Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الحرب تخنق صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً... الأدنى في 6 أشهر

23 مارس 2026 | 04:58 ص
Middle East Conflict Disrupts Global LNG Supply Chains, Driving Down Exports

تتسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في انخفاض حاد في صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية، لتصل إلى أدنى مستوى لها في ستة أشهر.

تلقي التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بظلالها القاتمة على أسواق الطاقة العالمية، حيث تشير التقارير إلى انخفاض حاد في صادرات الغاز الطبيعي المسال. وتعكس هذه التطورات حالة من القلق المتزايد بشأن أمن إمدادات الطاقة، واحتمال ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية.

فقد أظهر نشرته بلومبيرغ اليوم الإثنين، استنادًا إلى بيانات تتبع الشحن من شركة "كيبلر"، أن المتوسط المتحرك لمدة 10 أيام لشحنات الغاز الطبيعي المسال قد انخفض بنحو 20% منذ بداية الشهر، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ ستة أشهر عند 1.1 مليون طن. ويمحو هذا الانخفاض المكاسب الأخيرة التي تحققت في إنتاج الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة ودول مصدرة أخرى.

وتشير البيانات إلى أن المصدر الرئيسي لهذا الاضطراب هو دولة قطر، وإلى حد أقل دولة الإمارات العربية المتحدة. وتعتمد كلتا الدولتين على مضيق هرمز لنقل الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الرئيسية في آسيا وأوروبا. وقد أدى تصاعد الأعمال العدائية الإقليمية إلى تسليط الضوء على هشاشة هذا الممر المائي الحيوي.

وأفادت مصادر بلومبيرغ بأن محطة رأس لفان لتصدير الغاز الطبيعي المسال في قطر، وهي الأكبر في العالم، اضطرت إلى الإغلاق في وقت سابق من هذا الشهر في أعقاب الضربات الإيرانية المزعومة. ووردت أنباء عن وقوع هجمات أخرى الأسبوع الماضي ألحقت أضرارًا بالمنشأة، مما قد يؤدي إلى تعطيل اثنين من خطوط الإنتاج الـ14 بالمحطة لسنوات. وقد فاقم هذا التعطيل المخاوف القائمة بشأن أمن الطاقة، لا سيما في أوروبا.

وبينما كان إنتاج الغاز الطبيعي المسال يزداد باطراد في جميع أنحاء العالم بفضل المشاريع الجديدة في الولايات المتحدة وكندا، فإن فقدان الغاز الطبيعي المسال القطري وتقييد الوصول عبر مضيق هرمز يخلقان اختناقًا في الإمدادات. المضيق ممر مائي حيوي، حيث يمر عبره ما يقرب من خمس إجمالي إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية. الإغلاق له عواقب فورية وهامة.

وقد حث رئيس الطاقة في الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على الإسراع بملء مخزونات الغاز لتجنب ارتفاع الأسعار خلال فصل الصيف، وهو إجراء يهدف إلى التخفيف من عواقب الصراع المستمر. وفي الوقت نفسه، يشير الرئيس التنفيذي لمجموعة غلينفارن، بريندان دوفال، إلى أن الشركة اشترت شحنة غاز طبيعي مسال مستوردة إلى كولومبيا مقابل 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

ومما يزيد الأمور تعقيدًا، حذرت طهران من احتمال شن هجمات على البنية التحتية الحيوية في جميع أنحاء الشرق الأوسط إذا هددت الولايات المتحدة محطات الطاقة الإيرانية ردًا على إغلاق مضيق هرمز. ويؤكد هذا التهديد على هشاشة سلسلة إمداد الطاقة واحتمال حدوث المزيد من الاضطرابات.

كما تظهر واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال علامات التأثر، حيث بلغ المتوسط المتحرك لمدة 30 يومًا في 22 آذار/مارس 127 ألف طن، أي أقل بنسبة 14% عن العام السابق. وبلغت مستويات تخزين الغاز الأوروبية حوالي 29% في 21 مارس، وهو أقل من المتوسط الموسمي لخمس سنوات البالغ 41%. ومع ذلك، بلغ المتوسط المتحرك لمدة 30 يومًا لواردات الغاز الطبيعي المسال في أوروبا 266 ألف طن/ يوم في 22 مارس، وهو أعلى بنسبة 30% من المتوسط الموسمي لمدة خمس سنوات. وقدرت التدفقات إلى محطات التصدير الأمريكية بحوالي 19.5 مليار قدم مكعب/ يوم في 22 مارس، بانخفاض 0.1% على أساس أسبوعي، وفقًا لـ "بلومبيرغ إن إي إف".

تسلط الأزمة الحالية الضوء على الترابط بين أسواق الطاقة العالمية وهشاشة البنية التحتية الحيوية في المناطق غير المستقرة سياسياً. ومع استمرار التوترات، يظل احتمال حدوث اضطرابات مطولة في الإمدادات وتقلبات الأسعار مصدر قلق كبير للمستهلكين والشركات في جميع أنحاء العالم.

وقد تشمل الآثار الطويلة الأجل دفعة نحو تنويع أكبر للطاقة والاستثمار في مصادر الطاقة البديلة. علاوة على ذلك، من المرجح أن تحفز الأحداث جهودًا دبلوماسية متجددة لتهدئة التوترات وضمان المرور الآمن لموارد الطاقة عبر الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز. وستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مدى خطورة ومدة هذا التعطيل.