خلال سعيها للسيطرة على المرور عبر هرمز، لا تحاول إيران جني الإيرادات فحسب، بل تسعى أيضاً إلى ممارسة نفوذ أكبر على أسواق الطاقة الإقليمية وربما استغلال موقعها في المفاوضات الدولية الجارية.



