في زمن الأخبار المتلاحقة... كيف تحمي صحتك النفسية؟

مع تزايد وتيرة الأخبار وتأثيرها على الصحة النفسية، يقدم الخبراء نصائح للتعامل مع الأخبار المقلقة. وتشمل هذه النصائح الحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتخصيص وقت محدد لمتابعة الأخبار، واستغلال الطاقة الناتجة عن القلق في القيام بأعمال إيجابية.
في خضم عالم يموج بالأحداث المتسارعة والأخبار المتلاحقة، يجد الكثيرون أنفسهم غارقين في بحر من القلق والتوتر. فمن الصراعات الإقليمية إلى الأزمات الاقتصادية، تتوالى الأنباء لتزيد من وطأة الضغوط النفسية. لكن، كيف يمكننا التعامل مع هذه الوفرة من المعلومات دون أن نفقد القدرة على الحفاظ على صحتنا النفسية؟
يشير الخبراء إلى أن الشعور بالقلق والاضطراب أمر طبيعي في ظل الظروف الصعبة، لكن الاستسلام لهذه المشاعر يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية. فبدلاً من الانغماس في متابعة الأخبار السلبية بشكل مستمر، ينصح بالبحث عن طرق صحية للتأقلم والتفاعل مع الأحداث.
وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة دانا روز جارفين، عالمة النفس بجامعة كاليفورنيا، على أن التعرض المستمر للأخبار، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن يزيد من الشعور بالقلق والتوتر. ففي الماضي، كان الناس يحصلون على الأخبار من مصادر محدودة، أما اليوم، فهم يتعرضون لوابل من المعلومات على مدار الساعة، مما يجعلهم في حالة تأهب دائم.
من جانبه، يوضح الدكتور مايكل إس. زيفرا، خبير الطب النفسي بجامعة نورث وسترن، أن الخوف والحزن والارتباك هي ردود فعل طبيعية على الظروف الصعبة. ويضيف أنه لاحظ زيادة في عدد المرضى الذين يعانون من القلق بسبب الأحداث الجارية منذ عام 2020، وهو العام الذي شهد تفشي جائحة كورونا والاضطرابات الاجتماعية والسياسية.
ولتجنب الوقوع في فخ الأخبار السلبية، ينصح الخبراء بتقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتخصيص وقت محدد لمتابعة الأخبار. كما يمكن استغلال الطاقة الناتجة عن القلق في القيام بأعمال إيجابية، مثل المشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو السياسية التي تساهم في تحسين المجتمع. إن تحويل القلق إلى فعل إيجابي يمكن أن يساعد في استعادة الشعور بالسيطرة والأمل.
ختاماً، يجب أن نتذكر أن الحفاظ على صحتنا النفسية هو مسؤولية فردية ومجتمعية. فعلى وسائل الإعلام أن تتحمل مسؤولية تقديم الأخبار بطريقة متوازنة وموضوعية، وعلى الأفراد أن يتعلموا كيفية التعامل مع الأخبار بوعي ومسؤولية، وأن يبحثوا عن طرق صحية للتأقلم مع ضغوط الحياة.




