واشنطن وبكين تستأنفان المفاوضات التجارية في باريس قبيل قمة مرتقبة

استأنفت الولايات المتحدة والصين محادثاتهما التجارية في باريس تمهيدًا لقمة مرتقبة بين الرئيسين ترامب وشي. وتتناول المحادثات الهدنة التجارية والاستثمارات، وتأتي في ظل قرار قضائي أمريكي يحد من سلطة ترامب في فرض الرسوم.
في خطوة نحو تهدئة التوترات التجارية المتصاعدة، استأنفت الولايات المتحدة والصين محادثاتهما التجارية يوم الأحد في باريس. تأتي هذه الجولة من المفاوضات تمهيدًا لقمة مرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، ومن المتوقع أن تحدد مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال الفترة المقبلة.
تتركز المحادثات، التي يقودها من الجانب الأميركي وزير الخزانة سكوت بيسنت والممثل التجاري جيمسون غرير، ومن الجانب الصيني نائب رئيس مجلس الدولة هي ليفينغ، على تقييم التقدم المحرز في الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها في نوفمبر الماضي. كما يناقش الطرفان قضايا أخرى ذات أهمية، مثل الحرب في إيران والاستثمارات المتبادلة وحجم المشتريات، بحسب ما أوردته بلومبيرغ الأحد.
تأتي هذه الجولة من المفاوضات في ظل خلفية معقدة، إذ أصدرت المحكمة العليا الأميركية مؤخرًا قرارًا يحد من سلطة الرئيس ترامب في فرض رسوم جمركية باستخدام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية. ورغم هذا القرار، تعهدت الإدارة الأميركية بإعادة بناء "جدار الرسوم" باستخدام صلاحيات أخرى، ما يشير إلى تصميم واشنطن على مواصلة الضغط على بكين لتحقيق مطالبها التجارية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه هي أول مرة يجتمع فيها الجانبان منذ قرار المحكمة العليا الأميركية. وقد بدأ غرير بالفعل عملية فرض رسوم بموجب المادة 301 من قانون التجارة، من خلال إجراء تحقيق في مزاعم تتعلق بالقدرة الصناعية المفرطة وممارسات العمل القسري في عدد من الاقتصادات، بما في ذلك الصين.
إن التوصل إلى اتفاق تجاري شامل بين الولايات المتحدة والصين ليس مجرد مسألة اقتصادية، بل له تداعيات جيوسياسية كبيرة على النظام العالمي. فالتنافس المتزايد بين القوتين العظميين يهدد بتقويض النظام التجاري متعدد الأطراف الذي قام على مدى عقود، ويدفع نحو تشكيل تكتلات اقتصادية إقليمية متنافسة. ويتطلب تحقيق الاستقرار في العلاقات بين واشنطن وبكين رؤية استراتيجية تأخذ في الاعتبار المصالح المشتركة والتحديات العالمية المشتركة، مثل تغير المناخ والأمن الصحي.
يذكر أن بيسنت وغرير وليفينغ يتمتعون بخبرة في المفاوضات الثنائية، حيث سبق لهم أن التقوا في جنيف في مايو الماضي لإطلاق سلسلة من المحادثات التي أعقبتها جلسات في لندن وستوكهولم ومدريد وكوالالمبور. وقد أسفرت هذه المحادثات عن هدنة تم بموجبها خفض الرسوم والقيود المفروضة على التصدير.




