الحرب على إيران... هل تقوض طموحات شركات النفط الكبرى؟

تلقي الحرب الدائرة في إيران بظلالها على طموحات شركات النفط الكبرى، بعد أن كانت تحظى بدعم إدارة ترامب. الصراع يعطل إنتاج النفط وحركة الناقلات في الشرق الأوسط، مما يزيد المخاوف الأمنية وتقلبات السوق.
في تحول مفاجئ للأحداث، باتت الحرب الدائرة في إيران تشكل تهديدًا حقيقيًا لطموحات شركات النفط الكبرى، على الرغم من الدعم الذي قدمته إدارة ترامب لهذه الشركات في السابق. فبينما كانت الإدارة الأميركية تسعى جاهدة لتعزيز مكانة شركات الطاقة الأميركية على الساحة العالمية، تجد هذه الشركات نفسها اليوم في مواجهة مخاطر جمة تهدد استثماراتها طويلة الأجل في منطقة الشرق الأوسط.
منذ بداية الأزمة، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 50%، مما أثار مخاوف بشأن الاستقرار الاقتصادي العالمي. وفي حين تفوقت أسهم شركات الطاقة على أداء السوق بشكل عام، إلا أن استدامة هذا الاتجاه على المدى الطويل تبقى موضع شك، في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تسيطر على المنطقة.
قبل اندلاع الحرب، عملت إدارة ترامب بنشاط لخلق ظروف مواتية لشركات مثل إكسون موبيل وشيفرون وشل لتوسيع عملياتها في الدول الغنية بالموارد، بما في ذلك فنزويلا والعراق وليبيا. وشملت هذه الجهود تقديم الدعم للوصول إلى الأسواق العالمية والضغط على الدول الأخرى. وكان الهدف من ذلك هو تعويض تباطؤ نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة وتأمين إمدادات الطاقة المستقبلية.
إلا أن الصراع مع إيران غيّر بشكل كبير حسابات المخاطر. فقد بات مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لشحنات النفط والغاز العالمية، مغلقًا فعليًا. كما أن الاضطرابات في الإنتاج في العراق والكويت وقطر، وهي دول أعضاء رئيسية في منظمة أوبك، تزيد من حالة عدم اليقين. ووفقًا لبلومبيرغ، فقد أودى الصراع بحياة أكثر من 4200 شخص حتى الآن.
وفي هذا السياق، قال دان يرجين، نائب رئيس مجلس إدارة S&P Global، لبلومبيرغ الأحد: "ستكون هناك علاوة أمنية مضمنة في أسعار النفط بمجرد انتهاء الحرب في إيران. لا أعتقد أننا سنعود بعد ذلك إلى ما كنا عليه من قبل".
من جهته، يرى البيت الأبيض، بحسب بلومبيرغ، أن مضيق هرمز سيُفتح قريبًا وأن تصرفاته في إيران ستفيد مصالح الطاقة الأميركية في نهاية المطاف. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في وقت سابق من هذا الشهر بأن "صناعة الطاقة ستستفيد في نهاية المطاف من تصرفات الرئيس فيما يتعلق بإيران، لأن إيران لن تسيطر بعد ذلك على مضيق هرمز وتقيد التدفق الحر للطاقة".
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الوضع يضع شركات الطاقة في مأزق صعب. فهي تواجه ضغوطًا من إدارة ترامب للاستثمار في مناطق حساسة سياسيًا، حتى في الوقت الذي تشير فيه إشارات السوق إلى زيادة المخاطر. وقد يؤدي هذا التوتر إلى تقويض قرارات الاستثمار الرشيدة وتشويه منطق السوق، وفقًا لكارين يونغ، الباحثة البارزة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا. إن ميل ترامب للضغط على الشركات للاستثمار في بيئات صعبة يزيد من تعقيد التخطيط طويل الأجل واتخاذ القرارات الاستراتيجية.
كما يوفر هذا الاضطراب فرصة لمصادر الطاقة البديلة ومنتجي النفط من خارج منطقة الشرق الأوسط. وكما قال أرجون مورتي، الشريك في Veriten: "ستكون علاوات المخاطر أعلى بالنسبة للإنتاج من هذه المنطقة... وهذا سيفضل المرحلة التالية من النفط الصخري، والمرحلة التالية من الرمال النفطية الكندية، والاستكشاف خارج منطقة الشرق الأوسط".
ومن المؤكد أن تأثير الصراع سيكون موضوعًا رئيسيًا في مؤتمر CERAWeek القادم في هيوستن، حيث سيجتمع قادة الصناعة والمسؤولون الحكوميون لمناقشة مستقبل الطاقة. وكيف ستتعامل الصناعة مع هذه الفترة من عدم اليقين المتزايد سيكون له آثار عميقة على أسواق الطاقة العالمية والاستراتيجيات طويلة الأجل لشركات النفط الكبرى.




