Contact Us
Ektisadi.com
سيارات ونقل

غلاء البنزين يُحيي الاهتمام بالسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة

14 مارس 2026 | 02:52 م
High Gas Prices Fueling Renewed Interest in Electric Vehicles

يتوقع المحللون أن يؤدي هذا الاتجاه إلى زيادة كبيرة في مبيعات السيارات الكهربائية حيث يسعى المستهلكون إلى تقليل اعتمادهم على البنزين.

في تحول ملحوظ يعكس القلق المتزايد حيال أسعار الوقود، يشهد سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة انتعاشًا ملحوظًا. فبعد فترة من التباطؤ النسبي في المبيعات، عادت الأنظار تتجه نحو السيارات التي تعمل بالطاقة النظيفة، مدفوعة بالارتفاعات القياسية في أسعار البنزين وتصاعد المخاوف البيئية.

لم يعد الأمر مجرد اتجاهًا عابرًا، بل أصبح ضرورة ملحة للكثيرين، بمن فيهم عشاق السيارات الكلاسيكية. مايكل بريتشينيلو، المؤسس المشارك لنادي السيارات الكلاسيكية في مانهاتن، والذي يعتبر نفسه من أشد المولعين بالسيارات التي تعمل بالبنزين، يفكر الآن بجدية في شراء شاحنة كهربائية، وذلك بسبب ارتفاع فاتورة الوقود اليومية إلى 50 دولارًا. صرح لبلومبيرغ قائلاً: "أنا أقطع 220 ميلاً ذهابًا وإيابًا يوميًا بشاحنة سيلفرادو كبيرة. إنها جوهرة ولن أتخلى عنها أبدًا، لكن الأمر يبدو غير مسؤول".

ووفقًا لتقديرات بلومبيرغ، سينفق السائقون الأميركيون هذا الأسبوع وحده 1.65 مليار دولار إضافية على البنزين. هذا العبء المالي المتزايد يدفع المستهلكين إلى استكشاف السيارات الكهربائية والهجينة كبدائل قابلة للتطبيق.

يرى ستيفن سيجيلكا، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة Ignition Dealer Services، أن حاجز 4 دولارات للجالون الواحد قد يكون نقطة تحول حاسمة تدفع المستهلكين نحو السيارات الكهربائية. وأضاف لبلومبيرغ: "الأمر كله يتوقف على السؤال: هل السيارة الكهربائية هي الحل أم السيارة الهجينة؟ إنها حقيقة واقعة، وتحدث في كل مرة".

أفادت CarEdge، وهي منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، عن زيادة بنسبة 20% في عمليات البحث عن السيارات الكهربائية في الأسبوع الذي أعقب التوترات الإيرانية الأخيرة. كما تضاعف تقريبًا عدد عمليات البحث عن طرازات السيارات الكهربائية الشهيرة مثل Tesla Model Y و Chevrolet Equinox.

منذ أواخر فبراير، ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 20% ليصل إلى 4.29 دولارًا للجالون، وهو أعلى مستوى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. وهذا يعني زيادة تقارب 31 دولارًا شهريًا في تكاليف الوقود للسائق الأميركي العادي.

على الرغم من انتهاء صلاحية الحوافز الفيدرالية لشراء السيارات الكهربائية في سبتمبر، مما أدى إلى انخفاض المبيعات بنسبة 36%، إلا أن مستويات المخزون الحالية للسيارات والشاحنات الكهربائية تزيد تقريبًا عن ضعف مثيلاتها التي تعمل بالاحتراق الداخلي. وهذا يوفر خيارات واسعة للمشترين المحتملين للسيارات الكهربائية.

إن تفاعل السوق مع ارتفاع أسعار البنزين يؤكد اتجاهًا أوسع. فقد أدت الارتفاعات السابقة في تكاليف الوقود، مثل الارتفاع إلى 5.36 دولارًا للجالون في صيف عام 2022 في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، تاريخيًا إلى زيادة مبيعات السيارات الكهربائية. ووفقًا لدراسة أجرتها Carvana LLC، حتى بعد انخفاض أسعار البنزين، ظل التوفير في الوقود حافزًا رئيسيًا للمستهلكين الذين يفكرون في شراء السيارات الكهربائية في نهاية عام 2024.

تشير إيلين باكبرج، الزميلة البارزة في جامعة هارفارد والاقتصادية السابقة في جنرال موتورز، إلى أن مدة ارتفاع أسعار البنزين قد تكون عاملاً رئيسيًا في التأثير على سلوك المستهلك. وأضافت لبلومبيرغ أنه في حين أن الأسعار الحالية قد تؤثر فقط على أولئك الذين هم بالفعل في السوق لشراء سيارة، فإن ارتفاع الأسعار المستمر قد يحفز مجموعة أوسع من المستهلكين على التفكير في السيارات الكهربائية. وقالت: "إن وقوع حادثة ثانية من التقلبات الكبيرة في أسعار البنزين في أقل من خمس سنوات قد يجعل المستهلكين أكثر حساسية تجاه هذه الحادثة".

يعتقد إيتاي مايكايلي، المحلل في بنك TD Cowen الاستثماري، أن تقلب أسعار البنزين، وليس مجرد ارتفاع واحد، يمكن أن يكون محركًا أكثر أهمية لتبني السيارات الكهربائية. أوضح لبلومبيرغ قائلاً: "يمكنك التكيف مع ارتفاع الأسعار إلى حد ما. ولكن إذا كان السعر 4 دولارات للجالون، فهل تعتقد أنه قد يصل إلى 6 دولارات؟ أنت ببساطة لا تعرف".

إن هذا التحول يمثل فرصة استراتيجية للدول العربية المنتجة للنفط. فبدلاً من مقاومة هذا الاتجاه، يمكنها الاستثمار في تقنيات الطاقة المتجددة وتنويع اقتصاداتها، والاستفادة من الطلب المتزايد على المعادن المستخدمة في صناعة البطاريات. كما يمكنها لعب دور ريادي في تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم انتشار السيارات الكهربائية، مما يضمن لها مكانًا في مستقبل الطاقة العالمي.