Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

روسيا تشدد قبضتها على الإنترنت وسط مخاوف أمنية متزايدة

20 مارس 2026 | 06:40 ص
Moscow Intensifies Internet Controls Amid Security Concerns and Geopolitical Tensions

تُحكم روسيا قبضتها على الإنترنت، وتفرض ضوابط أكثر صرامة على الوصول إلى المعلومات والتواصل، بحجة المخاوف الأمنية والحاجة إلى مواجهة التهديدات الخارجية.

تشهد روسيا تصعيدًا ملحوظًا في القيود المفروضة على استخدام الإنترنت، حيث تتخذ الحكومة خطوات متزايدة للسيطرة على تدفق المعلومات والتواصل عبر الشبكة. يأتي ذلك في ظل تزايد المخاوف الأمنية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية.

وحسب تقرير لوكالة رويترز اليوم الجمعة، تشمل الإجراءات المتخذة تعطيلًا دوريًا لخدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول في المدن الكبرى، وتقييد استخدام تطبيقات المراسلة الشهيرة مثل تيليجرام وواتساب، بالإضافة إلى حظر العديد من الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) التي تسمح للمستخدمين بتجاوز الرقابة. وفقًا لـ"رويترز"، صرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بأن هذه القيود ترجع جزئيًا إلى رفض الشركات الأجنبية الامتثال للقوانين الروسية، وجزئيًا إلى التدابير الأمنية المتخذة ضد التهديدات المحتملة من الطائرات الأوكرانية المسيرة، والتي يمكن أن تستخدم شبكات الهاتف المحمول في الملاحة. وأفادت "رويترز" أيضًا بتعطيل خدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول يوميًا في مناطق من موسكو وسانت بطرسبرغ.

تزامناً، تسن الحكومة الروسية قوانين جديدة تمنح جهاز الأمن الفيدرالي (FSB) صلاحيات واسعة، بما في ذلك الحق في مطالبة شركات الاتصالات بقطع الخدمة عن أي عميل، وإنشاء مراكز احتجاز مؤقتة تحت إدارته. ويرى دبلوماسيون، تحدثوا لـ"رويترز" شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز السيطرة الداخلية في ضوء الصراع المستمر في أوكرانيا. ويشير الدبلوماسيون إلى أن موسكو تسعى إلى قمع أي معارضة محتملة، بغض النظر عن كيفية انتهاء الحرب.

وتأتي هذه القيود المشددة على الإنترنت في ظل توسيع صلاحيات جهاز الأمن الفيدرالي (FSB)، الوريث الرئيسي لجهاز الاستخبارات السوفيتي (KGB)، وتعزيز نفوذه. وقد حث الرئيس فلاديمير بوتين، وهو ضابط سابق في جهاز الاستخبارات السوفيتي، الجهاز على تكثيف مكافحة الإرهاب وتعزيز "الفضاء المعلوماتي والرقمي".

في سياق متصل، ذكر مصدران مقربان من الكرملين لـ"رويترز" أن هذه الإجراءات ليست قمعية، بل ضرورية للأمن القومي والوحدة في مواجهة محاولات الغرب لزرع الفتنة. في المقابل، صرح مؤسس تطبيق تيليجرام، بافيل دوروف، لـ"رويترز" بأن هذه الإجراءات تمثل "مشهدًا مؤسفًا لدولة تخشى شعبها"، معتبرًا أن القيود تمثل اعتداء على الخصوصية وحرية التعبير. هذا وقد قامت روسيا الشهر الماضي بتبطئ عمل تطبيق تيليجرام والتحقيق مع مؤسسة بافيل دوروف في إطار قضية جنائية تضمن اتهامات بالإرهاب.

تعكس هذه الإجراءات نمطًا مماثلًا في دول أخرى، مثل الصين وإيران، حيث تسعى الحكومات إلى السيطرة على تدفق المعلومات والتواصل عبر الإنترنت. تسمح هذه الاستراتيجية للدولة بإدارة المعارضة الداخلية، وعرض صورة وطنية موحدة، والحماية من التهديدات الخارجية المتصورة. تمثل رقابة روسيا المتزايدة وسيطرتها على الإنترنت خطوة استراتيجية لتعزيز استقرارها الداخلي وسط التوترات الجيوسياسية.

يؤكد هذا الوضع التوتر المستمر بين مخاوف الأمن القومي والحريات الفردية في العصر الرقمي. وبينما تتصارع الحكومات في جميع أنحاء العالم مع تحديات الأمن السيبراني والحرب المعلوماتية، يظل التوازن بين السيطرة والحرية نقطة خلاف حاسمة. ومع ذلك، فإن النهج الروسي يخاطر بتنفير شعبه وخنق الابتكار، مما قد يعيق تنميته على المدى الطويل.