النفط يُنهي الأسبوع فوق 100 دولار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية

المخاوف بشأن تعطل الإمدادات، خاصة في مضيق هرمز، تزيد من قلق الأسواق.
في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي وتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، حافظت أسعار خام برنت على مستوياتها المرتفعة، لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل للجلسة الثانية على التوالي. ويعكس هذا الارتفاع المستمر قلق الأسواق من احتمال تعطل إمدادات النفط العالمية، خاصةً مع تزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.
وذكرت بلومبيرغ أن سعر برنت القياسي العالمي استقر عند 103.14 دولار للبرميل في ختام تعاملات الجمعة، في حين اقتربت العقود الآجلة للخام الأميركي من 99 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ تموز/يوليو 2022. وتأتي هذه الزيادات في الأسعار في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا ملحوظًا في العمليات العسكرية، بما في ذلك تكثيف الضربات الجوية الأميركية على أهداف داخل إيران.
وفي إشارة إلى التوتر المتزايد، نقلت رويترز أن المرشد الأعلى الإيراني السيد مجتبى خامنئي حذر من إغلاق مضيق هرمز إذا استمرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية. ويمثل هذا التهديد مصدر قلق كبير لأسواق الطاقة، حيث يمر عبر المضيق ما يقرب من خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي في العالم.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق، اتخذت الولايات المتحدة خطوات لتخفيف بعض القيود المفروضة على شراء النفط الروسي والفنزويلي. فقد أصدرت إدارة الرئيس ترامب إعفاءً مؤقتًا ثانيًا لشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات، وذكرت وكالة أكسيوس أن الولايات المتحدة تتجه نحو تسهيل شراء الشركات الأميركية للنفط والأسمدة الفنزويلية.
إلا أن حالة الغموض بشأن مستقبل الصراع في المنطقة دفعت العديد من المتعاملين إلى تقليل تعرضهم للمخاطر، مما أدى إلى انخفاض المراكز المفتوحة في العقود القياسية إلى مستويات ما قبل الصراع. ونقلت بلومبيرغ عن ريبيكا بابين، محللة الطاقة في مجموعة CIBC لإدارة الثروات الخاصة، قولها: "يبدو أن العديد من المتداولين يتخذون مراكز دفاعية بدلًا من المخاطرة بأن يصبحوا ضحايا للخبر التالي".
وبالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية، تساهم عدة عوامل أخرى في ارتفاع أسعار النفط، بما في ذلك زيادة الطلب العالمي، وانخفاض المخزونات، والقيود المفروضة على الإنتاج من قبل بعض الدول الأعضاء في منظمة أوبك. ومن المتوقع أن تستمر هذه العوامل في دعم الأسعار على المدى القصير، ما لم تحدث تطورات كبيرة تهدئ من حدة التوترات الإقليمية.
إن استمرار ارتفاع أسعار النفط له تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق، حيث يؤدي إلى زيادة تكاليف الطاقة للمستهلكين والشركات، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع النمو الاقتصادي. كما أنه يزيد من الضغوط على الحكومات للتدخل في الأسواق، واتخاذ إجراءات لتخفيف الأثر على المواطنين.




