Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

تأجيل مشروع "ميتا" الضخم للكابلات البحرية في الخليج بسبب التوترات الإقليمية

13 مارس 2026 | 03:09 ص
Meta's Ambitious Undersea Cable Project Faces Delays Amidst Middle East Tensions

أعاقت المخاوف الأمنية والتحديات اللوجستية المشروع الذي يهدف إلى تحسين الاتصال بالإنترنت في جميع أنحاء أفريقيا. تسلط هذه الاضطرابات الضوء على مدى حساسية البنية التحتية الحيوية للإنترنت لعدم الاستقرار الجيوسياسي.

تواجه شركة "ميتا بلاتفورمز" (Meta Platforms Inc) تأخيرات كبيرة في مشروعها الطموح لإنشاء كابلات بحرية تحت اسم "2 أفريقيا" (2Africa)، وهو مشروع ضخم يهدف إلى تعزيز الاتصال بالإنترنت في جميع أنحاء أفريقيا. يأتي هذا التأخير في أعقاب التوترات المتزايدة والصراعات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى تعليق العمل في الجزء الخاص بالخليج من المشروع.

يهدف مشروع "2 أفريقيا"، الذي يبلغ طوله المخطط 45,000 كيلومتر (28,000 ميل) من الكابلات تحت سطح البحر، إلى ربط الدول الواقعة على طول الساحل الأفريقي بأوروبا والشرق الأوسط. يمثل هذا المشروع استثمارًا كبيرًا من قبل شركة "ميتا" وشركائها، بما في ذلك مركز "سنتر3" التابع لشركة الاتصالات السعودية. يتضمن المشروع محطات إنزال في دول مثل سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت والعراق وباكستان والهند والمملكة العربية السعودية. يُعرف الجزء الذي يمر عبر الخليج باسم "اللؤلؤ" (Pearls).

أفادت مصادر مطلعة أن شركة "ألكاتيل سبمارين نتوركس" (Alcatel Submarine Networks (ASN))، وهي الشركة الفرنسية المملوكة للدولة والمسؤولة عن مد كابلات الألياف الضوئية، قد أصدرت إشعارات "قوة قاهرة" لعملائها. وتشير هذه الإشعارات إلى أن الشركة تعتبر استمرار العمليات في المنطقة غير آمن بسبب الأعمال العدائية المستمرة. وتجدر الإشارة إلى أن سفينة تركيب الكابلات التابعة للشركة، "إيل دو باتز" (Ile De Batz)، متوقفة حاليًا في الدمام بالمملكة العربية السعودية، وغير قادرة على مواصلة عملها. وقد امتنعت شركة "ميتا" عن التعليق على الوضع.

تسلط التأخيرات في مشروع "2 أفريقيا" الضوء على مدى حساسية البنية التحتية الحيوية للإنترنت لعدم الاستقرار الجيوسياسي. تحمل الكابلات البحرية أكثر من 95٪ من حركة الإنترنت العالمية، مما يجعلها شرايين حيوية للاقتصاد الرقمي. يمكن أن يكون لتعطيل هذه الكابلات عواقب وخيمة على سرعات الإنترنت وموثوقيته في المناطق المتضررة.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها مشروع "2 أفريقيا" عقبات. ففي وقت سابق من هذا العام، توقف العمل في جزء في البحر الأحمر بسبب هجمات الحوثيين وصعوبات في الحصول على التصاريح اللازمة. تدفع هذه التحديات شركات التكنولوجيا إلى استكشاف طرق بديلة لربط أوروبا بآسيا وأفريقيا. ووفقًا لما ذكرته "بلومبيرع" الخميس، كان الخليج بديلاً شائعًا قبل الحملة الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

تقوم "ميتا" أيضًا بتطوير مشروع "واترورث" (Waterworth)، وهو كابل جديد مصمم لتجاوز الشرق الأوسط تمامًا، وربط الولايات المتحدة والهند وجنوب إفريقيا والبرازيل. ومع ذلك، لا يزال هذا المشروع على بعد سنوات من الاكتمال.

تمتد الآثار الأوسع لهذه الاضطرابات إلى ما هو أبعد من مشروع "ميتا". فقد تأثرت مشاريع الكابلات البحرية الأخرى في الخليج، مثل "سي-مي-وي 6" (Sea-Me-We 6) (بمشاركة شركة "أورانج" (Orange)) و"في آي جي" (FIG) (الذي تشرف عليه شركة "أوريدو" (Ooredoo)). علاوة على ذلك، جعل الصراع من الصعب للغاية إصلاح الكابلات الموجودة في المنطقة، مما قد يؤدي إلى انقطاعات طويلة الأمد في حالة حدوث أضرار. وذكرت "بلومبيرغ" أن سفن الكابلات لن تعمل في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية نشطة، لأنها تنطوي على مخاطر كبيرة.

بالنظر إلى المستقبل، وحتى في حالة انتهاء الصراع الحالي، فإن وجود ذخائر غير منفجرة في الخليج يمثل تهديدًا مستمرًا لتركيبات الكابلات. سيكون من الضروري إجراء مسح شامل لقاع البحر قبل استئناف العمل، مما يزيد من التأخير والتكاليف في هذه المشاريع الهامة للبنية التحتية. تثير هذه الحوادث أيضًا تساؤلات حول الجدوى طويلة الأجل للاعتماد على مناطق غير مستقرة سياسيًا للبنية التحتية الأساسية للإنترنت. قد يكون تنويع مسارات الكابلات وزيادة الاستثمار في البدائل البرية ضروريين للتخفيف من الاضطرابات المستقبلية. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون هناك استراتيجيات إقليمية لضمان حماية هذه البنية التحتية الحيوية في أوقات الأزمات.