هل تحل السيطرة على جزيرة خرج الأزمة؟ نظرة على بدائل إيران النفطية

في ظل التوترات المتزايدة، تعود فكرة السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية إلى الواجهة. يرى المحللون أن هذا الإجراء وحده قد لا يؤثر بشكل كبير على صادرات النفط الإيرانية، بالنظر إلى المحطات البديلة وخطر التصعيد الإقليمي.
في خضم التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، يعود إلى الواجهة الحديث عن فكرة قديمة راودت الرئيس ترامب، وهي السيطرة على جزيرة خرج، الميناء النفطي الإيراني الحيوي. لكن، هل ستكون هذه الخطوة كافية لشلّ صادرات النفط الإيرانية وإجبار طهران على التفاوض؟
لا شك أن جزيرة خرج تمثل مركزًا هامًا لصادرات النفط الإيرانية، حيث تمر عبرها حوالي 90% من صادرات النفط الخام، والتي تقدر عادة بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا. وتعود أهميتها الاستراتيجية إلى قربها من حقول النفط الإيرانية، ومياهها العميقة، وقدرتها التخزينية الكبيرة. إلا أن الحقيقة هي أن إيران لا تعتمد على جزيرة خرج وحدها في تصدير نفطها.
تمتلك إيران عدة موانئ نفطية أخرى، مثل ميناء جاسك الواقع خارج مضيق هرمز، بالإضافة إلى جزر لافان وسيري وقشم. هذه الموانئ، على الرغم من أنها لا تضاهي جزيرة خرج من حيث القدرة، يمكن أن تساهم مجتمعة في استمرار تدفق النفط الإيراني، وإن كان بوتيرة أقل. وفقًا لـ"بلومبيرغ" الأحد، يمكن لميناء جاسك أن يتعامل مع حوالي 300 ألف برميل يوميًا، بينما يمكن للموانئ الأخرى أن تدير مجتمعة ما بين 200 و300 ألف برميل إضافية.
بالإضافة إلى النفط الخام، تصدر إيران كميات كبيرة من سوائل الغاز الطبيعي والمنتجات المكررة مثل زيت الوقود والنافتا، والتي تدر عليها مليارات الدولارات سنويًا. وتلعب موانئ مثل عسلوية وبندر ماهشهر وعبادان دورًا حاسمًا في هذه الصادرات، والتي غالبًا ما لا تحظى بنفس القدر من الاهتمام الذي يحظى به النفط الخام. وبالتالي، فإن أي استراتيجية شاملة تهدف إلى تقويض عائدات النفط الإيرانية يجب أن تستهدف هذه الصادرات أيضًا.
من الضروري أيضًا النظر إلى السياق الجيوسياسي الأوسع. فمن المرجح أن يؤدي أي عمل عسكري ضد البنية التحتية النفطية الإيرانية إلى هجمات انتقامية على منشآت الطاقة في الدول المجاورة، وفقًا لما ذكره دينيس سيترينوفيتش من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، كما ورد في "بلومبيرغ". وهذا النهج، الذي يتبناه الإيرانيون والقائم على مبدأ "العين بالعين وأكثر"، يزيد من خطر اتساع نطاق الصراع الإقليمي.
إن السيطرة على جزيرة خرج قد تحقق ميزة تكتيكية قصيرة الأجل، لكنها من غير المرجح أن توجه ضربة قاضية للاقتصاد الإيراني أو أن تجبر طهران على حل سريع للأزمة الحالية. يجب التركيز على استراتيجية أوسع تأخذ في الاعتبار مسارات التصدير البديلة لإيران، وصادراتها من المنتجات المكررة، واحتمال التصعيد الإقليمي. باختصار، يجب على الولايات المتحدة أن تدرس جميع الزوايا قبل الإقدام على أي عمل عسكري.
تحتاج المنطقة إلى جهد دبلوماسي مكثف لتهدئة التوترات وإيجاد حل سلمي للأزمة الحالية، مع إدراك التفاعل المعقد بين العوامل الاقتصادية والسياسية والأمنية على المحك. يجب على المجتمع الدولي أن يعمل معًا لتهدئة التوترات وإيجاد حل سلمي للأزمة، مع الاعتراف بالتفاعل المعقد بين العوامل الاقتصادية والسياسية والأمنية.




