Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

السعودية والكويت تمضيان قدماً في صفقات الطاقة رغم التحديات الإقليمية

23 مارس 2026 | 09:49 م
Saudi Arabia and Kuwait Push Forward on Energy Deals Amidst Regional Conflict

تسعى مؤسسة البترول الكويتية إلى تأجير جزء من شبكة خطوط الأنابيب التابعة لها، بينما تخطط أرامكو السعودية لبيع حصة في أعمال تصدير وتخزين النفط التابعة لها.

في خطوة تعكس تصميماً على تجاوز الصعاب، تواصل السعودية والكويت جهودهما لإتمام صفقات طاقة بمليارات الدولارات، وذلك على الرغم من التوترات الإقليمية المتصاعدة والاستهداف المباشر للبنية التحتية للطاقة. هذه المساعي تبعث برسالة واضحة عن رغبة البلدين في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ومواصلة الأعمال في ظل الظروف الجيوسياسية المضطربة.

تأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة العالمي تحديات جمة، حيث تسعى دول الخليج إلى تعزيز قدراتها التنافسية وتنويع مصادر دخلها. وتعتبر الصفقات المزمعة جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتحديث البنية التحتية.

فمن جانبها، تمضي مؤسسة البترول الكويتية قدماً في خططها لتأجير جزء من شبكة خطوط الأنابيب التابعة لها، وفقاً لمصادر مطلعة. وقد أبدت صناديق استثمارية وبنى تحتية كبيرة اهتماماً بهذه الخطوة، مؤكدة التزامها رغم الظروف الراهنة. وتهدف المؤسسة من خلال هذا التأجير إلى جمع ما يصل إلى 7 مليارات دولار، وهو مبلغ مخصص لتمويل خططها الاستثمارية الأوسع. وتتولى شركة Centerview Partners LLC تقديم المشورة لمؤسسة البترول الكويتية في هذه العملية.

أما شركة أرامكو السعودية، فتخطط أيضاً لإطلاق عملية بيع حصة في أعمال تصدير وتخزين النفط التابعة لها في الأسابيع المقبلة، كما أفادت بلومبيرغ يوم الإثنين. وقد اختارت الشركة مجموعة سيتي غروب لتقديم المشورة بشأن هذه الصفقة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل تسارع جهود المملكة لتحويل مسار الشحنات إلى البحر الأحمر، وذلك للحد من المخاطر المرتبطة بتوقف حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وتهدف هذه الصفقات، في حال إتمامها بنجاح، إلى تمكين شركات النفط الإقليمية العملاقة من الاستفادة من رؤوس الأموال المؤسسية العالمية مع الحفاظ على السيطرة التشغيلية على الأصول الرئيسية، وهو ما يتماشى مع استراتيجيات التنويع الاقتصادي الأوسع التي تتبناها حكومات الخليج.

إلا أن الصراع الدائر، والذي دخل أسبوعه الرابع، قد أثار بعض الشكوك حول إمكانية إتمام هذه الصفقات بنجاح. فالاعتداءات على منشآت الطاقة في المنطقة، بما في ذلك مصفاة رأس تنورة النفطية التابعة لشركة أرامكو السعودية، والاستهداف المتكرر لحقل الشيبة النفطي، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية مليون برميل من النفط الخام يومياً، تبرز مدى هشاشة البنية التحتية للطاقة في المنطقة. كما أن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز قد أجبر المملكة العربية السعودية على الاعتماد بشكل أكبر على محطات التخزين التابعة لها. وتواجه الكويت تحديات مماثلة فيما يتعلق بسعة التخزين، مما اضطرها إلى خفض إنتاجها النفطي إلى المستويات التي كانت عليها في أوائل التسعينيات بعد الغزو العراقي.

على الرغم من هذه التحديات، فإن استمرار دول الخليج في المضي قدماً في هذه الصفقات يعكس تصميماً على تجاوز الصعاب والحفاظ على مكانتها في سوق الطاقة العالمي. ومن خلال إظهار المرونة والالتزام بالتنمية الاقتصادية، تسعى السعودية والكويت إلى طمأنة المستثمرين والحفاظ على جاذبية اقتصاداتهما.

بالإضافة إلى ذلك، يمثل استمرار دول الخليج في إبرام الصفقات العالمية، كما يتضح من نشاط جهاز أبوظبي للاستثمار وإعلانات صندوق الثروة القطري الأخيرة، دليلاً على التزامها باستراتيجيات الاستثمار طويلة الأجل على الرغم من الصعوبات الإقليمية. وسوف تتجه الأنظار الآن نحو نتائج هذه المفاوضات وكيف ستتمكن الأطراف الإقليمية من التعامل مع حالة عدم الاستقرار.