مأزق إصلاح منظمة التجارة العالمية يدفع بعض الدول للبحث عن بدائل

من المرجح أن تشكل نتائج اجتماع ياوندي اتجاه التجارة العالمية لسنوات قادمة.
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها منظمة التجارة العالمية، تتجه أنظار المراقبين إلى اجتماع وزراء التجارة المقرر عقده في ياوندي، عاصمة الكاميرون، الأسبوع المقبل. يأتي هذا الاجتماع في لحظة حرجة بالنسبة للمنظمة التي تأسست عام 1995 خلفًا للاتفاقية العامة للرسوم والتجارة (الجات)، حيث تواجه المنظمة صعوبات جمة في تسيير التجارة العالمية.
ويرى مراقبون أن فشل الاجتماع في التوصل إلى خارطة طريق لإصلاح المنظمة سيدفع العديد من الدول الأعضاء إلى البحث عن خيارات أخرى لتعزيز التجارة الحرة ووضع قواعد جديدة. ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية وتوقف المفاوضات متعددة الأطراف وشلل آلية تسوية المنازعات في المنظمة منذ ست سنوات.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز عن مصادر دبلوماسية اليوم الجمعة، قولها إن الاتحاد الأوروبي يدرس تعزيز التعاون مع الدول الأعضاء في الاتفاقية الشاملة والتقدمية للشراكة عبر المحيط الهادئ (CPTPP). ومن شأن هذا التحالف، الذي يمثل بالفعل جزءًا كبيرًا من التجارة العالمية، أن يضع قواعد تجارية خاصة به مع الاستمرار في الضغط من أجل إجراء إصلاحات داخل منظمة التجارة العالمية. وأشار وزير التجارة السويدي، بنجامين دوسا، إلى أن فشل محادثات ياوندي سيشجع الاتحاد الأوروبي على "انتهاج مسار مواز".
وأضاف دوسا أن الاتحاد الأوروبي قد يسعى إلى تعميق العلاقات مع أعضاء اتفاقية CPTPP، التي تضم دولًا مثل أستراليا واليابان وكندا والمملكة المتحدة. وذكرت رويترز أن المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نجوزي أوكونجو إيويالا، أعربت عن دعمها لتنويع العلاقات التجارية، قائلة: "إذا أرادوا الاجتماع كمجموعة ومحاولة القيام بشيء ما، فإننا نرى ذلك على أنه عمل تكميلي".
من جهة أخرى، تتصاعد الأصوات المطالبة بإعادة النظر في مبدأ "الدولة الأكثر تفضيلاً" (MFN)، الذي يقتضي بأن تطبق الدول نفس التعريفات الجمركية على جميع الشركاء التجاريين. ويرى البعض أن هذا المبدأ لم يعد مناسبًا للعصر الحالي، في حين يرى آخرون أنه لا يزال يشكل حجر الزاوية في النظام التجاري العالمي.
تداعيات جيوسياسية ومستقبل التجارة
إن احتمال تفكك إطار عمل منظمة التجارة العالمية يثير مخاوف بشأن مستقبل إدارة التجارة العالمية. فصعود التكتلات التجارية الإقليمية والاتفاقيات الثنائية قد يؤدي إلى مشهد تجاري أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للتنبؤ به. وقد يؤثر هذا التحول بشكل غير متناسب على الدول الصغيرة والنامية، التي قد تفتقر إلى الموارد اللازمة للتفاوض على شروط مواتية في اتفاقيات متعددة.
علاوة على ذلك، فإن التشكيك في المبادئ الأساسية مثل مبدأ الدولة الأكثر تفضيلاً يمكن أن يقوض مهمة منظمة التجارة العالمية الأساسية المتمثلة في تعزيز الممارسات التجارية غير التمييزية. وبينما تستكشف الدول نهجًا بديلة، من الضروري التأكد من أن هذه الجهود تكمل النظام التجاري متعدد الأطراف ولا تقوضه.
من المرجح أن تحدد نتائج اجتماع ياوندي مسار التجارة العالمية لسنوات قادمة. يجب على المجتمع الدولي إيجاد أرضية مشتركة لمعالجة التحديات التي تواجه منظمة التجارة العالمية والحفاظ على نظام تجاري قائم على القواعد يفيد جميع الدول.



