هكذا تشدد إيران الخناق على مضيق هرمز... ما التداعيات الاستراتيجية والتأثيرات الاقتصادية؟

يشهد مضيق هرمز توترات متزايدة أدت إلى انخفاض حاد في حركة الملاحة، وسط اتهامات لإيران بالتورط في هجمات على سفن تجارية واستخدام أساليب الحرب الإلكترونية.
يشهد مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط العالمية، توترات متزايدة تلقي بظلالها على حركة الملاحة الدولية. ففي تطور يثير القلق، انخفضت حركة عبور السفن عبر المضيق بشكل حاد، لتصل إلى بضع سفن فقط يومياً بعد أن كانت تتجاوز 150 سفينة، وفقاً لبيانات شركات المراقبة.
وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات لإيران بالتورط في هجمات على ما لا يقل عن 16 سفينة تجارية أجنبية في منطقة الخليج العربي منذ 28 فبراير الماضي، مما أدى إلى وقوع انفجارات وخسائر في الأرواح، بحسب ما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”. وتتجاوز هذه التهديدات نطاق الهجمات المباشرة، لتشمل استخدام أساليب الحرب الإلكترونية، مثل التشويش على الإشارات والتلاعب ببيانات المواقع.
ويقول ياردن غروس، الرئيس التنفيذي لشركة Orca AI المتخصصة في أنظمة الملاحة البحرية، إن الوضع أشبه بـ "ضباب رقمي"، مشيراً إلى أن أكثر من 1200 سفينة في المنطقة تضررت من عمليات التلاعب. ووفقًا لـ"وول ستريت جورنال"، صرح المرشد الأعلى الإيراني الجديد السيد مجتبى خامنئي بأن القدرة على إغلاق المضيق هي ورقة ضغط "يجب الاستمرار في استخدامها بالتأكيد".
وفي محاولة لتجنب المخاطر المحتملة، تلجأ بعض السفن إلى إطفاء أنظمة تحديد المواقع الإلكترونية الخاصة بها، في مسعى للإبحار عبر المضيق دون أن يتم رصدها. وتشير بيانات Lloyd’s List Intelligence إلى أن غالبية السفن التي تعبر مضيق هرمز حالياً هي ناقلات تحمل النفط والغاز الإيرانيين، والمتجهة في الغالب إلى الصين، حسبما أفادت وول ستريت جورنال.
تتصاعد حدة التوتر في منطقة الخليج في ظل هذه التطورات، مما يزيد من المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي وتأثيره على الاقتصاد العالمي. فمضيق هرمز، الذي يمثل نقطة عبور حيوية لنحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، يواجه خطر التعطيل، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية.
تاريخياً، لعب مضيق هرمز دوراً محورياً في التجارة العالمية لعدة قرون، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان. واليوم، يمثل هذا المضيق ممرًا لعبور النفط والغاز والمواد الكيميائية الأساسية والسلع الأخرى. إن استمرار هذا الوضع قد يتطلب تدخلاً دولياً لضمان حرية الملاحة وتأمين إمدادات الطاقة.
أحد الحلول المحتملة، كما حدث خلال الحرب الإيرانية العراقية، هو توفير البحرية الأميركية لمرافقة السفن التجارية. ومع ذلك، فإن الوجود البحري الأميركي الحالي أصغر مما كان عليه في الثمانينيات، كما أن القدرات العسكرية الإيرانية قد تطورت بشكل كبير، بما في ذلك نشر الطائرات بدون طيار. وحتى في حالة توفير مرافقة، فمن المحتمل أن يقتصر تدفق حركة المرور على جزء صغير من المستويات الطبيعية، وفقًا لتقديرات Lloyd's List.




