صدمة النفط تهز الأسواق... تراجع الدولار هذا الأسبوع مع تحول البنوك المركزية نحو التشديد النقدي

بينما يتبنى الاحتياطي الفيدرالي نهجاً حذراً، تشير بنوك مركزية أخرى إلى احتمال رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم. وينقسم المحللون حول آفاق الدولار على المدى الطويل.
شهد الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً خلال الأسبوع الحالي، متخلياً عن بعض مكاسبه الأخيرة، في ظل صعود أسعار الطاقة بشكل كبير، مما أدى إلى تغييرات جذرية في توقعات أسعار الفائدة العالمية. ويعزى هذا التحول بشكل أساسي إلى التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والتي أدت إلى اضطرابات في إمدادات النفط والغاز، مما دفع العديد من البنوك المركزية الكبرى إلى إعادة تقييم سياساتها النقدية.
قبل اندلاع الأزمة الأخيرة، كانت التوقعات تشير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) سيتجه إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري. لكن في ظل المعطيات الحالية، يبدو احتمال خفض واحد بعيد المنال. ولا يقتصر هذا التحول المتشدد على الولايات المتحدة وحدها؛ بل إن بنوكاً مركزية رئيسية أخرى تشير أيضاً إلى أنها قد تتجه نحو تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع.
وحسب رويترز اليوم الجمعة، يتجه اليورو والين والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري والدولار الأسترالي جميعها لتحقيق مكاسب أسبوعية مقابل الدولار. ويعمل صناع السياسات على تهيئة الأجواء لاحتمال رفع أسعار الفائدة في استجابة للضغوط التضخمية الناجمة عن تأثير الحرب على أسواق الطاقة. وارتفع اليورو بنسبة 1.2% هذا الأسبوع، بينما ارتفع الين 0.9%، والجنيه الإسترليني 1.4%.
يذكر أن العقود الآجلة لخام برنت القياسي قد ارتفعت بنحو 50٪ منذ اندلاع التوترات الأخيرة، مما أدى إلى تعطيل خط بحري رئيسي لصادرات الطاقة من الشرق الأوسط. وتعد هذه الزيادة الكبيرة في أسعار النفط محركاً رئيسياً للمخاوف التضخمية على مستوى العالم. ويضاف إلى ذلك، أن المخاوف بشأن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، ووصولها إلى مستويات قياسية، قد يدفع البنوك المركزية إلى اتخاذ إجراءات أكثر جرأة للسيطرة على التضخم.
في المقابل، أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير في اجتماعه الأخير، لكنه حذر من احتمال حدوث تضخم مدفوع بارتفاع تكاليف الطاقة. ووفقاً لمصادر رويترز، من المرجح أن يبدأ صناع السياسات في البنك المركزي الأوروبي مناقشات حول احتمال رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن من الشهر المقبل. ويتناقض هذا بشكل حاد مع نهج الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الحالي، الذي يتسم بالترقب والحذر، وفقاً لتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وبينما أبقى بنك إنكلترا المركزي على أسعار الفائدة ثابتة أيضاً، إلا أنه أثار موجة بيع في السندات الحكومية قصيرة الأجل من خلال الإشارة إلى استعداده لاتخاذ إجراءات إذا لزم الأمر. وفي المقابل، أشارت بعض التقارير إلى أن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن من شهر أبريل، مما فاجأ المستثمرين الذين كانوا يتوقعون مزيداً من الضعف في الين.
وفي أستراليا، قام البنك الاحتياطي الأسترالي مؤخراً بتنفيذ ثاني رفع لسعر الفائدة خلال شهرين. ويتم تداول الدولار الأسترالي بالقرب من 71 سنتاً، مما يعكس مكاسب أسبوعية قدرها 1.5%، مما يشير إلى توقعات بمزيد من التشديد.
وعلى الرغم من أن أسعار النفط شهدت انخفاضاً طفيفاً بعد تقارير تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نصح إسرائيل بعدم شن مزيد من الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، إلا أن الضغوط الأساسية لا تزال قائمة. ويذكر أن مؤشر الدولار، يبلغ حالياً 99.46، ويتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1%، وهو أكبر انخفاض له منذ أواخر كانون الثاني/يناير.
وفي هذا الصدد، يرى المحللون آراء متباينة حول المسار طويل الأجل للدولار. وتشير كارول كونغ، وهي محللة استراتيجية للعملات في بنك الكومنولث الأسترالي، إلى أنه "كلما طال أمد الحرب، ارتفع الدولار الأميركي، لأنه سيستفيد من الطلب على الملاذ الآمن الناجم عن زيادة حالة عدم اليقين، وأيضاً من كون الولايات المتحدة مصدراً للطاقة".




