Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

أسعار النفط تتأرجح وسط مخاوف جيوسياسية وإجراءات لتهدئة الأسواق

19 مارس 2026 | 11:18 م
Oil Prices Fluctuate Amid Geopolitical Signals and Strategic Reserve Releases

شهدت أسعار النفط تقلبات بسبب مخاوف بشأن تعطل إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.

شهدت أسعار النفط الخام تقلبات ملحوظة في تعاملات الخميس، مدفوعة بمزيج من العوامل الجيوسياسية والإجراءات المتخذة لتهدئة الأسواق. وبينما تراجعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط تسليم شهر مايو/أيار إلى ما دون مستوى 95 دولاراً للبرميل، قفز خام برنت القياسي لفترة وجيزة إلى 108.65 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو/تموز 2022، قبل أن يعاود التراجع لاحقاً.

تعكس هذه التحركات قلق المستثمرين إزاء المخاطر المحتملة لتعطيل إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط. وفي محاولة لاحتواء هذه المخاوف، أدلى كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصريحات تهدف إلى طمأنة الأسواق. ونقلت بلومبيرغ عن ترامب قوله رداً على سؤال حول إمكانية نشر قوات أميركية على الأرض إنه "لن يرسل قوات إلى أي مكان".

وفي سياق متصل، أشار نتنياهو إلى أن إسرائيل ستمتنع عن شن المزيد من الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، وفقاً لبلومبيرغ. تأتي هذه التصريحات بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية، بما في ذلك الأضرار الكبيرة التي لحقت بمصنع الغاز الطبيعي المسال الضخم في قطر. ووفقاً لتقديرات بلومبيرغ، قد تستغرق عمليات إصلاح هذا المصنع سنوات لإنجازها. ومنذ بداية النزاع قبل ثلاثة أسابيع تقريباً، ارتفع خام برنت بنحو 50%، متجاوزاً بكثير مكاسب خام غرب تكساس الوسيط، وذلك بسبب المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز، الذي يمثل نقطة عبور حيوية لإمدادات النفط العالمية.

وفي محاولة للسيطرة على ارتفاع الأسعار، لجأت الولايات المتحدة أيضاً إلى استخدام مخزونها الاستراتيجي من النفط. إلا أن هذا الإجراء، الذي يستلزم إعادة تعويض المخزون بفائدة في المستقبل، أدى إلى اتساع الفارق بين أسعار خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت إلى حوالي 13 دولاراً للبرميل. ونتيجة لذلك، يتجه خام برنت نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 5%، في حين يسير خام غرب تكساس الوسيط في الاتجاه المعاكس.

على صعيد آخر، شهدت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعاً كبيراً يقارب الضعف منذ بداية النزاع، كما ارتفعت أسعار الوقود الأخرى، مما يزيد من الضغوط التضخمية. وأشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى أن النظام الإيراني الحالي قد ينهار من الداخل، مع الإشارة أيضاً إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس رفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، بالإضافة إلى إمكانية السحب من الاحتياطيات الأميركية من جانب واحد لتخفيف ضغوط الأسعار.

وفي خطوة تهدف إلى توفير بعض الراحة للأسواق، نشرت وكالة الطاقة الدولية تفاصيل حول التزامات الدول الأعضاء بشأن إمدادات النفط الخام في حالات الطوارئ، ومن المتوقع أن تكون اليابان وكندا وكوريا الجنوبية من بين أكبر المساهمين في عمليات الإفراج المنسقة عن المخزونات. ويرى كارل لاري، محلل النفط والغاز في شركة إنفروس، أن إجراءات وكالة الطاقة الدولية، وخاصة مساهمات كوريا الجنوبية واليابان، "تمنح آسيا بعض المتنفس".

تُسلّط هذه التقلبات الضوء على مدى حساسية أسواق الطاقة العالمية للاضطرابات الجيوسياسية. وفي حين أن التدابير قصيرة الأجل، مثل استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية، يمكن أن توفر بعض الراحة المؤقتة، إلا أنها لا تعالج الأسباب الجذرية لانعدام أمن الإمدادات وتنويعها. ويتطلب الحل على المدى الطويل استثمارات في مصادر الطاقة البديلة وتقليل الاعتماد على المناطق الحساسة سياسياً.

إن الإشارات الصادرة عن وزير الخزانة الأميركي حول احتمال انهيار النظام الإيراني من الداخل تحمل في طياتها تداعيات جيوسياسية أوسع. ففي حين أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى زيادة المعروض النفطي على المدى الطويل، إلا أن مرحلة ما بعد الانهيار قد تشهد المزيد من عدم الاستقرار والفوضى في المنطقة.