أسعار النفط تقفز الثلاثاء مع تعمّق مخاوف الإمدادات... كم بلغت؟

شهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا، بأكثر من 5%، وسط التوترات المستمرة في الشرق الأوسط والمخاوف بشأن تعطل إمدادات النفط الخام. يتفاعل السوق مع المخاطر الجيوسياسية، وخاصة تلك المرتبطة بمضيق هرمز. يمارس الرئيس ترامب ضغوطًا متزايدة على إيران وطلب تأجيل قمة مع الصين.
شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا الثلاثاء، إذ قفزت بأكثر من 5%، مدفوعة بمخاوف متزايدة بشأن إمدادات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط المضطربة. تأتي هذه الزيادة في أعقاب انخفاض حاد شهدته الأسعار في اليوم السابق، مما يعكس حالة التقلب وعدم اليقين التي تسيطر على السوق.
في حوالي الساعة 06:15 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، وهو المعيار الأميركي، بنسبة 5.16% ليصل إلى 98.32 دولارًا للبرميل. كما ارتفع سعر خام برنت، وهو المعيار العالمي، بنسبة 4.67% ليصل إلى 104.88 دولارًا للبرميل، بحسب فرانس برس.
تعكس هذه التحركات مدى حساسية السوق للأحداث الجارية في المنطقة. وذكرت بلومبيرغ نقلاً عن ريبيكا بابين، وهي محللة في مجموعة CIBC Private Wealth Group LLC، قولها إن السوق تتأثر باستمرار بالأخبار المتضاربة، وتكافح لتقدير حجم الإمدادات المتأثرة ومدة هذا التأثير.
لقد أثر الصراع الدائر سلبًا على إمدادات الطاقة العالمية، مع اقتراب الحرب من أسبوعها الثالث. وأدى تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لنقل النفط، إلى التأثير على المستهلكين، وخاصة في آسيا. ورغم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 40% منذ بداية الصراع، إلا أن الأسعار شهدت انخفاضًا مؤقتًا يوم الاثنين مع استعداد الولايات المتحدة لاستخدام احتياطياتها النفطية الطارئة.
اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفًا أكثر تشددًا، مهددًا بتوسيع نطاق الضربات لتشمل البنية التحتية النفطية، واستهداف جزيرة خرج على وجه الخصوص بعد أن تجنب في البداية استهداف أصول الطاقة الإيرانية. كما صرح بأن واشنطن تعمل على تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، ودعا الدول الأخرى إلى المساعدة في تأمين الممر. ومع ذلك، صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة CNBC بأن الولايات المتحدة لا تزال تسمح لإيران بشحن النفط عبر المضيق.
بالإضافة إلى ضغوط العرض، قامت الإمارات العربية المتحدة والكويت بتقليص إنتاجهما النفطي. وتفيد التقارير أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تسرعان جهودهما لزيادة الصادرات عبر طرق بديلة لتجاوز مضيق هرمز، مما يشير إلى نهج استباقي للتخفيف من أي اضطرابات محتملة.
يتوقع محللو JPMorgan Chase & Co، بمن فيهم ناتاشا كانيفا، أن يصبح العبور عبر مضيق هرمز "مشروطًا بشكل متزايد"، مع احتمال سيطرة إيران على المرور بناءً على الانتماءات السياسية للسفن. تكشف البيانات التي جمعتها بلومبيرغ أن عدد السفن الإيرانية التي تعبر الممر المائي وصل إلى مستوى قياسي في زمن الحرب يوم الاثنين، بما في ذلك ناقلة نفط متجهة إلى الصين.
يحذر كريس وستون، رئيس قسم الأبحاث في Pepperstone Group في ملبورن، من أن "الخطر الأكبر في السوق هو بقاء مضيق هرمز مقيدًا لفترة أطول وشعور السوق بأن الولايات المتحدة وحلفاءها لديهم قدرة محدودة على تغيير الديناميكية". وهذا يؤكد المخاطر الجيوسياسية التي تؤثر على أسواق الطاقة.
إن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط تسلط الضوء على التحديات المعقدة التي تواجهها أسواق الطاقة العالمية. إن الاعتماد الكبير على النفط المنتج في هذه المنطقة، جنبًا إلى جنب مع أهمية الممرات المائية الاستراتيجية، يجعل الاقتصاد العالمي عرضة للصدمات. ويتعين على صناع السياسات والمشاركين في السوق مراقبة الوضع عن كثب والاستعداد لاحتمال حدوث المزيد من الاضطرابات في المستقبل.
وفي تطور ذي صلة، ذكر الرئيس ترامب أنه طلب من الصين تأجيل قمة مع شي جين بينغ للتركيز على الصراع مع إيران.




