السعودية تعزز صادرات النفط عبر البحر الأحمر إلى 5 ملايين برميل يومياً

تعمل المملكة العربية السعودية على زيادة صادرات النفط من ينبع على البحر الأحمر لتعويض الاضطرابات في الخليج العربي. تهدف المملكة إلى تصدير 5 ملايين برميل يوميًا من موانئها على البحر الأحمر. ورغم ذلك، فإن هذه الجهود تعوض فقط حوالي نصف النفط المفقود بسبب اضطرابات الخليج العربي.
في تحول استراتيجي يهدف إلى التخفيف من تأثير القيود المفروضة على مضيق هرمز الحيوي، تعمل المملكة العربية السعودية على زيادة كبيرة في صادراتها من النفط الخام عبر محطات التصدير في ينبع على ساحل البحر الأحمر. يأتي هذا التحرك في ظل استمرار الاضطرابات في منطقة الخليج العربي، والتي أدت إلى إغلاق فعلي للمضيق منذ أواخر فبراير، وفقًا لتقارير بلومبيرغ.
لقد أثر إغلاق مضيق هرمز بشكل كبير على أسواق النفط العالمية، حيث تسبب في تعطيل ما يقدر بنحو 15 مليون برميل يوميًا من شحنات النفط الخام. وقد أدى هذا الاضطراب إلى ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات لدى مصافي التكرير في جميع أنحاء العالم. وتلعب المملكة العربية السعودية، التي تمتلك القدرة على تحويل كميات كبيرة من النفط عبر طرق بديلة، دورًا حاسمًا في تحقيق الاستقرار في الإمدادات.
تهدف الرياض إلى الوصول إلى 5 ملايين برميل يوميًا من صادرات النفط عبر موانئها على البحر الأحمر، وهو هدف قابل للتحقيق بالنظر إلى البنية التحتية المتوفرة. يمتلك خط الأنابيب بين الشرق والغرب، الذي يربط بقيق وينبع، قدرة إنتاجية تبلغ 7 ملايين برميل يوميًا. ومع ذلك، يتم تخصيص مليوني برميل للاستهلاك المحلي، لتزويد مصافي التكرير في الرياض وينبع وجيزان، بالإضافة إلى محطات توليد الطاقة وتحلية المياه.
تشير البيانات الحديثة إلى زيادة كبيرة في صادرات النفط الخام من محطتي ينبع الشمالية والجنوبية، بمتوسط 4.4 مليون برميل يوميًا في الأيام الخمسة التي سبقت الثلاثاء، وفقًا لبيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبيرغ. وتعكس هذه الزيادة استجابة المملكة السريعة في استخدام خط الأنابيب الذي يبلغ طوله 746 ميلاً لتحويل تدفق النفط الخام إلى البحر الأحمر.
في حين أن هذه الجهود تمثل زيادة كبيرة، حيث تضاعفت صادرات النفط الخام من ينبع في أكثر من أسبوعين بقليل، إلا أنها تعوض فقط حوالي نصف الشحنات المفقودة من الخليج العربي هذا الشهر. وحتى مع مستويات التصدير المستهدفة، ستظل صادرات المملكة العربية السعودية الإجمالية من النفط الخام أقل بنحو 2 مليون برميل يوميًا من مستويات ما قبل الأزمة.
تشير بيانات بلومبيرغ إلى وجود ما يقرب من 56 مليون برميل من النفط الخام السعودي على متن ناقلات عالقة في الخليج، وغير قادرة على العبور عبر مضيق هرمز. تم تحميل هذه الشحنات في أواخر فبراير وأوائل مارس.
إن هذه الأزمة سلطت الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه البنية التحتية السعودية وقدرتها على التكيف مع التحديات الجيوسياسية. إن إعادة توجيه إمدادات النفط يوضح مدى التزام المملكة بالحفاظ على الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. وبالنظر إلى المستقبل، سيكون استقرار طريق البحر الأحمر وقدرة خط الأنابيب بين الشرق والغرب من العوامل الحاسمة التي يجب مراقبتها مع تطور الوضع في الخليج العربي. وتجدر الإشارة إلى أن دول الخليج العربي تسعى لتنويع طرق تصدير النفط لتفادي تكرار مثل هذه الأزمات.
تشير التقارير أيضًا إلى زيادة نشاط ناقلات النفط بالقرب من ينبع، مع وجود ما لا يقل عن 40 ناقلة نفط، والعديد منها ناقلات نفط خام كبيرة جدًا، في انتظار الشحن. توقفت بعض السفن عن إرسال إشارات تحديد المواقع التلقائية في بحر العرب، مما قد يؤدي إلى مراجعة أرقام الصادرات بمجرد ظهورها مرة أخرى في أنظمة التتبع.
تتجه غالبية الناقلات التي تم تحميلها منذ بدء عمليات التحويل إلى آسيا، حيث تعد الصين والهند الوجهتين الرئيسيتين. وتشمل الوجهات الأخرى كوريا الجنوبية وباكستان وتايلاند. ويتم تزويد اليابان من خزانات التخزين في أوكيناوا، حيث تستأجر أرامكو مساحة تخزين بسعة 8.2 مليون برميل.
في البداية، تم توجيه الشحنات من ينبع شمالًا إلى خط أنابيب سوميد في مصر، لتجاوز قناة السويس. تستخدم المملكة العربية السعودية عادة محطة في سيدي كرير على ساحل البحر الأبيض المتوسط في مصر لتزويد العملاء في أوروبا والساحل الشرقي لأميركا الشمالية.




