Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

الدولار يقفز لأعلى مستويات هذا العام مدفوعاً بتوترات الشرق الأوسط

13 مارس 2026 | 09:33 م
Geopolitical Tensions Fuel Dollar's Ascent to Yearly High

مع بحث المستثمرين عن أصول ملاذ آمن، زادت جاذبية الدولار، مما أدى إلى تحول في معنويات السوق وتراجع التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

شهد الدولار الأميركي يوم الجمعة، ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى أعلى مستوى له في العام الحالي، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة. هذا الارتفاع يعكس جاذبية الدولار كملاذ آمن للمستثمرين في أوقات عدم اليقين العالمي.

على عكس التوقعات، عززت هذه التوترات من قوة الدولار، إذ يبحث المستثمرون عن أصول أقل عرضة للمخاطر. وقد ارتفع مؤشر بلومبيرغ للدولار الفوري بنسبة 0.6% يوم الجمعة، منهيًا بذلك الأسبوع الثاني على التوالي من المكاسب، بعد تذبذب كبير شهدته أسواق النفط. وارتفع المؤشر بنسبة 2.5% هذا الشهر، مما يدل على تحول كبير في معنويات السوق تجاه الدولار منذ بداية الأزمة.

في هذا السياق، قام محللون في بنك جيه بي مورغان تشيس وشركاه بتغيير نظرتهم المستقبلية للدولار ليصبح إيجابيًا لأول مرة منذ عام. كما ذكرت شركة ستيت ستريت أن تدفقات المستثمرين المؤسسيين إلى الدولار هي الأقوى منذ ما يقرب من عامين. وفي الوقت نفسه، خفض المضاربون رهاناتهم ضد الدولار بمقدار الثلثين تقريبًا، وفقًا لبيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع للأسبوع المنتهي في 10 مارس.

من جانبه، يرى باريش أوباديايا، الخبير الاستراتيجي في شركة بايونير للاستثمارات، أن "التطورات الجيوسياسية السلبية المتتالية في الشرق الأوسط تعزز جاذبية الدولار كعملة ملاذ آمن. ومن الصعب تصور توقف هذا الاتجاه في المدى القصير، نظرًا لعدم وجود أي علامات على نهاية الصراع."

تجدر الإشارة إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام، الذي تجاوز 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، ساهم أيضًا في تعزيز قوة الدولار، مما أثر على العملات في جميع أنحاء العالم. وقد ضعفت معظم العملات الرئيسية التي تتبعها بلومبيرغ مقابل الدولار هذا الشهر. كما أن الضبابية التي تكتنف الاقتصاد العالمي، بما في ذلك المخاوف بشأن النمو وارتفاع التضخم، تدفع المستثمرين نحو الأصول الأكثر أمانًا مثل الدولار.

وكشف أحدث استطلاع لمديري الصناديق العالمية من بنك أوف أميركا كورب أن المراكز في الدولار "تأرجحت بسرعة" من أدنى مستوياتها القياسية قبل شهر إلى موقف محايد.

يستفيد الدولار أيضًا من تراجع توقعات المتداولين بشأن حجم خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام في مواجهة مخاوف التضخم المتزايدة. ولم يعد المتداولون يتوقعون بالكامل خفضًا هذا العام، مقارنة بما قبل الحرب عندما كانوا يتوقعون خفضين.

في يوم الجمعة، أظهر تقرير أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي للتضخم الأساسي، ارتفع بنسبة 0.4% في يناير. وتطابق ذلك مع التوقعات ولكنه أكد على ضغوط الأسعار المستمرة التي تؤثر على صنع السياسات.

يشير المحللون إلى أن هذه البيانات تعكس "تضخمًا أساسيًا قويًا"، مما "يعزز بقاء بنك الاحتياطي الفيدرالي على الحياد في الاجتماعات القادمة ويدفع بشكل هامشي توقيت خفض أسعار الفائدة إلى وقت لاحق من العام."

كما ساهم ضعف العملات الأخرى في تضخيم مكاسب الدولار. وتعرضت عملات الاقتصادات المعرضة لارتفاع تكاليف الطاقة لضغوط بعد ارتفاع أسعار النفط في أعقاب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران أواخر الشهر الماضي. وكانت اليابان - التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة - معرضة للخطر بشكل خاص، حيث انخفض الين إلى أضعف مستوى له مقابل الدولار منذ عام 2024 قبل أن يقلص خسائره يوم الجمعة.

بالإضافة إلى ذلك، انخفض اليورو إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس في وقت سابق من الجلسة، حيث تعامل المتداولون مع تعرض المنطقة لارتفاع تكاليف الوقود حتى في الوقت الذي يزيدون فيه من المراهنات على أن البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى تشديد السياسة.

وختامًا، يرى الخبراء أن قوة الدولار ستظل مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتطورات في الشرق الأوسط ومسار أسعار الطاقة العالمية. وأي تهدئة للتوترات أو استقرار في أسواق الطاقة قد يخفف من ارتفاع الدولار، في حين أن أي تصعيد إضافي قد يدفعه إلى الارتفاع.